كيف أثرت تقلبات المناخ على أجسام القطط والكلاب والدببة عبر ملايين السنين
التحولات المناخية الكبرى صنعت التنوع الجسدي لآكلات اللحوم الحديثة
كشفت دراسة علمية حديثة أن آكلات اللحوم، من النمس حتى الدببة، طورت تنوعًا كبيرًا في أشكال أجسامها استجابة لفترتين رئيسيتين من التبريد المناخي العالمي، وذلك وفق تحليل شمل نحو 850 هيكلًا عظميًا.
وقام باحثون من جامعة واشنطن في مدينة سياتل بتتبع توقيت هذه التغيرات الجسدية، وربطوها بالتحولات المناخية التي أدت إلى تغير البيئات الطبيعية على نطاق واسع.
العظام تسجل تاريخ المناخ
تحتفظ هياكل آكلات اللحوم بإشارات واضحة عن أنماط حياتها، وقد أتاحت مجموعات المتاحف العلمية للباحثين مقارنة أشكال الأجسام عبر الأنواع الحية والمنقرضة. وقاد الدراسة كريس لو، الباحث الرئيسي في علم الأحياء بجامعة واشنطن، والذي يركز عمله على فهم تأثير المناخ المتغير في الهياكل العظمية للثدييات، مستفيدًا من عينات أحفورية محفوظة بعناية في المتاحف.

بدايات بسيطة وتنوع لاحق
تشير النتائج إلى أن آكلات اللحوم الأولى كانت تشبه النمس الحديث، بأجسام طويلة وآذان صغيرة مستديرة، وهو تصميم جسدي عام أتاح لها تناول أغذية متنوعة والتحرك بمرونة دون تخصص حاد. ومع مرور الزمن، حافظت بعض المجموعات مثل النمس والزباد على هذا الشكل العام، بينما تطورت القطط والكلاب والدببة نحو أنماط جسدية أكثر تطرفًا وتخصصًا.
تحليل واسع للهياكل العظمية
قام الفريق بتقييم صفات هيكلية لـ192 نوعًا من آكلات اللحوم، بينها 118 نوعًا حيًا و81 نوعًا منقرضًا، باستخدام عينات من 17 متحف تاريخ طبيعي. وأسفر ذلك عن بناء “فينوم” جديد، وهو مجموعة شاملة من الصفات القابلة للقياس، استندت إلى جماجم وأطراف وعمود فقري عبر فترات زمنية متعددة.
التبريد المناخي ودوره التطوري
انقسمت آكلات اللحوم إلى عائلاتها الحديثة بعد الانتقال الإيوسيني-الأوليغوسيني قبل نحو 34 مليون سنة، وهي فترة شهدت انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة عالميًا. ثم تلا ذلك تنوع إضافي داخل العائلات نفسها خلال الانتقال المناخي في منتصف العصر الميوسيني، قبل 15 إلى 13 مليون سنة.
ويشير هذا النمط إلى أن الضغوط المناخية الكبرى فتحت مسارات تطورية واسعة في البداية، ثم دفعت الأنواع القريبة وراثيًا إلى التخصص في أدوار بيئية أدق.

الجفاف وتغير البيئات
أدت قلة الأمطار وزيادة الجفاف طويل الأمد إلى انتشار السهول العشبية على حساب الغابات الرطبة، كما ساهمت زيادة التباين الموسمي في تغيير توقيت تكاثر الفرائس وهجرتها، ما فرض ضغوطًا جديدة على استراتيجيات الصيد لدى آكلات اللحوم. ومع تكرار أنماط الحركة الجديدة، تكيفت العظام مع الضغوط الميكانيكية المستمرة، فظهرت أطراف أطول أو أعمدة فقرية أكثر صلابة.
منافسة، انقراض، وفرص جديدة
حدّت المنافسة مع مفترسات أقدم من تنوع أشكال آكلات اللحوم لفترات طويلة، لكن موجات الانقراض التي صاحبت التغيرات المناخية أزالت كثيرًا من المنافسين، ما أتاح لهذه الحيوانات التوسع في موائل وأنظمة غذائية جديدة.
دروس للحاضر
توضح الدراسة أن الأنواع العامة القادرة على التكيف مع موارد متعددة تكون أقل عرضة للانقراض، في حين تواجه الأنواع المتخصصة مخاطر أكبر مع التغير المناخي السريع. ومع أن التغير المناخي الحالي قد يخلق فرصًا جديدة لبعض الأنواع، فإن العوائق الحديثة مثل الطرق والأسوار قد تحد من قدرتها على التكيف.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences.





