خلال غروب ذهبي في مدينة ممفيس الأميركية، وجّهت الناشطة البيئية شارون ويلسون كاميرا حرارية نحو مركز البيانات الرئيسي التابع لإيلون ماسك، كاشفة تهديدًا بيئيًا لا تراه العين المجردة.
فقد أظهرت الصور أن توربينات تعمل بالغاز، من دون ضوابط تلوث، كانت تطلق كميات ضخمة من الانبعاثات غير المرئية في سماء ولاية تينيسي.
وقالت ويلسون، وهي عاملة سابقة في قطاع النفط والغاز وتعمل منذ أكثر من عقد على توثيق تسربات الميثان، إن مركز بيانات «كولوسوس» التابع لشركة xAI كان يطلق من غاز الميثان ما يفوق ما تنتجه محطة كهرباء كبيرة.
وأضافت: «كان المشهد صادمًا… كمية تلوث لا تُصدق».
في الأسبوع نفسه، كان منتج المركز الأساسي، وهو روبوت الدردشة «غروك»، يثير جدلًا واسعًا على منصات التواصل، بعدما ردد نظريات مؤامرة عن «إبادة البيض» في جنوب أفريقيا، وأشاد في مناسبات أخرى بهتلر، وروّج لأيديولوجيات اليمين المتطرف، قبل حذف بعض المنشورات.
وترى ويلسون، مديرة منظمة «أويلفيلد ويتنس»، أن حرق الغاز الأحفوري لإنتاج محتوى رقمي مثير للجدل «إهدار مروّع للموارد»، متسائلة عن الجدوى الحقيقية من هذا الاستهلاك الضخم للطاقة.
هذا القلق لا يقتصر على النشطاء، إذ يراقب علماء وخبراء المناخ طفرة الذكاء الاصطناعي بقلق متزايد، في ظل ما تسببه من تلوث كربوني وضغوط على الموارد الطبيعية، إضافة إلى مخاطر رقمية تشمل المعلومات الصحية المضللة والتزييف العميق.
في السابق، كانت انبعاثات القطاع الرقمي هامشية مقارنة بقطاعات مثل النقل والزراعة والتدفئة.
غير أن المشهد تغيّر سريعًا، كما توضح الباحثة هانا دالي، أستاذة الطاقة المستدامة في جامعة كوليدج كورك، مشيرة إلى أن مراكز البيانات تستهلك اليوم نحو خُمس كهرباء إيرلندا، وقد تصل إلى ثلث الاستهلاك الوطني خلال سنوات قليلة، ما دفع السلطات إلى تقييد ربط مراكز جديدة بالشبكة الكهربائية.
وعلى المستوى العالمي، تستهلك مراكز البيانات حاليًا نحو 1% من كهرباء العالم، لكن التوقعات تشير إلى تضاعف الطلب بسرعة، خصوصًا في الولايات المتحدة والصين، حيث لا يزال الوقود الأحفوري مصدرًا رئيسيًا للطاقة.
ورغم توقيع شركات تقنية اتفاقيات لشراء الطاقة المتجددة أو الاعتماد على الطاقة النووية، فإن الغاز والفحم سيظلان مهيمنين في المدى القريب، وهو ما قد يقوّض مكاسب التحول الطاقي، خاصة في الدول التي تمتلك أصولًا أحفورية عاطلة.
في المقابل، يدافع مؤيدو الذكاء الاصطناعي عن قدرته على خفض الانبعاثات في قطاعات أخرى، مثل تحسين كفاءة شبكات الكهرباء، وتطوير البطاريات، وتحسين أداء مزارع الرياح والطاقة الشمسية.
وتشير تقديرات إلى أن الانبعاثات الناتجة عن الحوسبة لا تتجاوز حاليًا 0.2% من الانبعاثات العالمية، لكنها في مسار تصاعدي.
غير أن منتقدين يحذرون من «الانبعاثات الممكنة» التي يسهّلها الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في قطاع النفط والغاز، حيث يُستخدم لزيادة الإنتاج وخفض تكاليف الاستخراج، ما قد يطيل عمر الوقود الأحفوري بدل تسريع التخلص منه.
وبينما تتصاعد الدعوات إلى فرض قيود أو ضرائب على مراكز البيانات، يؤكد باحثون أن الحل لا يكمن في وقف الذكاء الاصطناعي، بل في توجيهه نحو تطبيقات أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة، تخدم أهداف المناخ بدل تقويضها.
