أخبارالتنمية المستدامة

مشروعات وابتكارات مصرية تقدم حلولا وطنية في الزراعة والصناعة والري والموضة والمخلفات

ابتكار يعيد توظيف تكنولوجيا عمرها 50 عامًا لخفض انبعاثات السيارات.. ومشروع يحوّل العناصر الكيميائية إلى أسمدة حيوية صديقة للبيئة

عرض المشاركون في (صالون العصار الثقافي) تجاربهم العملية في المبادرة  الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية وقصص نجاحهم، موضحين كيف تم تحويل الأفكار العلمية إلى مشروعات ناجحة وفعالة على أرض الواقع.

 

1. مشروع الهيدروجين الذكي:

ابتكر فريق من الشباب منهم محمد عمرو وطارق أحمد، وأخرين خلية هيدروجين ذكية تنتج الهيدروجين من المياه لاستخدامه كوقود مساعد لمحركات الاحتراق الداخلي، ما يقلل استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 40% والانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 60%، ويعد هذا اختراع لأول خلية هيدروجين ذكية على مستوى العالم، بحجم لا يتجاوز 15 سنتيمترًا، تُستخدم مع محركات الاحتراق الداخلي للسيارات والمولدات والمراكب.

وأوضح طارق أحمد خلال عرض قصة تطوير مشروعهم، أنه تم تركيب الجهاز على أكثر من 6 آلاف سيارة في مصر، وبدأت شركات دولية بالاستثمار فيه في لندن والإمارات.

وأوضح أن العالم يضم حاليًا أكثر من 1.4 مليار سيارة، تستهلك يوميًا نحو 10 مليارات دولار من الوقود، وتنتج أكثر من 30 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إلى جانب الأعباء الاقتصادية المرتفعة الناتجة عن الصيانة وقطع الغيار لمحركات الاحتراق الداخلي.

وأضاف أن الجهاز المبتكر يعتمد على إنتاج الهيدروجين من المياه واستخدامه كمحفز لتحسين عملية الاحتراق داخل المحرك، ما يحقق عددًا من المزايا البيئية والاقتصادية، أبرزها خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 40%، وتقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 60%، فضلًا عن إطالة عمر المحرك وتقليل تكاليف الصيانة.

وأشار إلى أن الشركة نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية في تقليل أكثر من 10 آلاف طن من انبعاثات الكربون داخل مصر، من خلال تركيب الجهاز في أكثر من 6 آلاف سيارة، إلى جانب التوسع في العمل مع شركات محلية ودولية.

وأوضح علي ثابت أن الشركة تعمل منذ عامين في السوق البريطانية، ونجحت في اختبار التكنولوجيا على أنواع مختلفة من المركبات، بما في ذلك الشاحنات، وعلى محركات ذات سعات مختلفة، مع تحقيق نتائج إيجابية.

وأضاف أن الشركة بدأت شراكات مع عدد من الكيانات الكبرى، من بينها شركات في قطاع الأغذية والصناعات الثقيلة، مع خطط لبدء تجارب جديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية لعبت دورًا محوريًا في دعم الشركة، ليس فقط من خلال الجوائز المحلية، بل عبر فتح آفاق المشاركة الدولية.

وأوضح أن الشركة حصلت على جوائز دولية، من بينها أفضل شركة ناشئة على مستوى شمال أفريقيا، وأفضل رائد أعمال في مصر، إلى جانب جوائز أخرى عززت مصداقيتها أمام المستثمرين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أكد أن الشركة نجحت في جذب استثمارات من شركات مصرية وإقليمية، من بينها مستثمرون من الإمارات، إضافة إلى شركات كبرى في قطاع البترول، عقب تنفيذ تجارب ناجحة مع شركات عالمية، ما أتاح للشركة التوسع وبدء خطط الإنتاج الكمي.

وأشار إلى أن حجم المبيعات بلغ خلال ثلاث سنوات نحو 5 ملايين دولار، إضافة إلى الحصول على منح دولية تجاوزت 100 ألف دولار، إلى جانب جولة استثمارية أولى بقيمة 100 ألف دولار، مؤكدًا أن الطلب على المنتج يشهد نموًا متسارعًا.

وأوضح أن الابتكار يتميز عن الحلول السابقة المتاحة عالميًا، التي كانت تعاني من مشكلات تقنية، مثل الحاجة إلى شحن طويل قد يصل إلى 8 ساعات، أو تأثيرات سلبية على البطارية والمحرك نتيجة ارتفاع الجهد الكهربائي، وهي تحديات نجح الفريق المصري في تجاوزها.

وأكد أن الشركة تستهدف التوسع في السوق المصرية والأسواق الإقليمية، مع وجود اهتمام من مستثمرين وشركات في الصين والإمارات، في إطار رؤية تعتمد على حلول عملية قابلة للتوسع، تدعم التحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الانبعاثات.

حصل المشروع على جوائز محلية ودولية، بينها أفضل Start-up في شمال أفريقيا وأفضل رواد عمل في مصر.

