طنين النحل يكشف أسرارًا خفية.. كيف تؤثر الحرارة والتلوث على الملقحات؟
الباحثون يفكون شفرة طنين النحل.. مؤشرات على صحة البيئة والتنوع البيولوجي
لطالما حظي النحل بإعجاب كبير لجماله الرقيق ودوره الأساسي في التلقيح. إلا أن هذه المخلوقات الصغيرة تواجه تحديات متزايدة من بيئتها.
يستمر ارتفاع درجات الحرارة والتلوث في تغيير سلوك النحل بطرق غير متوقعة.
تكشف الأبحاث الحديثة عن روابط مدهشة بين التغيرات البيئية والطنين الخفيف الذي يُصدره النحل.
هذه الاهتزازات الهادئة ليست مجرد ضوضاء خلفية، بل تحمل معاني عميقة لبقاء النحل والأنظمة البيئية التي يدعمها، ومع تزايد الضغوط البيئية، يزداد فهم هذه الأصوات أهمية.
يركز الباحثون الآن على كيفية تأثير تغيرات درجة الحرارة والتعرض للمعادن الثقيلة على هذه الاهتزازات الأساسية، تُقدم هذه النتائج نظرة ثاقبة على العالم الخفي للتواصل والتلقيح لدى النحل.
القوة الخفية لعضلات النحل
تشتهر النحلات بكفاءة طيرانها، ترفرف أجنحتها بسرعة، مما يسمح لها بالتحليق برشاقة بين الأزهار، ومع ذلك، لا يعلم الكثيرون أن النحل يستخدم عضلات طيرانه أيضًا لأداء مهام أخرى مهمة.
قال الدكتور تشارلي وودرو، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة أوبسالا: “لطالما اهتم الناس بكيفية عمل عضلات طيران الحشرات، إذ تُشغّل هذه العضلات أكثر أنظمة الطيران كفاءةً في الطبيعة.
ومع ذلك، لا يعلم الكثيرون أن النحل يستخدم هذه العضلات لوظائف أخرى غير الطيران.”
تساعد هذه الاهتزازات العضلية غير المرتبطة بالطيران في العديد من السلوكيات الرئيسية، مثل التواصل داخل الخلية، ودرء التهديدات، وأداء نوع خاص من التلقيح يُعرف بالتلقيح بالطنين.
النحل يطنطن بالزهور لجمع حبوب اللقاح
يُعدّ التلقيح بالطنين من أكثر السلوكيات إثارةً في عالم الحشرات؛ حيث تهتز النحلات بأجسادها لاستخراج حبوب اللقاح من أنواع معينة من الأزهار.
قال الدكتور وودرو: “التلقيح بالطنين هو سلوك لا يصدق حيث تقوم النحلة بلف جسدها حول السداة التي تخفي حبوب اللقاح في بعض الزهور، وتقبض عضلات الطيران حتى 400 مرة في الثانية لإنتاج اهتزازات تهز حبوب اللقاح.”
يهز الطنين الزهرة بالتردد المناسب تمامًا، مُطلقًا حبوب اللقاح العالقة.
أدوات لدراسة طنين النحل
لدراسة هذه الظاهرة، لجأ فريق الدكتور وودرو إلى التكنولوجيا المتقدمة، حيث درسوا النحل الطنان ذو الذيل الأصفر (Bombus terrestris) باستخدام مقاييس التسارع والتصوير الحراري والتصوير عالي السرعة، لرصد التردد والحرارة والسلوكيات الخفية للنحل أثناء الطنين.
الدور الخفي لدرجة الحرارة
أظهرت تجارب الفريق أن درجة الحرارة تؤثر على الطنين تأثيرًا أكبر بكثير مما كان يُعتقد.
قال الدكتور وودرو: “لقد وجدنا أن درجة الحرارة تلعب دورًا حيويًا لم نكن ندركه، وهذا قد يغير فهمنا لكيفية دراسة التلقيح في المستقبل.”
التلوث يغير طنين النحل
كما أظهرت التجارب أن التعرض للمعادن الثقيلة يقلل من تردد الطنين في الأنشطة غير المرتبطة بالطيران، مما قد يضعف سلوكيات أساسية للنحل ويضر بالنظم البيئية.
طريقة جديدة لمراقبة صحة النحل
يرى الباحثون أن مراقبة طنين النحل قد توفر مؤشرًا على صحة النظام البيئي، مما يساعد في رصد الإجهاد البيئي والكشف المبكر عن المخاطر.
تحديات مستقبلية
ارتفاع درجات الحرارة قد يدفع النحل لتجنب بعض الزهور المكلفة من حيث الطاقة، مما قد يضعف أنظمة بيئية بأكملها. وفي المقابل، يعمل الفريق على استخدام الروبوتات الدقيقة لمحاكاة طنين النحل، في محاولة للحفاظ على خدمات التلقيح.
الحاجة الملحة لحماية الملقحات
تم عرض هذه النتائج في المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي في أنتويرب في 8 يوليو 2025، لتسليط الضوء على أهمية حماية النحل ومواجهة التحديات البيئية التي تهدد بقاءه.





