نجح فريق بحثي كوري جنوبي في تطوير جيل جديد من الخلايا الشمسية ثنائية الوجه، يتميز بقدرة أعلى على إنتاج الكهرباء من خلال امتصاص الضوء الساقط على وجهي الخلية، محققًا رقمًا قياسيًا في كثافة القدرة الكهربائية، ما يمثل خطوة مهمة نحو رفع كفاءة الطاقة الشمسية في المساحات المحدودة.
ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الكهرباء، خاصة مع التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى مصادر طاقة أكثر كفاءة واستدامة.
تصميم يستفيد من الضوء من الجهتين
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Carbon Energy، قاد الدراسة الباحثان Dae-Gyu Hwang وDae-Hwan Kim من Daegu Gyeongbuk Institute of Science and Technology في كوريا الجنوبية.
وركز الفريق على تطوير خلايا شمسية رقيقة ثنائية الوجه تعتمد على مادة CIGS (نحاس-إنديوم-جاليوم-سيلينيوم)، والتي تستطيع امتصاص الضوء من الجهة الأمامية والخلفية، بما يسمح بالاستفادة من الضوء المنعكس عن الأرض والأسطح المحيطة، وزيادة كمية الكهرباء المنتجة.

معالجة إحدى أكبر العقبات
واجهت خلايا CIGS ثنائية الوجه سابقًا تحديًا يتمثل في تكوّن طبقات أكسيد غير مرغوبة بين القطب الشفاف والطبقة الماصة للضوء، وهو ما يعيق انتقال الشحنات الكهربائية ويخفض كفاءة الخلية.
وللتغلب على هذه المشكلة، نجح الباحثون في التحكم بدقة في سمك القطب الخلفي الشفاف ليبلغ 200 نانومتر، مع تطبيق تقنية دمج انتقائي لسبائك الفضة، ما أدى إلى الحد من تكوّن طبقات الأكسيد وتحسين انتقال الشحنات الكهربائية داخل الخلية.
أداء قياسي في البيئات الواقعية
أسفر التصميم الجديد عن تحقيق كثافة قدرة ثنائية الوجه بلغت 19.05 ملي واط لكل سنتيمتر مربع، وهي أعلى قيمة يسجلها هذا النوع من الخلايا تحت ظروف تحاكي البيئات الحقيقية التي تستفيد من الضوء المنعكس.
وتُعد كثافة القدرة مؤشرًا مهمًا على كمية الكهرباء التي يمكن إنتاجها من وحدة المساحة، وهو عامل أساسي في التطبيقات التي تتطلب إنتاجًا مرتفعًا للطاقة ضمن مساحات محدودة.

دمج البيروفسكايت لرفع الكفاءة
ولزيادة الأداء، أضاف الفريق طبقة علوية من خلايا البيروفسكايت، المعروفة بقدرتها العالية على امتصاص الأطوال الموجية القصيرة من أشعة الشمس، فوق خلية CIGS.
وأدى هذا الدمج إلى إنشاء خلية شمسية ترادفية (Tandem) رباعية الأطراف، تستفيد من نطاق أوسع من الطيف الشمسي، ما رفع كثافة القدرة الثنائية إلى 28.42 ملي واط لكل سنتيمتر مربع، وهو رقم قياسي جديد لهذا النوع من الخلايا.

مزايا تجارية
وأوضح الباحث Dae-Gyu Hwang أن التصميم رباعي الأطراف يتمتع بميزة مهمة، إذ تعمل الخليتان العلوية والسفلية بصورة مستقلة، ما يسمح بالحفاظ على كفاءة مرتفعة حتى مع تغير زاوية سقوط الضوء أو اختلاف شدة الانعكاسات.
من جانبه، أكد الباحث Dae-Hwan Kim أن الفريق سيواصل تحسين البنية البينية والخصائص البصرية للخلايا بهدف الوصول إلى مستويات أعلى من إنتاج الكهرباء في المستقبل.
تطبيقات واعدة
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تسهم في تطوير ألواح شمسية أكثر إنتاجية للاستخدام في محطات الطاقة، والمباني، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التطبيقات التي تتطلب إنتاجًا مرتفعًا للطاقة في مساحات محدودة.
كما يمكن أن تدعم هذه النتائج تسريع تطوير الخلايا الشمسية الترادفية ثنائية الوجه، التي تُعد من أبرز التقنيات المرشحة لقيادة الجيل المقبل من أنظمة الطاقة الشمسية عالية الكفاءة.





