8 مليار شخص قد يصابون بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي بحلول 2050

انتشار متسارع للمرض يعكس أزمة صحية عالمية مرتبطة بالسمنة وارتفاع سكر الدم ونمط الحياة

كشفت دراسة دولية واسعة النطاق عن تصاعد مقلق في معدلات الإصابة بمرض Metabolic dysfunction-associated steatotic liver disease، متوقعة أن يصل عدد المصابين حول العالم إلى نحو 1.8 مليار شخص بحلول عام 2050، في واحدة من أكبر موجات الأمراض غير المعدية انتشارًا في التاريخ الحديث.

ويأتي هذا التوسع المدفوع بعوامل نمط الحياة المعاصر، وعلى رأسها السمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم، ليضع أنظمة الصحة العالمية أمام تحدٍ طويل الأمد يتجاوز حدود العلاج إلى الوقاية وإعادة صياغة السلوك الغذائي والبدني عالميًا.

أولًا: أرقام تكشف حجم الأزمة الصحية

تُظهر البيانات التاريخية من الدراسة تسارعًا واضحًا في انتشار المرض خلال العقود الثلاثة الماضية:

أي زيادة تتجاوز 143% منذ 1990، مع توقع استمرار النمو بنسبة إضافية تقارب 42% خلال العقود القادمة.

ويعني ذلك أن المرض أصبح يصيب حاليًا نحو 16% من سكان العالم (واحد من كل ستة أشخاص).

مرض الكبد الدهني

ثانيًا: لماذا ينتشر المرض بهذه السرعة؟

يرتبط انتشار MASLD بشكل وثيق بتغيرات نمط الحياة العالمي، حيث حدد الباحثون مجموعة من المحركات الأساسية:

عوامل رئيسية:

أنماط غذائية عالية السعرات ومنخفضة الجودة

ويُعد ارتفاع سكر الدم العامل الأكثر تأثيرًا وفق نتائج الدراسة، يليه مؤشر كتلة الجسم المرتفع (السمنة).

ثالثًا: من الأكثر تأثرًا؟

تكشف الدراسة عن أن المرض لا يوزع بشكل متساوٍ بين الفئات العمرية والجندرية:

حسب الجنس: الرجال أكثر إصابة من النساء
حسب العمر: أعلى معدل انتشار: كبار السن (80–84 عامًا)
أعلى عدد إصابات: – الرجال: 35–39 عامًا – النساء: 55–59 عامًا

ما يشير إلى أن المرض بدأ ينتشر مبكرًا بين الفئات العمرية المنتجة اقتصاديًا.

رابعًا: خريطة الانتشار الجغرافي

تُظهر البيانات تفاوتًا عالميًا في معدلات الإصابة:

مناطق مرتفعة الانتشار:

مناطق تشهد زيادات ملحوظة:

وتشير النتائج إلى أن الزيادة أصبحت “عالمية الطابع” وليست محصورة في مناطق محددة.

خامسًا: طبيعة المرض وخطورته الصامتة

يُعد MASLD من الأمراض “الصامتة” التي:

وعند ظهور الأعراض قد تشمل:

سادسًا: المضاعفات المحتملة

رغم أن كثيرًا من الحالات تبدأ بشكل بسيط، فإن التطور غير المعالج قد يؤدي إلى:

ما يجعل المرض أحد أخطر التهديدات الصحية طويلة المدى عالميًا.

سابعًا: مفارقة طبية لافتة

تشير الدراسة إلى مفارقة مهمة:

ويُعزى ذلك إلى:

لكن الباحثين يحذرون من أن هذا لا يعني انخفاض الخطر، بل تراكم حالات مبكرة قد تتحول إلى أمراض خطيرة مستقبلًا.

 ثامنًا: تحذيرات العلماء وتوصيات عاجلة

الدراسة التي قادها معهد قياسات وتقييم الصحة (IHME) في جامعة واشنطن، دعت إلى:

تاسعًا: اتجاه عالمي مقلق

يحذر الباحثون من أن المرض:

خاتمة

تكشف الدراسة عن تحول صحي عالمي “هادئ لكنه متسارع”، حيث يتحول MASLD إلى أحد أكثر الأمراض انتشارًا في القرن الحادي والعشرين.

ومع اقتراب عدد المصابين من ملياري شخص بحلول منتصف القرن، يبدو أن المعركة الحقيقية لم تعد طبية فقط، بل سلوكية ومجتمعية تتعلق بنمط الحياة العالمي بأكمله.

Exit mobile version