طارق أحمد أحد مؤسسين شركة جديد لتقليل استهلاك البنزين
طارق أحمد أحد مؤسسين شركة جديد لتقليل استهلاك البنزين

2. مشروع معالجة الحديد والزراعة:

قدمت د.سحر محمد إسماعيل ، الباحث المشارك في مركز بحوث الصحراء ، مشروعها القائم على تنظيف مياه الري من الحديد والمنجنزي، وتم اختبار هذا عمليا في مشروعات في الفرافرة ومزارع بالوادي الجديد، كما تم تطوير مادة نانوية لمعالجة الحديد في المياه الزراعية والمواد الصناعية، وتحويلها من المادة النانونية إلى حبيبات تشبه السماد لضمان الفاعلية مع تحسين خصائص التربة وتقليل التكاليف الزراعية.

المشروع بدأ كمبادرة صغيرة في الوادي الجديد، ثم توسع ليشمل عدة محافظات ويستهدف المستثمرين المحليين والدوليين.

د.سحر محمد إسماعيل- باحث بمركز بحوث الصحراي ومشروع تقليل نسبة الحديد في مياه الري
د.سحر محمد إسماعيل- باحث بمركز بحوث الصحراي ومشروع تقليل نسبة الحديد في مياه الري

3. مشروع المجوهرات والديكور المعاد تدويره:

قدمت د.مهاد سمير ، تجربة تحويل الخردة المعدنية والفضة والذهب المستعمل في المنازل إلى منتجات مجوهرات وديكور، بالتعاون مع الجامعات والشباب.

كما قامت د. مهاد التي عمل في مجال تصميم الحُليّ منذ أكثر من 25 عامًا، وتمتلك خلفية علمية وبرامج متخصصة في تصميم المجوهرات. ومع ارتفاع أسعار الذهب، بدأت تبحث عن بدائل إبداعية تحافظ على القيمة الجمالية دون الاعتماد الكامل على المعادن النفيسة وتطورت الفكرة لاحقًا لتشمل استخدام أدوات المطبخ القديمة في المنازل، ثم الانتقال إلى مصانع خردة السيارات، حيث جرى استخدام عبوات معدنية وأدوات مستهلكة، خضعت لعمليات تنظيف ومعالجة حرارية داخل الأفران، لتحويلها إلى قطع فنية تشبه المجوهرات المعدنية الراقية، بل امتدت إلى تصميم اللوحات الفنية، وقطع الديكور، والأنتيكات، والكراسي، والإضاءة، باستخدام خامات معاد تدويرها مثل الورق، والمعادن، والبلاستيك، لتؤكد صاحبة المشروع أن “لا شيء في المنزل بلا قيمة”.

د.مهاد سمير ومشروع الخردوات والديكون وإعادة التدوير
د.مهاد سمير ومشروع الخردوات والديكون وإعادة التدوير

كما عملت على تدريب آلاف المشاركين من المواطنين في مختلف المحافظات على تقنيات معالجة المعادن، وتصميم منتجات مبتكرة قابلة للبيع في الأسواق المحلية والدولية.

وفي بُعد آخر، ركز المشروع على إبراز الهوية المصرية المحلية، من خلال العمل داخل المحافظات والقرى، والاعتماد على الخامات الطبيعية والتراثية المتوافرة في كل محافظة، بما يعكس طابعها الثقافي والبيئي، ويحولها إلى منتجات تحمل بصمة المكان.

وشملت المبادرة التعاون مع الجامعات ومراكز الشباب، حيث تم تقديم تدريبات مجانية بالكامل دون مقابل مادي، مع إتاحة الفرصة للمتدربين لتحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتسويق. وأسهم ذلك في تخريج نماذج ناجحة بدأت بالفعل في العمل والإنتاج، اعتمادًا على مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الإبداعي.

المشاركون في الصالون الثقافي - مبادرة المشروعات الخضراء الذكية
المشاركون في الصالون الثقافي – مبادرة المشروعات الخضراء الذكية

4. مشروع إدارة المخلفات:

قدم عطا جاد الكريم، مشروعه لتطوير نظام تشغيل رقمي متكامل لإدارة المخلفات الزراعية والصناعية والحيوانية والمستشفيات، يقدم بيانات دقيقة لرصد البصمة الكربونية، ويدعم الاقتصاد الدائري، ويتيح فرصة الاستثمار في قطاع المخلفات بشكل قانوني وشفاف.

ونجحت الشركة في تطوير نظام تشغيل لإدارة المخلفات، يربط بين جميع أطراف العملية: من المستخدمين (المنازل، الشركات، المصانع، المستشفيات) وصولاً إلى الجمع، المعالجة، التدوير، والاقتصاد الدائري.

