مجاعة غزة تحاصر الأرواح.. طفل يموت كل ساعة.. شهادات مروعة من قلب الكارثة في غزة
العالم يصرخ: أوقفوا تجويع غزة.. احتجاجات في واشنطن وتل أبيب وباريس
الأونروا: موظفونا يغمى عليهم من الجوع.. والمنظمات تحذر من “جريمة العصر”
تشهد غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة وسط مجاعة خانقة تضرب السكان، وتسببت خلال الأيام الثلاثة الماضية في وفاة 21 طفلاً بسبب الجوع وسوء التغذية، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.
هذه الوفيات ترفع عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 111 حالة منذ بداية الأزمة، فيما يحذر خبراء من تفشي “مجاعة جماعية” وشيكة.

انهيار النظام الصحي والجوع يفتك بالكوادر الطبية
تعاني المستشفيات من نقص حاد في الغذاء والدواء والطاقة، مما أدى إلى معالجة المرضى على الأرض، دون تعقيم أو أدوات طبية كافية.
ووفق شهادات أطباء في مستشفى الشفاء، فإن بعض الكوادر الطبية فقدت وعيها داخل غرف العمليات بسبب الجوع والإرهاق.
وقال الدكتور محمد أبو سلمية: “طاقمنا الطبي لن يتمكن من الصمود طويلاً في ظل المجاعة”.
وأكدت وكالة الأونروا أن موظفيها في غزة يعانون من الإغماء بسبب الجوع، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني يهدد حياة المعاقين والأطفال، مع تزايد حاد في معدلات سوء التغذية.

مظاهرات عالمية وغضب شعبي
شهدت عواصم العالم احتجاجات حاشدة للتنديد بالحصار المفروض على غزة وتجويع المدنيين. ففي واشنطن، احتشد المتظاهرون أمام وزارة الخارجية الأميركية مطالبين بوقف الدعم العسكري لإسرائيل، ورفع الحصار فورًا.

وفي تل أبيب، خرج نشطاء إسرائيليون في مسيرة رافعين أكياس دقيق ولافتات كتب عليها “أوقفوا الجوع”، معتبرين سياسة الحصار انتهاكًا للقانون الدولي. كما شهدت باريس، ونيويورك، ومدينة شانلي أورفا التركية، ومدن أخرى احتجاجات مماثلة.

دعوات دولية لرفع الحصار
أدانت منظمة العفو الدولية سياسة التجويع الممنهج في غزة، معتبرة أنها ترقى لجريمة حرب وجريمة إبادة جماعية.
ودعا مدير أمنستي في إسرائيل وفلسطين إلى فرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين ووقف إمدادات السلاح.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية بلغ مستويات قاتلة، حيث وثّقت 21 وفاة لأطفال دون الخامسة خلال شهر يوليو فقط. وقال مديرها إن مراكز علاج سوء التغذية أصبحت ممتلئة بالإصابات.
كما دعت أكثر من 100 منظمة إغاثية إلى فتح المعابر فورًا وضمان التدفق الحر للمساعدات. وأشار بيان مشترك إلى أن موظفي الإغاثة أنفسهم ينضمون إلى طوابير الغذاء ويواجهون خطر إطلاق النار.

الموت في طوابير الطعام
أفادت تقارير أممية أن أكثر من ألف فلسطيني قُتلوا منذ نهاية مايو أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء من نقاط توزيع خاضعة للجيش الإسرائيلي.
وتعرض مستودع الأدوية الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية لأضرار جسيمة، بينما أُجبر موظفوها على الإخلاء تحت التهديد والسير على الأقدام.

شهادات من داخل المجاعة
الطبيبة الأميركية نور شرف، التي تعمل متطوعة في غزة، قالت إن الوضع يفوق الوصف، مؤكدة أن المرضى يُعالجون على الأرض، ولا يوجد دواء أو طعام كافٍ.
وأضافت أن الأطفال يموتون دون أن يصلوا إلى المستشفى.
وفي بيت حانون، قال نازحون إنهم يعيشون على الماء، وبعضهم اضطر لتناول لحوم غير مخصصة للاستهلاك البشري.
وأكد طبيب في مستشفى الشفاء: “لم أتناول طعامًا منذ يومين، وعائلتي جائعة تمامًا”.

تحذيرات من انهيار شامل
تقول الأمم المتحدة إن 90% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 94% من المستشفيات تعرضت لأضرار أو دُمرت.
وقد توقفت الإمدادات الغذائية لأكثر من 80 يومًا متتالية، مما تسبب في معاناة مروعة للسكان.

وبينما تتصاعد الدعوات لوقف الحرب ورفع الحصار، تواصل إسرائيل فرض قيودها على دخول المساعدات.
وتحذر المنظمات من أن الأطفال في غزة يواجهون خطر الموت البطيء، وأن الجوع أصبح سلاحًا يُستخدم ضد المدنيين في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية فظاعة في العصر الحديث.







حسبنا الله ونعم الوكيل