أخبارصحة الكوكب

لماذا ينصح بتناول التفاح لصحة الأمعاء؟.. السر في ألياف لا يهضمها الجسم

البكتين في التفاح.. ألياف غذائية تغذي بكتيريا الأمعاء وتدعم صحة الجهاز الهضمي

يحتوي التفاح على ألياف غذائية قابلة للذوبان تُعرف باسم «البكتين»، تؤدي دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز الهضمي، ليس من خلال هضمها وامتصاصها مباشرة، بل عبر وصولها إلى الأمعاء الغليظة، حيث تستخدمها الكائنات الدقيقة الموجودة في القولون مصدرًا للغذاء.

وتعمل بكتيريا الأمعاء على تخمير البكتين وإنتاج مركبات حيوية، من بينها الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تساعد على تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وقد تسهم في دعم الحاجز المعوي وتنظيم الاستجابات الالتهابية.

وتسلط هذه العملية الضوء على العلاقة المتبادلة بين الغذاء والميكروبيوم المعوي، أي مجتمع الكائنات الدقيقة الذي يعيش داخل الجهاز الهضمي ويشارك في عدد من الوظائف المرتبطة بالهضم والصحة العامة.

لماذا يصل البكتين إلى القولون دون هضم؟

يحتوي الجهاز الهضمي على إنزيمات تعمل على تكسير الكربوهيدرات، مثل النشويات والسكريات، إلى جزيئات أصغر يستطيع الجسم امتصاصها والاستفادة منها في إنتاج الطاقة.

لكن الإنزيمات البشرية لا تستطيع تكسير البكتين بالطريقة نفسها، لذلك يُصنف ضمن عديدات السكاريد غير القابلة للهضم في الأمعاء الدقيقة.

وأوضح الدكتور خالد، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة بدورية «Food Science & Nutrition» والمرتبط بجامعة الحكومة في فيصل آباد بباكستان، أن الألياف المقصودة تنتمي عادة إلى عديدات السكاريد التي لا يهضمها جسم الإنسان.

وبسبب مقاومته للهضم في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، ينتقل البكتين إلى الأمعاء الغليظة، حيث تبدأ مرحلة مختلفة من رحلته داخل الجسم.

ويبلغ طول القولون لدى البالغين نحو 1.5 متر، ويؤدي دورًا أساسيًا في امتصاص الماء والأملاح والمساعدة في تكوين الفضلات. كما يمثل بيئة غنية بالكائنات الدقيقة القادرة على تخمير بعض مكونات الطعام التي لم تُهضم في الأمعاء الدقيقة.

وهنا تظهر أهمية البكتين؛ إذ يصبح مادة غذائية تستخدمها أنواع مختلفة من بكتيريا الأمعاء، ما يؤدي إلى إنتاج مركبات يمكن أن يستفيد منها الجسم.

التفاح والميكروبيوم.. شراكة تتجاوز عملية الهضم
التفاح والميكروبيوم.. شراكة تتجاوز عملية الهضم

كيف تحول بكتيريا الأمعاء البكتين إلى مركبات مفيدة؟

تعمل بكتيريا القولون على تخمير الألياف القابلة للذوبان، بما فيها البكتين، وإنتاج مركبات تُعرف باسم «الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة».

وتشمل هذه المركبات ثلاثة أنواع رئيسية: الأسيتات والبروبيونات والبيوتيرات، ولكل منها وظائف بيولوجية مختلفة.

ويُعد البيوتيرات مصدرًا رئيسيًا للطاقة بالنسبة إلى الخلايا المبطنة للقولون، كما يرتبط بدعم وظائف الحاجز المعوي والمساهمة في تنظيم بعض العمليات الالتهابية.

وتشير أبحاث غذائية إلى أن جزءًا من ألياف التفاح ومركباته النباتية، بما فيها بعض البوليفينولات، يصل إلى الأمعاء الغليظة، حيث تتفاعل معه البكتيريا وتحوله إلى مركبات نشطة بيولوجيًا.

ولا تقتصر أهمية هذه العملية على إنتاج الطاقة للخلايا المعوية؛ إذ يمكن للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة أن تؤثر في البيئة الميكروبية داخل الأمعاء، وتدعم سلامة الحاجز الذي يفصل محتوياتها عن أنسجة الجسم.

ومع ذلك، فإن تأثير البكتين في الالتهابات وصحة الأمعاء يتوقف على عوامل متعددة، من بينها نوع الألياف وكميتها وتركيب الميكروبيوم الغذائي لدى الفرد، ولا يعني ذلك أن تناول التفاح وحده يعالج أمراض الجهاز الهضمي.

