علماء يكشفون سر استمرار “لانينيا” لسنوات وتأثيرها على الطقس العالمي .. “لانينيا المزدوجة والثلاثية”
مساران رئيسيان يفسران ظاهرة لانينيا متعددة السنوات.. اكتشاف يغير فهم الظاهرة المناخية
كشفت دراسة علمية حديثة، أن ظاهرة “لانينيا” المناخية قد تستمر لعدة سنوات متتالية، فيما يُعرف بـ“لانينيا المزدوجة” أو “الثلاثية”، نتيجة مسارات ديناميكية معقدة في المحيط الهادئ، الأمر الذي يفسر ازدياد تكرار هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.
وتُعد “لانينيا” و“إل نينيو”، مرحلتين متعاقبتين من نمط مناخي في المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تتميز لانينيا بانخفاض غير طبيعي في درجات حرارة سطح البحر في المناطق الوسطى والشرقية، بينما ترتفع في حالة “إل نينيو”، وهو ما ينعكس على أنماط الطقس عالميًا.
ورغم أن استمرار “إل نينيو”، لأكثر من عام يُعد نادرًا، فإن استمرار “لانينيا” لمدة عامين أو أكثر أصبح أكثر شيوعًا، وهو ما يثير مخاوف بشأن زيادة حدة الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الجفاف والفيضانات وتأثيراتها على الزراعة والسياحة.
مساران رئيسيان لاستمرار لانينيا
توصل الباحثون من جامعة نانجينج الصينية لعلوم المعلومات والطقس وجامعة هاواي، إلى أن استمرار لانينيا لسنوات لا يحدث بسبب عامل واحد، بل عبر مسارين رئيسيين.
المسار الأول يرتبط بظاهرة “إل نينيو” القوية السابقة، حيث يؤدي فقدان الحرارة في المحيط العلوي إلى تكوين اضطرابات في طبقات المحيط، تُعرف بتفاعل “بييركنس”، ما يبطئ تلاشي لانينيا ويطيل عمرها.
أما المسار الثاني فيتعلق بأنماط غير طبيعية في درجات حرارة سطح البحر جنوب خط الاستواء، والمعروفة باسم “نمط التذبذب الجنوبي للمحيط الهادئ”، حيث تؤدي هذه الأنماط إلى تعزيز الرياح الشرقية على خط الاستواء، مما يزيد من صعود المياه الباردة إلى السطح ويُبقي على حالة التبريد.
آلية تغذية ذاتية
أوضح الباحثون أن هذه التفاعلات تُنشئ ما يُعرف بـ“عدم الاستقرار المقترن بين المحيط والغلاف الجوي”، وهو نظام تغذية راجعة ذاتية يعزز استمرار التبريد خلال الصيف، ثم يعيد تنشيطه مجددًا في الخريف.
وبحسب الدراسة، فإن فهم كيفية تطور لانينيا بعد ذروتها لا يقل أهمية عن كيفية نشأتها، إذ يمكن أن تحدد هذه المرحلة ما إذا كانت الظاهرة ستستمر لسنوات إضافية.
أهمية النتائج
تشير النتائج إلى أن تحسين فهم هذه الآليات قد يسهم في تطوير نماذج التنبؤ المناخي، خاصة فيما يتعلق بالظواهر المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدورات لانينيا.
ويأمل الباحثون في اختبار مدى قدرة النماذج المناخية الحالية على محاكاة هذين المسارين، بما يساعد على تحسين دقة التوقعات المناخية على المدى الموسمي والسنوات المقبلة.





