مجموعة بريكس على طريق التحول الأخضر.. الهند تقود جهودًا جديدة لمواجهة مخاطر تغير المناخ

الهند تقود بريكس نحو التحول الأخضر.. اجتماع رفيع المستوى لمواجهة تغير المناخ وتعزيز التمويل المستدام

تستضيف الهند اجتماعًا رفيع المستوى لدول مجموعة بريكس حول تغير المناخ والتنمية المستدامة، في إطار رئاسة نيودلهي للمجموعة خلال عام 2026، والتي تركز على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مواجهة التحديات العالمية، وفي مقدمتها التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.

وتتولى الهند رئاسة مجموعة بريكس خلال عام 2026، تحت شعار «بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، مع التركيز على أربعة محاور رئيسية تشمل التعاون، والابتكار، والقدرة على الصمود، والاستدامة.

وتضم مجموعة بريكس في شكلها الموسع حاليًا 10 دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بعد توسع عضوية المجموعة خلال السنوات الأخيرة.

وتعقد دول بريكس قمة سنوية لقادتها، إلى جانب سلسلة من الاجتماعات الوزارية والفنية وفرق العمل التي تبحث مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتستهدف تعزيز فرص الأعمال والتكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.

التعاون في مواجهة تغير المناخ

ويأتي اجتماع تغير المناخ والتنمية المستدامة في إطار توجه مجموعة بريكس إلى تعزيز التعاون المناخي، ودعم التحول نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، وتوسيع نطاق التمويل الأخضر، إلى جانب تبادل التكنولوجيا والخبرات المرتبطة بالاستدامة.

وكانت دول بريكس قد أكدت في اجتماعات سابقة أهمية مواجهة تغير المناخ مع مراعاة اختلاف الظروف والأولويات الوطنية، ودعت إلى تعزيز الوصول إلى التكنولوجيا منخفضة الانبعاثات وتوفير التمويل الملائم للدول النامية لمساعدتها على تنفيذ إجراءات التخفيف والتكيف مع آثار تغير المناخ.

كما شهد إطار بريكس تطوير آليات للتعاون في المجال المناخي، من بينها منصة بريكس لأبحاث المناخ ومختبر بريكس للتجارة والمناخ والتنمية المستدامة، بما يدعم تبادل المعرفة وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في قضايا التحول منخفض الكربون.

أربعة محاور لرئاسة الهند

وتضع الهند خلال رئاستها لبريكس عام 2026 أربعة محاور أساسية على أجندة المجموعة، في مقدمتها التعاون، من خلال تعميق التنسيق متعدد الأطراف بين الدول الأعضاء، وتعزيز تمويل التنمية وتسهيل التجارة، إلى جانب الدفع نحو إصلاح المؤسسات والحوكمة العالمية.

ويأتي الابتكار محورًا ثانيًا، مع التركيز على توظيف التقنيات الحديثة والناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية العامة والتكنولوجيا المالية، فضلًا عن تعزيز تبادل المعرفة لدعم تقديم الخدمات وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استعدادًا للمستقبل.

أما المحور الثالث فيتمثل في القدرة على الصمود، من خلال تعزيز المرونة الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتحديات الصحية، والمخاطر المرتبطة بتغير المناخ.

ويتمثل المحور الرابع في الاستدامة، إذ تستهدف الهند تسريع الجهود المشتركة في مجال العمل المناخي، وتوسيع نطاق التمويل الأخضر، ودعم التحول في قطاع الطاقة، وتعزيز التنمية المستدامة بما يتوافق مع الأولويات الوطنية والأهداف العالمية.

بريكس وتوسيع التعاون الأخضر

ولا تقتصر أجندة الهند خلال رئاسة بريكس على الاجتماع الخاص بالمناخ، إذ استضافت خلال العام الجاري اجتماعات أخرى مرتبطة بالطاقة والتنمية المستدامة.

ففي يونيو 2026، استضافت الهند الاجتماع الوزاري الحادي عشر للطاقة في إطار بريكس، بهدف تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات أمن الطاقة والاستدامة والابتكار.

كما شهدت رئاسة الهند حوارًا رفيع المستوى حول تقنيات الثروة الحيوانية وأنظمة الأعلاف، ركز على الابتكار وتبادل المعرفة وأفضل الممارسات لبناء قطاعات حيوانية أكثر قدرة على الصمود والاستدامة، مع بحث تأثيرات تغير المناخ على الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي.

ويعكس ذلك توجهًا متزايدًا داخل بريكس نحو ربط العمل المناخي بقضايا الطاقة والأمن الغذائي والتمويل والتكنولوجيا، باعتبارها ملفات مترابطة تؤثر بصورة مباشرة في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء.

ويأتي الاجتماع رفيع المستوى حول تغير المناخ والتنمية المستدامة في وقت تسعى فيه دول بريكس إلى تعزيز دورها في صياغة أجندة التنمية العالمية، ودعم مصالح دول الجنوب العالمي، مع التركيز على بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية، وتسريع التحول نحو مسارات تنمية أكثر استدامة.

ومن المتوقع أن يمثل الاجتماع منصة لتعزيز الحوار بين الدول الأعضاء بشأن العمل المناخي والتمويل الأخضر والتحول في الطاقة، إلى جانب تبادل الخبرات والتقنيات والحلول التي يمكن أن تدعم جهود التنمية المستدامة في دول المجموعة.

Exit mobile version