نظام رقمي شامل لكل أنواع المخلفات ، ويُعد هذا النظام أول منصة رقمية شاملة توفر:

 

  • تتبع المخلفات من المصدر
  • ربط المستخدمين بالمنفذين والشركات
  • تحويل البيانات إلى تقارير دقيقة للبصمة الكربونية
  • شفافية في التعامل مع القطاع غير الرسمي
عطا جاد الكريم ومشروع رقمنة المخلفات
عطا جاد الكريم ومشروع رقمنة المخلفات

النظام لا يقتصر على جمع البيانات، بل يتيح رقمنة كامل المنظومة، ما يمكن الدولة من إدارة المخلفات بكفاءة وتحقيق استدامة حقيقية على المستويين البيئي والاقتصادي.

 

دعم الاقتصاد غير الرسمي

تسلط المبادرة الضوء على أهمية دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة، خاصة في جمع المخلفات، وهو قطاع يضم ملايين العاملين في مصر، لكنه يفتقر إلى دعم رسمي، يوفر النظام منصة لتمكين هؤلاء العاملين، وتقديم بيانات حقيقية للمستثمرين والدولة، دون الاعتماد على الوظائف الحكومية التقليدية.

 

 الابتكار في قلب المبادرة

يؤكد عطاء جاد الكريم، أن النظام ليس مجرد تطبيق إلكتروني، بل هو إطار تشغيلي كامل، يضمن تكامل كل أنواع المخلفات والجهات المعنية، ويحول البيانات إلى أدوات للتخطيط الاقتصادي والحفاظ على البيئة، بما يحقق رؤية مصر في التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

عطا جاد الكريم ومشروع رقمنة المخلفات
عطا جاد الكريم ومشروع رقمنة المخلفات

5. مشروع الأسمدة والمخصبات الصديقة للبيئة:

قدم المهندس نبيه الشوبري ، فكرة مشروعه القائم تطوير أسمدة ومخصبات حيوية مبتكرة، والذي بدأ الإنتاج فعليا لعدد من المنتجات التي تساعد في تحسين المحاصيل الزراعية، بتحويل العناصر الكيميائية إلى صورة حيوية قابلة للاستخدام الزراعي مع امتصاص سريع بنسبة 98%.

وأوضح أن هذه المنتجات تقلل استهلاك الأسمدة وتحسن جودة المحاصيل، مع ربط المشروعات بالمستثمرين المحليين لضمان التطبيق العملي.

يقود المشروع فريق علمي من المركز القومي للبحوث، بالتعاون مع شركات ناشئة ومبادرة “الشباب من أجل التنمية”، ويهدف إلى تحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات عملية يمكن تطبيقها على مستوى الجمهورية، بما في ذلك جامعة القاهرة كمركز استشاري وتطبيقي.

م.نبيه الشوبري - مشروع منتجات حيوية ومخصبات زراعية
م.نبيه الشوبري – مشروع منتجات حيوية ومخصبات زراعية

أبرز مميزات المنتجات:

  • سريعة الامتصاص بنسبة تصل إلى 98% مقارنة بالأسمدة التقليدية
  • توفير كبير في استهلاك الأسمدة والمياه
  • ملائمة لجميع أنواع التربة، مع تعزيز الخصوبة الزراعية
المهندس نبيه الشوبري ، فكرة مشروعه القائم تطوير أسمدة ومخصبات حيوية

استراتيجية التطوير والتوسع

بدأ الفريق العمل على مشروع صغير للتجربة العملية قبل الانتقال إلى الاستثمار الفعلي مع مستثمرين كبار على أرض الواقع منذ حوالي سنتين. الهدف كان تغيير الفكر التقليدي للزراعة وإقناع الفلاحين والمزارعين بالاعتماد على الأسمدة الحيوية المبتكرة.

وأشار المشاركون إلى أن المبادرة ساعدتهم كثيرا على مدار السنوات الماضية بتوفير الدعم المالي، العلمي، والاستشاري، وربط الأفكار بالمستثمرين المحليين والدوليين، مما يزيد فرص نجاح المشروعات واستدامتها على المدى الطويل.

وأوضحوا القائمون على المبادرة، أن المبادرة واصلت عملها خلال السنوات التالية، مع الحرص على مراجعة وتحديث معاييرها بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، مؤكدين أن أحد أهم عناصر تميز المبادرة هو المتابعة المستمرة للمشروعات بعد الفوز، وقياس مدى تقدمها واستدامتها، على عكس العديد من المبادرات الدولية التي تكتفي بمنح الجائزة المالية دون متابعة لاحقة.

الصالون الثقافي ومناقشة المشروعات الخضراء الذكية
الصالون الثقافي ومناقشة المشروعات الخضراء الذكية

وأضافوا أن المبادرة تواصل دعم المشروعات الفائزة منذ الدفعة الأولى عام 2022 وحتى اليوم، من خلال إتاحة فرص عرض المشروعات في المؤتمرات الدولية، وربطها بجهات تمويل وشركاء محتملين، باعتبار أن نجاح المشروع هو انعكاس مباشر لنجاح المبادرة نفسها.

  المهندس أحمد العصار والسفير هشام بدر
المهندس أحمد العصار والسفير هشام بدر

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading