تتيح سماء هذه الأيام فرصة مميزة لعشاق الرصد الفلكي، إذ يمكن بعد غروب الشمس مباشرة مشاهدة ثلاثة كواكب بنظرة واحدة في الأفق الغربي، بينما يسطع كوكب رابع عاليًا فوق الرأس في مشهد لافت لا يتكرر كثيرًا.
ففي الجهة الغربية، يظهر كوكب الزهرة متألقًا بلمعان قوي يجعله أسهل الأجرام رؤية بعد الشمس والقمر. وإلى جواره يمكن رصد كوكب عطارد منخفضًا فوق الأفق، مستفيدًا من تحسن زاوية استطالته عن الشمس، ما يمنح الراصدين نافذة جيدة للعثور عليه خلال فترة الشفق المسائي.
كما يمكن، في ظروف جوية صافية وأفقٍ خالٍ من العوائق، محاولة التقاط كوكب زحل، إلا أن رصده سيكون أكثر صعوبة بسبب انخفاضه ولمعانه الأضعف مقارنة بالزهرة، إضافة إلى اقترابه الظاهري من وهج الشفق، ما يجعله عرضة للاختفاء سريعًا بعد الغروب.

أما الكوكب الرابع فهو كوكب المشتري، الذي يقول عنه الفلكي وليد صبحي شقير، الراصد الفلكي بالجمعية الفلكية الأردنية، إنه «الكوكب الأَلمع في السماء حتى الآن، ويتربع عاليًا في السماء، ويظهر في سمت الرأس جرمًا أبيض لامعًا جدًا وثابتًا نسبيًا مقارنة بالنجوم المتلألئة».
ويضيف شقير: «تاريخيًا فإن أجمل اصطفاف شهده القرن الحادي والعشرون حدث يوم 15 مايو/أيار 2002، حيث اصطفت الأجرام الخمسة والقمر بعيد غروب الشمس فوق الأفق الغربي، وكانت تُرى معًا بنظرة واحدة دون الحاجة إلى تقليب البصر في السماء شرقًا وغربًا».
فرص أفضل لرؤية عطارد والزهرة يزداد لمعانًا
عادة ما يكون عطارد صعب الرصد لقربه الدائم من الشمس، لكن هذه الفترة تمنح فرصة جيدة لرؤيته بعد الغروب مباشرة ولمدة قصيرة قبل أن يغيب. ويُنصح بالبحث عنه بعد اختفاء قرص الشمس بنحو 20 إلى 30 دقيقة، مع اختيار موقع مرتفع يتيح أفقًا غربيًا مكشوفًا.

في المقابل، يواصل الزهرة زيادة سطوعه تدريجيًا ليصبح ألمع جرم في سماء المساء، ويمكن تمييزه بسهولة حتى قبل حلول الظلام الكامل. وحين يرتفع جيدًا سيفوق المشتري لمعانًا، وهما في حالة اقتراب ظاهري من بعضهما خلال الأشهر المقبلة، وسيلتقيان في أوائل يونيو/حزيران 2026.
ويؤكد الفلكي وليد شقير أن هذه المشاهدات لا تحتاج إلى معدات خاصة، إذ تكفي العين المجردة، بينما تضيف المناظير الصغيرة مزيدًا من الوضوح، خاصة عند تتبع عطارد وزحل قبل غيابهما في وهج الغروب.





