أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

لا ملاذ في البحر.. المركبات السامة تصل للحيتان والدلافين في كل البيئات

مستويات غير مسبوقة من «الكيميائيات الأبدية» داخل الحيتان والدلافين

يبدو المحيط في كثير من الأحيان عالمًا هادئًا وخالدًا، بعمق يسمح للكائنات البحرية بالابتعاد عن أثر الإنسان. لكن بحثًا حديثًا يكشف صورة أكثر خطورة.

تشير الدراسة إلى أن مركبات PFAS، المعروفة بـ«الكيميائيات الأبدية» بسبب متانتها الشديدة، تتراكم الآن داخل أجسام الحيتان والدلافين عبر مساحات بحرية واسعة، حتى في الحيوانات التي تغوص في طبقات باردة ومظلمة من المحيط.

PFAS في البيئات البحرية

كان يُعتقد سابقًا أن الكائنات البحرية التي تغوص في الأعماق تتعرض لتلوث أقل من الأنواع الساحلية، لكن البيانات الجديدة تنقض هذا الاعتقاد.

تقول الدكتورة كاتارينا بيترز، الباحثة في علم البيئة البحرية وقائدة الفريق بجامعة وولونجونج (UOW):
«تُعد الحيتان والدلافين أنواعًا مؤشرّة لأنها تعكس حالة النظام البيئي.

كنا نتوقع أن تكون الحيوانات التي تتغذى في المياه العميقة، مثل الحيتان القائدة، أقل تلوثًا من الأنواع الساحلية كدلافين هيكتور. لكن نتائجنا أظهرت عكس ذلك؛ فلا يبدو أن هناك مكانًا آمنًا من PFAS».

ونُشرت الدراسة في دورية Science of The Total Environment.

انتشار مركبات PFAS السامة داخل الحيتان والدلافين بمستويات غير مسبوقة

كيف تصل PFAS إلى المحيط؟

تنتقل هذه المركبات عبر الهواء والأمطار والأنهار والتيارات البحرية، وتتميز بروابط كيميائية قوية تمنحها قدرة عالية على البقاء. وترتبط عادةً بالأنسجة الغنية بالبروتين، مما يسمح بتراكمها عبر مراحل الحياة المختلفة.

تنتقل PFAS بسهولة بين طبقات المياه، وتتأثر معدلات انتشارها بتغيرات الملوحة ودرجة الحموضة وأنماط الخلط المائي.

كما أن مركبات PFAS طويلة السلسلة تُظهر قدرة أعلى على التراكم في الأعضاء، وتقاوم التحلل، وتقطع مسافات طويلة عبر أحواض المحيطات.

مصادر التلوث

تسهم محطات معالجة مياه الصرف، والجريان السطحي الساحلي، والترسبات الجوية في تغذية هذه المركبات نحو البحار المفتوحة، التي تنقلها التيارات بعيدًا عن السواحل إلى مناطق كانت تُعد سابقًا معزولة.

تحليل الحيتان والدلافين

فحص الباحثون أنسجة الكبد لـ127 حيوانًا من الحيتان والدلافين التي جنحت إلى الشاطئ، تنتمي إلى 16 نوعًا من الثدييات البحرية. وشملت العينات نطاقات بيئية من المناطق الساحلية إلى الأعماق المتوسطة والعميقة وحتى البيئات القطبية.

أظهرت النتائج اختلافات واضحة بين الأنواع والأنظمة الغذائية. فالحيوانات المفترسة والتي تتبع أنظمة غذائية معقدة تحمل عادةً مستويات أعلى من الملوثات.

كما لعب العمر دورًا مهمًا؛ إذ أظهرت الحيوانات الصغيرة مستويات مرتفعة نتيجة انتقال المركبات من الأمهات، بينما حمل الذكور البالغون عبئًا أكبر بسبب تراكم الملوثات طوال حياتهم، في حين أظهرت الإناث البالغات مستويات أقل بسبب التخلص الجزئي أثناء فترة الإرضاع.

لا مكان آمن في المحيط

يقول الدكتور سالتر، المشارك في الدراسة: «حتى الأنواع التي تعيش في البحار المفتوحة أو تغوص إلى الأعماق تتعرض لمستويات مماثلة من PFAS، ما يؤكد مدى انتشار التلوث وتزايد تهديده للتنوع البيولوجي البحري».

وتبيّن النماذج البحثية أن العمر والجنس يشكلان عوامل أكثر تأثيرًا في تحديد مستويات التلوث مقارنةً بموطن الحيوان. كما يرتبط حجم الجسم، الذي يُستخدم مؤشرًا للعمر، بدرجة التراكم الداخلي للمركبات.

مخاطر متصاعدة على الحياة البحرية

تشير الدراسة إلى أن وجود PFAS في العديد من الأنواع يثير قلقًا بيئيًا عميقًا، نظرًا لتأثيراتها المحتملة على الجهاز المناعي والهرموني والإنجابي للثدييات البحرية.

وتمتد المخاوف إلى البشر بسبب التشابه البيولوجي، إذ تُعد هذه الحيوانات مؤشرات مبكرة على تدهور جودة المحيطات.

ورغم أن نيوزيلندا لا تمتلك صناعة كبيرة لإنتاج PFAS، إلا أن الكائنات فيها تحمل مستويات مرتفعة، ما يشير إلى قوة النقل الجوي لهذه المركبات. كما قد تؤدي التغيرات المناخية إلى تغيير أنماط التيارات والرياح، مما يزيد مخاطر التعرض مستقبلًا.

دعوة عالمية للتحرك

تكشف البيانات أن PFAS تنتشر في مختلف البيئات البحرية بلا استثناء، من السواحل إلى الأعماق. وتحمل الكائنات البحرية بصمات صناعية واضحة لهذه المركبات المتPersistent التي لا تتحلل بسهولة.

وقد تساعد السياسات البيئية الصارمة، ومراقبة النفايات، وتحسين نظم الرصد العالمي في الحدّ من تفاقم المشكلة. فقد اتضح الآن أن أعماق المحيط لم تعد بمنأى عن آثار النشاط البشري.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading