مدبولي يكشف تفاصيل دعم المصانع المتعثرة وخطة المركز اللوجيستي للحبوب

الحكومة: أسعار الطاقة لن تعود لمستويات ما قبل الأزمة حتى بعد انتهاء الصراع

رئيس الوزراء: مشروعات التطوير العقاري يقودها القطاع الخاص والدولة تدعم جميع القطاعات

في إطار جولته الميدانية بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وعقب افتتاح عدد من المشروعات الصناعية الجديدة، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا تناول خلاله عددًا من الملفات الاقتصادية المثارة، ورد على تساؤلات الصحفيين بشأن أولويات الدولة وسياسات التمويل والاستثمار خلال المرحلة الحالية.

مشروعات القطاع الخاص ودور الدولة

وأكد رئيس الوزراء، في مستهل إجاباته، أن المشروعات العقارية أو الصناعية أو التكنولوجية التي تُطرح في السوق المصري هي في الأساس مشروعات يقودها القطاع الخاص، بينما يقتصر دور الدولة على التهيئة والتشجيع وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار.

وأوضح أن إطلاق مشروع تطوير عقاري ضخم باستثمارات تصل إلى 1.4 تريليون جنيه أثار تساؤلات حول جدوى توجيه هذه الاستثمارات، إلا أنه شدد على أن “الدولة لا تنفق على هذه المشروعات، بل تدعم مشاركة القطاع الخاص فيها”.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على دعم مختلف القطاعات الاقتصادية، مضيفًا: “نحن اليوم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لدعم قطاع الصناعة، كما نعمل في الوقت نفسه على دعم تكنولوجيا المعلومات، والدليل لقائي الأخير مع شركة فاليو الفرنسية لتعزيز هذا القطاع”.

رئيس الوزراء خلال جولته داخل أحد المصانع بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

التنمية المتوازنة بين القطاعات

وشدد رئيس الوزراء على أن مصر لا تعتمد على قطاع واحد، قائلًا إن التنمية الاقتصادية الحقيقية تقوم على التكامل بين الصناعة والزراعة والسياحة والتكنولوجيا والتطوير العقاري.

وأضاف أن قطاع التطوير العقاري ليس منفصلًا عن باقي القطاعات، بل يمثل محركًا مهمًا لها، موضحًا: “حين يكون القطاع العقاري نشطًا، فإنه يخلق طلبًا مباشرًا على مواد البناء والصناعة والخدمات، وبالتالي يدعم الاقتصاد بأكمله”.

وتابع: “80% من المصانع التي زرناها اليوم تخدم قطاع التطوير العقاري، وهذا دليل على ترابط القطاعات وليس انفصالها”.

دور البنوك في تمويل الاستثمار

وفيما يتعلق بتمويل البنوك للمشروعات العقارية، أوضح مدبولي أن القطاع المصرفي لا يميز بين القطاعات، بل يقوم على دراسة الجدوى والعائد الاقتصادي.

وقال: “البنوك تمول كل القطاعات الإنتاجية، سواء كانت صناعة أو زراعة أو سياحة أو عقار، وفقًا لمعايير الربحية والاستدامة، وهذا هو الدور الطبيعي لأي نظام مصرفي”.

إجراءات ترشيد الطاقة والعمل عن بُعد

وعن استمرار تطبيق إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، ومنها تنظيم مواعيد غلق المحال والعمل عن بُعد يوم الأحد، أوضح رئيس الوزراء أن لجنة إدارة الأزمة ستجتمع قريبًا لتقييم هذه الإجراءات واتخاذ القرار المناسب بشأن استمرارها.

وأشار إلى أن تجربة العمل عن بُعد حققت نتائج إيجابية، من بينها تقليل استهلاك الوقود وتخفيف الضغط المروري، مؤكدًا أنه “من المرجح استمرار هذا الإجراء”.

رئيس الوزراء خلال تفقد مصنع إعادة تدوير البلاستيك بالسخنة

ملف الطاقة وأسعار النفط العالمية

وفيما يتعلق بتأثير الأوضاع الجيوسياسية على أسواق الطاقة، أكد رئيس الوزراء أن أسعار النفط والغاز لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمة حتى في حال انتهاء الصراع في المنطقة.

وأوضح أن ذلك يعود إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة في عدد من الدول المنتجة، مشيرًا إلى أن تعافي الأسواق سيستغرق وقتًا.

وقال إن التقديرات الدولية تشير إلى أن استقرار أسواق الطاقة قد لا يتحقق بشكل كامل قبل نهاية عام 2026، ما يستدعي استمرار سياسات ترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد بكفاءة.

القطاع الصناعي في مصر

وردًا على ما تم تداوله بشأن تعثر بعض المصانع، نفى رئيس الوزراء صحة هذه الادعاءات، مؤكدًا أن القطاع الصناعي في مصر يعمل بصورة مستقرة، بل ويشهد ما وصفه بـ”العصر الذهبي للصناعة المصرية”.

وأوضح أن الحكومة ناقشت هذا الملف مع المجموعة الاقتصادية واتحاد الصناعات المصرية، حيث تم التأكيد على استمرار توفير احتياجات المصانع من النقد الأجنبي والمواد الخام والطاقة، وهو ما ساهم في الحفاظ على الطاقة الإنتاجية.

المركز اللوجيستي للحبوب

وفيما يخص مشروع المركز اللوجيستي العالمي للحبوب، أكد مدبولي أن هناك توجيهات رئاسية بسرعة الانتهاء من دراسات الجدوى الخاصة به، مشيرًا إلى أن المشروع سيقام داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأوضح أن هذا المشروع يهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الحبوب يخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني من خلال تعزيز حركة التجارة وتوفير الأمن الغذائي.

دعم المصانع المتعثرة

وفي ملف دعم المصانع المتعثرة، كشف رئيس الوزراء عن العمل على إعداد برنامج متكامل بالتنسيق مع البنك المركزي ووزارة الصناعة لحصر المصانع المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية الأخيرة، بهدف دعمها للعودة إلى الإنتاج.

وأشار إلى أن الحكومة تميز بين المصانع التي تعثرت لأسباب اقتصادية استثنائية وتلك التي تواجه مشكلات إدارية أو سوء إدارة، مؤكدًا أن الأولوية ستكون للمصانع المتضررة من الظروف الخارجية.

رئيس الوزراء خلال تفقد مصنع إعادة تدوير البلاستيك بالسخنة

صناعة السيارات واستقطاب الشركات العالمية

وفيما يتعلق بصناعة السيارات، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على جذب شركات عالمية كبرى للاستثمار في مصر، موضحًا أن النجاح في هذا القطاع يتطلب تحقيق حجم إنتاج كبير لا يقل عن 100 إلى 200 ألف سيارة سنويًا.

وأشار إلى أن التجارب الدولية تؤكد أهمية وجود شركات رائدة لتكون نقطة انطلاق لجذب استثمارات إضافية، لافتًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجًا ناجحًا في هذا الإطار.

وأضاف أن الدولة تقدم حوافز قوية لدعم صناعة السيارات، خاصة السيارات الكهربائية، بهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير السيارات.

رسالة ختامية

وفي ختام المؤتمر، شدد رئيس الوزراء على أن الاقتصاد المصري يواصل مساره في الاستقرار والنمو رغم التحديات العالمية، مؤكدًا التزام الحكومة بتنفيذ سياسات مرنة توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

وأكد أن الدولة مستمرة في دعم مختلف القطاعات الإنتاجية، بما يحقق رؤية شاملة للتنمية المستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية.

Exit mobile version