أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

قضاء الأطفال والمراهقين أكثر من خمس ساعات يوميًا أمام شاشات التلفزيون والموبايل يهدد صحتهم العقلية

ارتباط وثيق بين وقت الشاشة وأعراض الاكتئاب الشديد والعدوانية وفرط النشاط وعدم الانتباه

مع قضاء الأطفال في سن ما قبل المراهقة في المتوسط أكثر من خمس ساعات يوميًا أمام الشاشات لأغراض غير تعليمية، فإن تأثير ذلك على صحتهم العقلية يشكل مصدر قلق متزايد.

وفي نظرة شاملة على هذه القضية، أكدت دراسة حديثة وجود علاقة محتملة بين زيادة وقت الشاشة وأعراض الاكتئاب والقلق بين المراهقين.

وتعد الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو واحدة من أولى الدراسات طويلة الأمد التي تبحث في هذا الاتجاه المثير للقلق.

ارتباط الأطفال بشاشات التلفزيون والموبيل

وقت الشاشة وأعراض الاكتئاب

وقد أجريت الدراسة التي تم نشرها في مجلة BMC Public Health ، على مجموعة متنوعة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و10 أعوام على مدى عامين.

والنتائج؟ تم الكشف عن وجود ارتباط وثيق بين وقت الشاشة ومجموعة لا حصر لها من الأعراض، بما في ذلك الاكتئاب الشديد، والعدوانية، وفرط النشاط، وعدم الانتباه.

كان هناك ارتباط واضح بين الانخراط في أنشطة الشاشة – مثل الدردشة عبر الفيديو، والرسائل النصية، ومشاهدة مقاطع الفيديو والألعاب – وتطور أعراض الاكتئاب.

وأشار الباحثون إلى أن أعراض الاكتئاب تختلف في شدتها حسب نوع النشاط الذي يمارسه الأطفال أمام الشاشات.

وأشار الدكتور جيسون ناجاتا، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن استخدام الشاشات قد يحل محل الأنشطة الأساسية في كثير من الأحيان.

وأوضح الدكتور ناجاتا أن “استخدام الشاشات قد يحل محل الوقت الذي نقضيه في ممارسة النشاط البدني، والنوم، والتواصل الاجتماعي الشخصي، وغيرها من السلوكيات التي تقلل من الاكتئاب والقلق”.

ارتباط الأطفال بشاشات التلفزيون والموبيل

تأثيرات مختلفة حسب العرق

ومن المثير للاهتمام، أن الدراسة لاحظت وجود تفاوتات عرقية في كيفية تأثير الوقت المفرط الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات، مما يكشف عن الفروق الدقيقة التي تمتد إلى ما هو أبعد من النتائج العامة.

كانت الروابط بين زيادة وقت الشاشة وأعراض الاكتئاب وفرط النشاط والمعارضة أقوى بشكل ملحوظ لدى المراهقين البيض مقارنة بأقرانهم السود أو الآسيويين.

تشير هذه النتيجة إلى أن العوامل الثقافية أو البيئية قد تؤثر على كيفية تأثير التعرض للشاشة على الصحة العقلية .

ومع ذلك، لم تتأثر هذه التأثيرات بأي حال من الأحوال بجنس المشارك، مما يشير إلى أن تأثيرات وقت الشاشة على الصحة العقلية قد تتجاوز الاختلافات بين الجنسين.

ارتباط الأطفال بشاشات التلفزيون والموبيل

يختلف دور وسائل التواصل الاجتماعي باختلاف الخلفية

سمحت مجموعة متنوعة من المشاركين في الدراسة بفهم أكثر شمولاً لكيفية تأثير وقت الشاشة على المجموعات العرقية المختلفة – كل منها لها ديناميكيات اجتماعية وعوامل ضغط فريدة.

وبحسب الدكتور ناجاتا، تشير النتائج إلى أن الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تلعب أدوارًا مختلفة بناءً على الخلفية العرقية.

وقال الدكتور ناجاتا: “بالنسبة للمراهقين من الأقليات، قد تلعب الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا مختلفًا، حيث تعمل كمنصات مهمة للتواصل مع الأقران الذين يتشاركون خلفيات وتجارب مماثلة”.

وأضاف “بدلاً من استبدال العلاقات الشخصية، قد تساعدهم التكنولوجيا على توسيع شبكات الدعم الخاصة بهم بما يتجاوز ما يمكن الوصول إليه في بيئتهم المباشرة.”

ارتباط الأطفال بشاشات التلفزيون والموبيل

المخاطر الصحية العقلية لقضاء الوقت أمام الشاشات

مخاوفنا المتزايدة بشأن الصحة العقلية للمراهقين ليست بلا أساس، ومن المؤسف أنه مع زيادة وقت استخدام الشاشات، ارتفعت احتمالات تعرض المراهقين لنوبات اكتئاب حادة والانتحار بشكل مثير للقلق.

ومن المهم أن نلاحظ أن الآباء ليسوا عاجزين عن مواجهة هذه التأثيرات، فالاستفادة من أدوات مثل خطة استخدام الأسرة لوسائل الإعلام التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، والتي تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الفريدة لكل طفل، من شأنها أن تساعد الآباء على الحد من التأثيرات السلبية الناجمة عن الإفراط في استخدام الشاشات.

وتحثنا الدراسة، التي نشرت في مجلة BMC Public Health ، على إعادة تقييم تأثير الشاشات على أجيالنا الأصغر سنا.

ارتباط المراهقين بشاشات التلفزيون والموبيل

إدارة وقت الشاشة كعائلة

قد يكون التعامل مع الشاشات في حياتنا اليومية أمرًا صعبًا بالنسبة للعائلات، خاصة أنها أصبحت جزءًا من كل ما نقوم به تقريبًا، ولكن لا تقلق، فحتى التغييرات الصغيرة قد يكون لها تأثير كبير.

يوصي الخبراء بإنشاء مناطق أو أوقات خالية من الشاشات، مثل أثناء تناول الوجبات أو قبل النوم مباشرة، لتشجيع العادات الصحية.

التحدث بصراحة عن استخدام الشاشات يمكن أن يساعد الأطفال في سن ما قبل المراهقة على اتخاذ خيارات أفضل.

ويمكن للوالدين أن يقدموا مثالاً يحتذى به من خلال إظهار أن الحياة لا تقتصر على الشاشات فقط، وبدلاً من ذلك، حاول ملء هذا الوقت بالأنشطة الخارجية أو الهوايات أو ألعاب الطاولة العائلية لبناء روابط أقوى.

ومن خلال جعل وقت الشاشة مسؤولية مشتركة وموضوعًا منتظمًا للمحادثة، يمكن للعائلات إيجاد توازن يناسب الجميع.

هذا النوع من العمل الجماعي لا يقلل من مخاطر قضاء وقت طويل أمام الشاشات فحسب، بل يعلم أيضًا مهارات حياتية مهمة، مثل الاعتدال وتقدير الاتصالات في العالم الحقيقي.

ارتباط الأطفال بشاشات التلفزيون والموبيل

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading