مالطا.. جزر ساحرة وأثر عربي في قلب المتوسط.. مزيج من التاريخ والحياة البحرية
بين مدينا وصقلية.. اكتشف سحر مالطا العربي والأوروبي.. مدن صامتة، شواطئ خلابة، وتقاليد غريبة
مالطا ـ في قلب البحر الأبيض المتوسط، حيث يلتقي التاريخ بالبحر، تقف مالطا كجوهرة صغيرة تزخر بسحر طبيعي وحضاري نادر.
ورغم مساحتها المحدودة، فإن هذه البلاد تحمل في أزقتها وأسوارها حكايات من عصور متعاقبة، من بينها فصل عربي ترك أثره العميق في لغتها ومعمارها، وحتى أسماء مدنها.
“مدينا” الصامتة و”سليما” النابضة
تبدأ الرحلة من مدينا، العاصمة الأولى لمالطا، المعروفة بـ”المدينة الصامتة”، بأسوارها العتيقة وشوارعها الضيقة المرصوفة بالحجر، تبدو وكأنها توقفت عند الزمن، تحتفظ بعبق القرون الوسطى وبصمة الحضارة العربية التي حكمت الجزيرة في القرن التاسع الميلادي.
ومن هدوء مدينا، ينتقل الزائر إلى سليما، المدينة الساحلية النابضة بالحياة، حيث الواجهة البحرية المزدحمة بالمقاهي والمطاعم والمتاجر، وقوارب الرحلات التي تنطلق نحو العاصمة فاليتا والجزر المجاورة، حيث ينبض قلب مالطا بالحركة، وتتناغم الحداثة مع المشهد البحري الخلاب.
ليس غريبًا أن يجد الزائر العربي صدى مألوفًا في مالطا، فالكثير من مدنها وقراها تحمل أسماء ذات جذور عربية مثل “مدينا”، “مرسا كسلوك”، و”وردية”.
أسماء مدن مثل سليما ومليحة، واللغة المالطية عمومًا رغم كونها لغة أوروبية، إلا أنها تحتفظ بنسبة كبيرة من المفردات العربية في عبارات التحية والأسماء والمصطلحات اليومية، نتيجة قرون من التأثير الثقافي والعمراني العربي.

جزر ومعالم لا تُنسى
فاليتا: تقع المدينة في شبه جزيرة، وتتميز بتاريخها الغني، وتحتفظ بتقليد إطلاق المدفعية مرتين يوميًا، في مشهد يربط الماضي بالحاضر.
وحول فاليتا تمتد جزر مالطا الكبرى، وجوزو الخضراء، وكومينو الصغيرة، وكل منها يحمل طابعًا مختلفًا يجذب الزوار؛ من هدوء الشواطئ إلى القرى التقليدية والأسواق المحلية.
وفي شوارع فاليتا الضيقة، يجد السائح نفسه بين متاحف غنية بالآثار، وكاتدرائيات مزخرفة، وحدائق مرتفعة تطل على مرافئ تعج بالقوارب.
ويمكن للزائر أن يتجول في حدائق “أبّر بارّاكا” لالتقاط صور بانورامية، أو يكتشف أسرار التحصينات القديمة في قلعة سانت إلمو، أو يتنقل بالقارب التقليدي بين “المدن الثلاث” المقابلة لفاليتا، حيث الحياة البحرية والطابع التاريخي الفريد.

– قرية باباي (Popeye Village): موقع تصوير فيلم الرسوم المتحركة “باباي” الشهير، وتحولت إلى قرية ملونة تضم بيوتًا خشبية على الطراز البحري، مع عروض حية وأنشطة عائلية، وتنظم رحلات بالقوارب.
تقع القرية في خليج “أنكور باي” في شمال مالطا، وقد بُنيت عام 1979 لتصوير فيلم باباي، بعد انتهاء التصوير، تحولت إلى متنزه سياحي يقدم أنشطة متنوعة، وتتراوح أسعار التذاكر بين 25 يورو للبالغين و16 يورو للأطفال.

– جزيرة جوزو (Gozo): وجهة مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة، يمكن الوصول إليها بالقارب فقط.
– جزيرة كومينو (Comino): موطن “البحيرة الزرقاء” ذات المياه الفيروزية والرمال البيضاء، مناسبة للسباحة والغوص.

عادات غريبة:
تنتشر بعض التقاليد المرتبطة بالخرافات القديمة، مثل خداع الشيطان مرتين في اليوم عند إقامة الفعاليات، بهدف التحصن من الأرواح الشريرة والحسد.
شهادات سياح ومقيمين:
– ريهام صبرا، سائحة سورية: “وقعت في عشق مالطا بسبب سهولة الحياة فيها وتوافر كل مستلزمات السياح.”
– ليلى محمد لطيف، سائحة عراقية: “مالطا بلد الأمان والحياة النابضة، بشواطئ مجانية ومياه صافية.”
– عبد الحق سعيد، مقيم مغربي منذ 36 عامًا: “الجزيرة موطن الهدوء والأمان والحب.”

معلومات مفيدة:
– المطبخ المالطي يجمع النكهات المتوسطية، العربية والإيطالية، ويشتهر بأطباق الأرانب المطبوخة تقليديًا والحلويات والمأكولات البحرية الطازجة.
– المطاعم العربية وخيارات الطعام الحلال متوفرة في فاليتا وسانت جوليان وسليما.
– التنقل في مالطا سهل عبر شبكة النقل العام، ويمكن استخدام بطاقة سياحية بسعر 19 يورو للتنقل بحرية بالحافلات.
– يمكن أيضًا استكشاف البلاد باستخدام باص سياحي مكشوف بنظام الصعود والنزول، أو الإقامة في نُزل بتكلفة 10–20 يورو لليلة، وتناول الوجبات في المطاعم المحلية بميزانية 15–30 يورو للشخص الواحد.