البكتين.. غذاء للبكتيريا النافعة وليس علاجًا للأمراض

ينتمي البكتين إلى الألياف التي يمكن أن تؤدي وظائف بريبايوتيكية، أي أنها توفر مواد غذائية تستفيد منها بعض الكائنات الدقيقة المفيدة في الأمعاء.

ومن بين هذه الكائنات أنواع من بكتيريا «البيفيدوباكتيريا»، التي تشارك في عمليات التخمر المعوي وتؤثر في تركيب المجتمع الميكروبي.

ويساعد الحفاظ على تنوع ميكروبي معوي صحي في دعم وظائف الجهاز الهضمي، كما ترتبط مكونات الميكروبيوم بعمليات أخرى تشمل المناعة والتمثيل الغذائي.

كذلك، يمكن للألياف القابلة للذوبان أن تبطئ امتصاص بعض العناصر الغذائية، بما فيها السكريات، وقد تسهم أنواع معينة منها في خفض مستويات الكوليسترول وتحسين الشعور بالشبع، بما يدعم التحكم في الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.

لكن حجم هذه الفوائد يختلف باختلاف نوع الألياف والكمية المستهلكة والنظام الغذائي والحالة الصحية للفرد. لذلك، لا ينبغي اعتبار البكتين علاجًا مستقلًا لارتفاع الكوليسترول أو السمنة أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

ويظل التنوع الغذائي هو الأساس؛ فالميكروبيوم المعوي يستجيب إلى مجمل ما يتناوله الإنسان، وليس إلى فاكهة واحدة أو عنصر غذائي منفرد.

البكتين.. غذاء للبكتيريا النافعة وليس علاجًا للأمراض

كيف تزيد تناول الألياف دون إزعاج الأمعاء؟

رغم أهمية الألياف لصحة الجهاز الهضمي، فإن زيادة استهلاكها بصورة مفاجئة قد تسبب الانتفاخ أو الغازات أو تقلصات البطن، خاصة لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول كميات كبيرة منها.

ولهذا، يُفضل زيادة الألياف تدريجيًا، بما يمنح الجهاز الهضمي والكائنات الدقيقة الموجودة في القولون وقتًا للتكيف مع التغير في النظام الغذائي.

ويُعد شرب الماء بكمية كافية عاملًا مهمًا عند زيادة تناول الألياف، إذ يساعد على دعم حركة الأمعاء وتسهيل مرور محتوياتها، مع اختلاف الاحتياجات اليومية من السوائل وفقًا للعمر والنشاط البدني والظروف الصحية والمناخية.

ويمكن الحصول على الألياف من مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما فيها الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد.

كما ينبغي عدم إغفال الفحوصات الطبية الموصى بها للكشف المبكر عن أمراض الجهاز الهضمي، إذ لا يمكن للنظام الغذائي، مهما كانت فوائده، أن يحل محل الفحوصات اللازمة أو تقييم الأعراض المستمرة.

كيف تزيد تناول الألياف دون إزعاج الأمعاء؟
كيف تزيد تناول الألياف دون إزعاج الأمعاء؟

التفاح والميكروبيوم.. شراكة تتجاوز عملية الهضم

يُعرف التفاح باعتباره أحد الخيارات الشائعة ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لكن أهميته لا تتوقف عند محتواه من الفيتامينات والمعادن والألياف.

فبعض مكوناته يصل إلى القولون، حيث تتفاعل معه الكائنات الدقيقة وتنتج مركبات تسهم في وظائف الأمعاء. وبذلك، تتحول الألياف من مجرد مكونات غذائية غير مهضومة إلى مواد تدخل في سلسلة من التفاعلات البيولوجية.

وتساعد هذه العلاقة في تفسير اهتمام الأبحاث العلمية بالأطعمة الغنية بالألياف ودورها المحتمل في دعم الصحة على المدى الطويل.

وتبقى الرسالة الأساسية أن تناول التفاح ضمن نظام غذائي متنوع، غني بالخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، يمكن أن يدعم صحة الجهاز الهضمي، دون المبالغة في اعتبار فاكهة واحدة حلًا لجميع المشكلات الصحية.

ونُشرت الدراسة التي تناولت البكتين في دورية «Food Science & Nutrition»، وتسلط نتائجها الضوء على أهمية التفاعل بين الألياف الغذائية وبكتيريا الأمعاء في فهم العلاقة بين الغذاء وصحة القولون.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة