أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

علماء يبتكرون خطة لدمج الطاقة المتجددة دون الإضرار بالدلتا والأنهار

استبدال السدود عالية التأثير بطاقة شمسية ورياح يحافظ على 98% من الرواسب

الكهرباء المائية غالبًا ما تُوصف بأنها حجر زاوية في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، لما توفره من طاقة موثوقة وبتكلفة تنافسية، إضافة إلى مرونتها في موازنة مصادر الطاقة المتقطعة مثل الشمس والرياح.
غير أن لهذه المزايا جانبًا لا يمكن عكسه: حجز الرواسب في الخزانات.
ولمواجهة هذا التحدي، طوّر باحثون من الجامعة الوطنية في سنغافورة (NUS) إطارًا تخطيطيًا جديدًا يدمج بين نمذجة الرواسب النهرية وتحليل أنظمة الطاقة.
يقود الفريق البحثي الأستاذ المساعد هي شياو قانج من قسم الهندسة المدنية والبيئية بكلية التصميم والهندسة في الجامعة.

رسم مسارات انتقال طاقي نظيف

ويتيح الإطار المبتكر لصنّاع القرار اختبار تأثير مختلف مزيجات الطاقة، من كهرباء مائية وطاقة شمسية ورياح وتخزين،على تكاليف النظام الطاقي وعلى تسليم الرواسب معًا.

الإطار يقدم مقاربة قائمة على الأدلة وقابلة للتطبيق في مناطق متعددة، بهدف رسم مسارات انتقال طاقي نظيف يحقق الأهداف المناخية ويحافظ في الوقت ذاته على النظم البيئية وسبل العيش.
وقد نُشرت تفاصيل الدراسة في دورية Nature Sustainability تحت عنوان “استراتيجيات الانتقال الطاقي المتجدد للحفاظ على سلامة نقل الرواسب”.

علماء يبتكرون خطة لدمج الطاقة المتجددة
علماء يبتكرون خطة لدمج الطاقة المتجددة

التوازن الصعب

الكهرباء المائية تمثل مصدرًا موثوقًا ورخيصًا ومرنًا، وتولّد نحو 14% من الكهرباء عالميًا وأكثر من ثلث الطاقة المتجددة عام 2023. لكنها في المقابل تعيق التدفق الطبيعي للرواسب.
وهذه الرواسب، التي تتكون من الرمال والطمي والطين، تُعد أساس تكوين الدلتا، وتغذية الأراضي الزراعية، وحماية السواحل من التآكل.
ويظهر هذا التناقض بوضوح في حوض نهر الميكونغ، حيث يتوسع بناء السدود بوتيرة سريعة.
وتشير التقديرات إلى أن استكمال جميع المشروعات قد يخفض تدفق الرواسب إلى دلتا الميكونغ بنسبة تصل إلى 75%، ما يهدد ملايين السكان الذين يعتمدون على المنطقة كمصدر رئيسي للغذاء وخصوصًا الأرز.
ولفهم هذه المعضلة، ربط الباحثون بين نماذج هيدرولوجية لنقل الرواسب ونموذج تخطيطي لأنظمة الطاقة، بما يسمح برصد التفاعلات المتبادلة بين بناء السدود وتكاليف الكهرباء والبنية التحتية لنقل الطاقة.

نتائج السيناريوهات

اختبر الفريق 16 سيناريو مختلفًا تراوحت بين أهداف مناخية متباينة ومستويات متفاوتة من تبادل الطاقة الإقليمي.
وكشف التحليل أن ليست جميع السدود متساوية التأثير؛ فهناك “سدود منخفضة التأثير” على الرواسب، وأخرى “مرتفعة التأثير” تشكّل الخطر الأكبر.
وأظهر النموذج أن التركيز على فئة السدود منخفضة التأثير يمكن أن يحقق توازنًا مقبولًا بين الفوائد الطاقية وحماية النظام النهري.
يقول الأستاذ هي: “الرواسب النهرية ليست موردًا قابلاً للاستبدال الفوري، فهي تحدد كيفية عمل الأنهار واستقرار الدلتا والسواحل على المدى الطويل. التخطيط الاستراتيجي يقلل من الأضرار البيئية المرتبطة بانتقال الطاقة.”

تأثير توسع الطاقة الكهرومائية
تأثير توسع الطاقة الكهرومائية

الطريق الاستراتيجي

الدراسة أظهرت أن استبدال 19 سدًا عالي التأثير بمزيج من الطاقة الشمسية والرياح والتخزين البطاري يمكن أن يحافظ على 98% من الرواسب التي تصل إلى دلتا الميكونج، مع زيادة طفيفة في تكاليف النظام لا تتجاوز 4–6% (15.7–26 مليار دولار بين 2020 و2050).
وعند احتساب القيمة الاقتصادية للرواسب، المقدرة بـ 12–28 مليون دولار لكل ميغاطن سنويًا في الزراعة والمصايد، يتضح أن المنافع طويلة الأمد تفوق الكلفة الإضافية.
كما يوضح البحث أن خيار “إما كل السدود أو لا شيء” غير واقعي؛ إذ يمكن اعتماد محفظة تضم 34 سدًا منخفض التأثير تحقق توفيرًا يُقدّر بـ 19.6 مليار دولار مع خسارة محدودة في الرواسب لا تتجاوز 2%.
ويؤكد الفريق أهمية التعاون الإقليمي في تبادل الكهرباء لتعزيز هذه التوازنات، بما يشمل إنشاء شبكة إقليمية لنقل الطاقة المتجددة وتوزيع المنافع والأعباء بشكل أكثر عدالة من خلال آليات مثل التعويضات المالية أو تسعير الكهرباء التفضيلي.
ويختتم الأستاذ هي بالقول: “التحولات الطاقية يمكن أن تُصمّم لخدمة كل من التخفيف المناخي والتكيف معه، ومع التخطيط الدقيق والتعاون الإقليمي، يمكننا خفض التكاليف، وتحقيق الأهداف المناخية، والحفاظ على النظم البيئية التي يعتمد عليها ملايين البشر”.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading