ردود فعل عربية وعالمية ضد مشروع الاستيطان الإسرائيلي.. يقوّض حل الدولتين ويفصل القدس عن الضفة
نتنياهو يحيي مشروع "إسرائيل الكبرى" مشروع توراتي يهدد أراضي ثماني دول عربية
أضخم مخطط استيطاني منذ عقد.. 7400 وحدة جديدة في الضفة الغربية
حثت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، إسرائيل على التراجع عن قرارها البدء في مشروع استيطاني ضخم بالضفة الغربية، محذرة من أن هذه الخطوة ستقوّض أي فرصة لتحقيق حل الدولتين، وستؤدي فعليًا إلى تقسيم الضفة وعزلها عن القدس الشرقية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة بنيويورك: “هذا المشروع سينهي فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ويخالف القانون الدولي، ويعزز من تكريس الاحتلال القائم منذ عقود”.
الاتحاد الأوروبي يدين ويدعو للتراجع
وفي بروكسل، أصدرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بيانًا شددت فيه على ضرورة أن تتراجع السلطات الإسرائيلية عن مشروعها المعروف باسم “E1″، الذي يربط مستوطنة “معاليه أدوميم” شرقي القدس بالمستوطنات المحيطة، ما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وقالت كالاس: “المضي في هذا المشروع يقوّض حل الدولتين ويشكّل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وسيكون له تداعيات واسعة النطاق على الاستقرار الإقليمي”.
بريطانيا: يجب أن يتوقف الآن
وفي لندن، انضمت بريطانيا إلى قائمة الدول المنددة. وقال وزير الخارجية ديفيد لامي في بيان: “بلادنا تعارض بشدة هذه الخطط التي ستقسم الدولة الفلسطينية المستقبلية إلى شطرين وتفصلها عن القدس الشرقية، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي ويتعين أن يتوقف الآن”.
خطة سموتريتش: أضخم توسع منذ عقد
هذه المواقف الدولية جاءت عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، البدء في تنفيذ خطة استيطانية مؤجلة منذ سنوات، تشمل بناء 3400 وحدة جديدة في الضفة الغربية، منها 2902 وحدة في “معاليه أدوميم” وحدها، و730 وحدة في “أرئيل غرب”.
واعتبر سموتريتش أن “هذه الخطط تدفن نهائيًا فكرة الدولة الفلسطينية”، مضيفًا: “ردنا على محاولات الاعتراف بدولة فلسطينية سيكون على الأرض، بالحقائق الملموسة لا بالتصريحات”.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، طرحت إسرائيل ستة عطاءات لبناء وتوسعة مستعمرتي “أرئيل” و”معاليه أدوميم”، بمجموع أربعة آلاف وحدة استيطانية جديدة.
السياق الميداني: 700 ألف مستوطن
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون حاليًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية بين 2.7 مليون فلسطيني، في ظل تسارع عمليات البناء الاستيطاني منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023.
وتؤكد المنظمة الدولية أن هذا التوسع يفتت الجغرافيا الفلسطينية ويقوض جدوى أي مفاوضات مستقبلية.
“إسرائيل الكبرى”: مشروع توراتي وسياسي
في موازاة ذلك، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحياء مشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو تصور توراتي يستند إلى نصوص دينية ومرويات تلمودية، ويتضمن ضم أراضٍ من ثماني دول عربية: فلسطين، لبنان، الأردن، سوريا، العراق، مصر، السعودية، والكويت.
تعود جذور هذا المشروع إلى الفكر الصهيوني المبكر؛ إذ دعا مؤسس الحركة الصهيونية، ثيودور هرتزل، عام 1904 إلى امتداد “أرض إسرائيل” من النيل إلى الفرات.

وتبنّى حزب “الليكود” هذه الفكرة منذ وصوله إلى السلطة بقيادة مناحيم بيغن عام 1977، حيث بدأ استخدام المسميات التوراتية مثل “يهودا والسامرة” بدل الضفة الغربية، وتكثيف النشاط الاستيطاني.
وزير المالية الحالي، سموتريتش، كان قد صرّح عام 2016، حين كان عضوًا في الكنيست، بأن حدود إسرائيل “يجب أن تشمل دمشق وأجزاء من ست دول عربية”، مجددًا ذلك في خطاب بباريس عام 2023 أمام خريطة تضم فلسطين التاريخية والأردن.
خريطة توسعية ومخاوف إقليمية
خارطة “إسرائيل الكبرى” التي يرفعها نتنياهو تشمل كامل فلسطين التاريخية (27,027 كم²)، ولبنان (10,452 كم²)، والأردن (89,213 كم²)، وأكثر من 70% من مساحة سوريا، ونصف العراق، وثلث السعودية، وربع مصر، إضافة إلى جزء من الكويت.
ويحذر محللون سياسيون من أن تنفيذ هذه الرؤية، حتى بشكل جزئي، سيشعل صراعات إقليمية ويقضي نهائيًا على فرص السلام في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الأوضاع المتفجرة في غزة ولبنان وسوريا.
أدانت السعودية بأشد العبارات موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلية على بناء مستوطنات في محيط مدينة القدس المحتلة، وفقاً لبيان الخارجية السعودية الذي حمل استنكاراً لتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي بمنع إقامة الدولة الفلسطينية، باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي، وحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وتجسيد دولته ذات السيادة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة،






Great points, well supported by facts and logic.