قضاء الأطفال وقت طويل أمام الشاشات يؤخر تطور اللغة لدى الصغار.. أجهزة التلفزيون والتابلت والتليفون المحمول
دراسة موسعة في 22 دولة.. الأطفال الصغار يتفاعلون مع التلفزيون والهواتف الذكية.. العواقب قد تكون أكثر خطورة
لقد أصبح وقت الشاشة جزءًا لا مفر منه من الطفولة الحديثة، حيث تجذب أجهزة التلفزيون والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية انتباه حتى أصغر العقول.
تمتلئ كل لحظة من يوم الطفل الصغير بالاكتشاف والنمو والتعلم، ولكن مع تزايد دمج الأجهزة الرقمية في الروتين اليومي، تنشأ المخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على التطور المبكر.
هل يمكن أن يؤدي قضاء وقت طويل أمام الشاشات إلى تعطيل هذه المرحلة الحاسمة من النمو المعرفي واللغوي؟ شرع فريق دولي من الباحثين في الإجابة على هذا السؤال، وتشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن الإجابة قد تكون نعم.
وقت الشاشة وتطور اللغة
وضم فريق البحث علماء من أكثر من 20 دولة، حيث أجروا معًا دراسة موسعة لفهم كيفية تأثير وقت الشاشة على تطور لغة الأطفال الصغار .
واستكشفت الدراسة، التي امتدت من أغسطس 2021 حتى مارس 2023، حياة 1878 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 48 شهرًا في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.

نُشرت الدراسة كاملةً في مجلة PLOS ONE .
قام الخبراء بالتحقيق في كيفية تفاعل الأطفال مع الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى. كما قاموا بتحليل كيفية تأثير وقت الشاشة على التقدم التنموي للأطفال الصغار.
وكتب الباحثون: “تشير الدراسات الوصفية إلى أن الأطفال يستخدمون الشاشات قبل سن الثانية لمدة ساعة واحدة في اليوم أو أكثر في المتوسط”.
وقال الباحثون “إن هذا الاستخدام المبلغ عنه يتعارض مع توصيات جمعيات طب الأطفال، التي تنصح بعدم استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية وتقترح الاستخدام المشترك مع الوالدين بعد عامين”.

مصادر وقت الشاشة للأطفال الصغار
وكشف التحليل، أن الأطفال الصغار يتفاعلون في أغلب الأحيان مع التلفزيون والهواتف الذكية. وأكدت الدراسة أن تعرض الأطفال الصغار للشاشات يوميًا يتجاوز في كثير من الأحيان ساعة واحدة، حيث يعمل التلفزيون والتلفزيون في الخلفية كمصدر أساسي.
وكان نوع المحتوى الأكثر استهلاكا هو الترفيه، يليه عن كثب الموسيقى والبرامج التعليمية.
ووجد الخبراء أيضًا أن وقت الشاشة لم يتأثر بشكل كبير بالوضع الاجتماعي والاقتصادي أو الجنسية.
وقت الشاشة وتأخر اللغة
قد يظن البعض أن هذا الاستخدام المتزايد للأجهزة الإلكترونية ما هو إلا علامة على عصرنا الحديث، ولكن العواقب قد تكون أكثر خطورة.
كشفت نتائج الدراسة عن وجود ارتباط سلبي بين وقت الشاشة وتطور اللغة، فقد ارتبط التعرض المتزايد للشاشة بانخفاض كثافة المفردات وتأخير تقدم مراحل اللغة.
وبعبارات أبسط، كلما زاد الوقت الذي يقضيه الأطفال في العالم الافتراضي للشاشات، كلما تضررت مهاراتهم اللغوية في العالم الحقيقي.

وقت الشاشة والكتب المشتركة
ومن ناحية أخرى، لم يُكتشف أن كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات يضر بهم. فقد بدا أن المشاركة المشتركة في استخدام الشاشات مع البالغين والتعرض للكتب تعمل على تغيير السرد، مما يؤثر بشكل إيجابي على مهارات اللغة.
رغم أن التلفاز قد يكون عدوًا عند مشاهدته بمفرده، إلا أنه يتحول إلى حليف عندما تتم مشاركة التجربة مع شخص بالغ.
إن نتائج الدراسة واضحة: إن عدم مراقبة وقت الشاشة يؤثر سلبًا على التطور اللغوي المبكر، ومع ذلك، فإن وقت الشاشة تحت إشراف الكبار والتعرض للكتب يمكن أن يعمل كدروع تحمي وتعزز مهارات اللغة لدى الأطفال الصغار.
اتجاهات البحث المستقبلية
مع التطور السريع لطبيعة التكنولوجيا، فمن المرجح أن استخدام الشاشات بين الأطفال الصغار سيزداد ويصبح أكثر تعقيدًا.
ولكن نتائج هذه الدراسة تقدم بصيصاً من الأمل. إذ يثبت البحث أنه في حين قد يكون الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات جزءاً لا مفر منه من عالمنا الحديث، فإن تأثيراته السلبية المحتملة ليست كذلك.
ومن خلال إجراء المزيد من الأبحاث، يمكننا أن نكتسب فهمًا أفضل لكيفية تحقيق أقصى قدر من الفوائد – والتخفيف من العيوب – الناجمة عن قضاء الأطفال الصغار وقتًا أمام الشاشات.

إيجاد التوازن في العالم الرقمي
مع استمرار تطور التكنولوجيا، أصبحت المحادثة حول وقت الشاشة ونمو الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة أكثر إلحاحًا. ورغم أن الأجهزة الرقمية باقية، فإن تأثيرها يعتمد على كيفية استخدامها.
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية المشاركة الواعية، إن قضاء وقت تفاعلي مع البالغين أمام الشاشات وقراءة الكتب بانتظام يمكن أن يساعد في مواجهة التأثيرات السلبية لوقت استخدام الشاشات بالنسبة للأطفال.
إننا في احتياج إلى إجراء أبحاث مستقبلية لاستكشاف ليس فقط كمية التعرض للشاشات، بل وأيضاً جودته. ومع تزايد استخدام أدوات التعلم الرقمية، فإن فهم دورها في تطوير اللغة أمر بالغ الأهمية.
بدلاً من التخلص من الشاشات، يكمن الحل في تحقيق التوازن بين التفاعل الرقمي والتفاعلات في العالم الحقيقي لدعم النمو المعرفي الصحي.






Normally I do not read article on blogs however I would like to say that this writeup very forced me to try and do so Your writing style has been amazed me Thanks quite great post