د. مروى حسني عبد المجيد: البصمة الكربونية لإنتاج الدواجن في مصر
باحث أول - معهد بحوث الإنتاج الحيواني - مركز البحوث الزراعية
تُعد مصر من أبرز الدول المنتجة للدواجن في إفريقيا، حيث يشهد هذا القطاع نموًا متسارعًا لتلبية الطلب المتزايد. ومع ذلك، فإن هذا النمو المطرد يثير تساؤلات حول تأثيره البيئي، لا سيما فيما يتعلق بانبعاثات غازات الدفيئة أو ما يُعرف بـ “البصمة الكربونية”.
البصمة الكربونية هي مقياس لكمية غازات الدفيئة التي ينتجها نشاط معين. في سياق إنتاج الدواجن، تشمل هذه الانبعاثات تلك الناتجة عن زراعة الأعلاف، وتربية الدواجن، وعمليات الذبح والتغليف والنقل.
العوامل المؤثرة على البصمة الكربونية لإنتاج الدواجن
تتأثر البصمة الكربونية لإنتاج الدواجن بعدة عوامل رئيسية، من بينها:
⦁ نظام التربية: تستهلك أنظمة التربية المكثفة طاقة أكبر وتنتج كميات أكبر من النفايات مقارنة بأنظمة التربية الحرة.
⦁ نوع العلف: الأعلاف المصنعة من الحبوب تترك بصمة كربونية أكبر من الأعلاف البديلة مثل المخلفات الزراعية.
⦁ كفاءة استخدام الطاقة: تعتمد كفاءة الطاقة في المزارع على التقنيات المستخدمة في الإضاءة والتدفئة والتبريد.
⦁ نقل المنتجات: مسافات النقل الطويلة تزيد من انبعاثات وسائل النقل.
الإحصائيات والمؤشرات
تشير التقديرات إلى أن قطاع الدواجن في مصر يساهم بنسبة كبيرة في إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة بالبلاد.
قد أُجريت دراسة لتحديد البصمة الكربونية لمزارع الدواجن. وشملت الدراسة مزارع الأمهات. وتم جمع فواتير الوقود والكهرباء من المزرعة، وحجم المنزل وعمره، وحجم القطيع وعدد الأطوار في السنة، وإدارة الروث.
وتم حساب انبعاثات غاز الميثان وأكسيد النيتروز وثاني أكسيد الكربون المكافئ، وكذلك تأثير هذه الغازات على إنتاجية مزارع أمهات الدواجن، بالإضافة إلى تحديد البصمة الكربونية لمزارع الدواجن اللاحم لتقليل الآثار السلبية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
بالإضافة إلى توفير المعلومات اللازمة عن أداء دجاج الأمهات وتقديم المشورة لمزارعي الدواجن بشأن المزايا النسبية لظروف المناخ المختلفة للمساعدة في وضع معايير لسمات الإنتاج المختلفة.
أجريت التجارب في مزارع مغلقة بمدينة المنصورة خلال الفترة من مايو إلى ديسمبر 2021 وكانت سعة المزرعة 43300 دجاجة أمهات.
وأظهرت النتائج أن كمية غاز الميثان المنتجة من المزرعة بلغت 1.76 طن من CH4 سنويًا وغاز أكسيد النيتروز 0.13 طن من N2O سنويًا لإدارة الروث.
وبالتالي، يقدر إجمالي انبعاثات إدارة الروث بـ 81.65 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وبلغت كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للديزل 5.23 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وبلغت كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (GHG) للكهرباء المستخدمة في المزرعة 0.15 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
في النهاية، بلغ إجمالي كمية الانبعاثات المنبعثة من المزرعة 87.04 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. في النهاية، يبلغ إجمالي كمية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئة الناتجة من مزارع مصر 271.8 (كيلوطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون).
التأثيرات البيئية
تؤدي زيادة انبعاثات غازات الدفيئة من قطاع الدواجن إلى:
- تغير المناخ: تساهم هذه الانبعاثات في ارتفاع درجة حرارة الأرض وتغير أنماط الطقس.
- تلوث الهواء: تنتج مزارع الدواجن غازات ضارة تؤثر على صحة الإنسان والبيئة.
- تلوث المياه: تساهم مخلفات المزارع في تلوث المياه الجوفية والسطحية.
استراتيجيات لخفض البصمة الكربونية
لتقليل البصمة الكربونية لقطاع الدواجن في مصر، يمكن اتباع عدة استراتيجيات:
⦁ اعتماد أنظمة تربية مستدامة: تشمل هذه الأنظمة تربية الدواجن في بيئات مفتوحة واستخدام تقنيات تقلل من التوتر على الطيور.
⦁ تحسين كفاءة استخدام الأعلاف: يمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام الأعلاف البديلة وتحسين صحة الدواجن.
⦁ تقليل استهلاك الطاقة: يمكن استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المزارع.
⦁ إدارة النفايات: يجب إدارة مخلفات المزارع بشكل صحيح وإعادة تدويرها قدر الإمكان.
⦁ التحول نحو الزراعة الدقيقة: يمكن استخدام تقنيات الزراعة الدقيقة لتحسين استخدام المياه والأسمدة.
الخلاصة
يعتبر خفض البصمة الكربونية لقطاع الدواجن في مصر أمرًا حيويًا لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة.
من خلال تبني ممارسات زراعية مستدامة وتشجيع الابتكار، يمكن لمصر أن تكون رائدة في هذا المجال وتساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
إن تقليل البصمة الكربونية لقطاع الدواجن يتطلب تضافر الجهود من قبل جميع الأطراف المعنية. يجب على المستهلكين اختيار منتجات مستدامة، وعلى المزارعين تبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة، وعلى الحكومة وضع سياسات داعمة للاستدامة.
من خلال العمل معًا، يمكننا تحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعي وحماية البيئة.





