أخبارالطاقة

علماء يجمّدون البطاريات لفهم أسرار أدائها بدقة غير مسبوقة.. نقلة لتطوير بطاريات الليثيوم فائق الشحن

ابتكار يحافظ على سلامة المواد أثناء الفحص بالأشعة السينية,, حل لغز الطبقة الواقية في بطاريات الليثيوم

في خطوة قد تغيّر مستقبل بطاريات الليثيوم المعدنية، طوّر باحثون من جامعة ستانفورد طريقة جديدة تتيح دراسة التفاعلات الكيميائية داخل البطاريات دون التأثير على مكوناتها.

تعتمد الطريقة، التي نُشرت نتائجها في مجلة Nature، على “التجميد الفوري” للعينات قبل فحصها بالأشعة السينية، ما يمنع حدوث أي تغيّر في بنيتها الكيميائية أثناء القياس.

عادةً، يستخدم العلماء تقنية التحليل الطيفي بالإلكترونات بالأشعة السينية (XPS) لمعرفة مكونات الطبقة الواقية الدقيقة التي تتكوّن على سطح أنود الليثيوم خلال أولى دورات الشحن والتفريغ. هذه الطبقة، التي لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، تتحكم في أداء البطارية وعمرها.

لكن الفحص التقليدي بالأشعة السينية عند درجة الحرارة العادية يؤدي إلى تغيّر هذه الطبقة الدقيقة وفقدان خصائصها الأصلية.

ولحل هذه المعضلة، لجأ فريق ستانفورد إلى تجميد الخلايا الجديدة بسرعة حتى −200 درجة مئوية مباشرة بعد تكوّن الطبقة الواقية، ثم فحصها عند درجة حرارة −165 فهرنهايت باستخدام تقنية أطلقوا عليها “cryo-XPS” بهذه الطريقة، تمكنوا من الحفاظ على الطبقة في حالتها “البكر” ومراقبتها بدقة غير مسبوقة.

 

يقول البروفيسور ستيسي بينت، أحد القائمين على الدراسة: “هذه التقنية الجديدة تتيح للعلماء والمهندسين دراسة التفاعلات الكيميائية المعقدة دون تشويهها، ما قد يحل العديد من ألغاز أداء البطاريات الحديثة.”

 

أما البروفيسور يي كوي، المشارك في الإشراف على البحث، فأوضح أن التقنية الجديدة ساعدت على فهم أعمق لتأثير الكهارل المختلفة على استقرار الطبقة الواقية، مضيفًا أن القياسات بالتجميد أظهرت علاقة قوية بين الأداء الجيد للبطارية وتركيز المركّبات المالحة في الطبقة الواقية، وهو ما لم يكن واضحًا في الفحوص التقليدية.

وأظهرت المقارنات بين الطريقتين أن التحليل في درجة الحرارة العادية يبالغ في تقدير وجود مركّب فلوريد الليثيوم (LiF) المعروف بتحسين الأداء، ما قد يكون ضلّل الباحثين سابقًا.

في المقابل، كشفت الطريقة المجمدة عن دور أكبر لمركّب أكسيد الليثيوم (Li₂O) في تحسين كفاءة البطاريات عالية الأداء.

هذه النتائج تفتح الباب أمام تصميم مواد كهربية وطبقات واقية أكثر استقرارًا، وتمنح العلماء أدوات أدق لفهم ما يحدث داخل البطارية أثناء التشغيل الفعلي، ما ينعكس في النهاية على تطوير بطاريات أخف وزنًا وأكثر أمانًا وسرعة في الشحن.

تؤكد الدراسة أن تقنية cryo-XPS لن تفيد فقط في مجال البطاريات، بل قد تُستخدم أيضًا في دراسة تفاعلات كيميائية أخرى دقيقة في مجالات متعددة، من تخزين الطاقة إلى المواد التحفيزية.

 

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading