كواليس اللحظات الأخيرة في ختام مؤتمر المناخ.. اعتراضات، توترات، وقرارات تمر رغم الغضب
آمال وخيبات في قمة الأمازون.. الدول الفقيرة بلا تمويل كافٍ وغياب واضح لخريطة انتقال من الوقود الأحفوري
انتظر الصحفيون طوال أسبوعين حدوث أي مشهد درامي في مؤتمر COP30، لكن رئاسة البرازيل حرصت على إبقاء معظم التوترات خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن عدسات الكاميرات، إلى أن جاءت الجلسة الختامية يوم السبت.
أثناء مضي رئيس COP30 أندري كوريا دو لاغو في اعتماد قرارات الحزمة السياسية الأساسية الخاصة ببلِيم، أثارت دول من أمريكا اللاتينية وسيراليون وعدد من الدول الغنية اعتراضات بشأن مؤشرات التكيف الجديدة، التي عُدّلت وقُصّرت في اللحظات الأخيرة.
وبشكل لافت، التزمت دول من بينها الاتحاد الأوروبي الصمت تجاه غياب خارطة طريق للانتقال من الوقود الأحفوري، وهي خارطة كانت نحو 80 دولة قد دعت لإدراجها في قرار “الجهد العالمي المشترك”، وبدلًا من ذلك، حصلت الدول على مبادرتين جديدتين لتعزيز الطموح وتنفيذ الخطط المناخية الوطنية، إلى جانب تعهّد من دو لاغو بإعداد خارطة طريق، وأخرى لإنهاء إزالة الغابات.

وفي الوقت نفسه، لم تُبدِ الدول الأكثر فقرًا اعتراضات كبيرة على دعوة بلِيم “لبذل جهود لزيادة تمويل التكيف بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف بحلول عام 2035”، رغم أن هذه الصياغة أضعف من مطلبها السابق بالحصول على 120 مليار دولار سنويًا بحلول 2030.
ومع ذلك، لم يختتم المؤتمر بما وصفه الأمين التنفيذي لاتفاقية المناخ سيمون ستيل بأنه دعم “صلب وواضح” من 194 دولة (باستثناء الولايات المتحدة). فقد حاولت كولومبيا،

اللحظات الأخيرة- الوقود الأحفوري
في اللحظات الأخيرة، إدراج لغة تتعلق بالوقود الأحفوري ضمن برنامج عمل خفض الانبعاثات، بعدما خلت جميع نصوص قمة الأمازون من أي إشارة لهذه القضية، وتم تعليق الجلسة ثم استئنافها بعد ساعة.
ورغم كثرة الاعتراضات، تم إقرار القرارات، وأعرب دو لاجو عن أسفه لعدم تمكنه من رؤية طلبات بعض الدول للتحدث، مرجعًا ذلك إلى الإرهاق بعد المفاوضات الليلية المتواصلة وتقدمه في العمر.
وعند استئناف الجلسة، هاجم المندوب الروسي نظراءه من أمريكا اللاتينية، واصفًا إياهم بالأطفال الذين لا يريدون مشاركة “حلواهم”، قبل أن تصدر مداخلات أقل حدّة، تلتها مواقف داعمة للرئاسة البرازيلية من الهند والسعودية ومجموعة إفريقيا، وهي أطراف لم ترغب في إدراج خارطة طريق للوقود الأحفوري في القرار السياسي الأساسي.

سعادة كبيرة بدعم القمة لآلية “الانتقال العادل”
في المقابل، أبدى نشطاء المناخ سعادة كبيرة بدعم القمة لآلية “الانتقال العادل”، التي تهدف إلى ضمان عدم تضرر العمال والمجتمعات من التحول بعيدًا عن الفحم والنفط والغاز، وضمان حصولهم على نصيب من فوائده.
كما نجحت الصين ودول نامية أخرى للمرة الأولى في إدراج التجارة ضمن المفاوضات المناخية، على أن تُناقش في حوارات سنوية وفعالية رفيعة المستوى خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وكما قال ستيل مساء السبت: “كنا نعلم أن هذه القمة ستجري في مياه سياسية عاصفة”. وجاء حريق يوم الخميس في مقر المؤتمر ليزيد من تعقيدات المشهد.

ومع انفضاض الوفود وعودة الهدوء، بدا أن سفينة المؤتمر ما زالت قادرة بالكاد على الطفو.





