صندوق النقد: مصر تواجه ثاني أعلى خسارة بالمنطقة بسبب آلية الكربون الأوروبية
الطروحات الحكومية تسابق الزمن لتغطية فجوة تمويلية بقيمة 5.8 مليار دولار
مصر تستهدف 3 مليارات دولار من برنامج الطروحات في عام مالي واحد.. رقم قياسي جديد
تستهدف مصر تحقيق حصيلة بقيمة 3 مليارات دولار من برنامج الطروحات خلال العام المالي الحالي، مقابل 600 مليون دولار فقط في العام الماضي، وفقًا لوثائق المراجعة الرابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.
وتُعد هذه المستهدفات الأعلى مقارنة بالسنوات السابقة، إذ ظلت مستويات الحصيلة خلال العامين الماضيين دون المستوى المُخطط.
وسجّلت الطروحات الحكومية فعليًا نحو ملياري دولار في العام المالي 2023/2024، وهو ما يقل عن المستهدف، مما أسفر عن فجوة تمويلية تسعى الحكومة إلى سدّها عبر تسريع وتيرة الطروحات.
كما تهدف الدولة إلى تحقيق حصيلة قدرها 2.1 مليار دولار من الطروحات في العام المالي 2026/2027.
مخاطر آلية الكربون الأوروبية
حذّر صندوق النقد من الآثار السلبية المحتملة لآلية تعديل الحدود الكربونية (CBAM) التي يطبقها الاتحاد الأوروبي على صادرات الدول النامية، مشيرًا إلى أن مصر قد تتحمّل عبئًا سنويًا يصل إلى 317 مليون دولار، وهو ثاني أعلى عبء بين دول الجوار.
وأوضح التقرير أن هذه الآلية ستُؤثر بشكل كبير على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الحديد والصلب، الألمنيوم، الأسمنت، الأسمدة، والكهرباء، ما قد يؤدي إلى تراجع في الإنتاج والصادرات بنسبة تصل إلى 7%.
ومن المتوقع أن تواجه صادرات مصر إلى الاتحاد الأوروبي ما يعادل رسومًا جمركية بنسبة 10% في المتوسط، مقابل 36.5% على صادرات الجزائر و35% على تونس.
ويتحمّل قطاع الحديد والصلب النصيب الأكبر من تلك الرسوم، بقيمة تصل إلى 236 مليون دولار (5.7% من إنتاجه)، يليه قطاع الألمنيوم بـ43 مليون دولار، والأسمدة بـ18 مليون دولار. أما الأسمنت فسيكون الأقل تأثرًا ماليًا.
وأكد التقرير أن أي توسع في نطاق تطبيق الآلية أو تبنّي دول أخرى آليات مماثلة، سيزيد من الأعباء الاقتصادية على مصر بشكل ملحوظ.
توجيه الحصيلة لسداد الدين
أوضح الصندوق أن الحكومة قررت توجيه الحصيلة من الاستثمار الأجنبي المباشر، والبالغة 3 مليارات دولار، إلى خفض الدين العام، في إطار إجراءات تصحيحية لتعويض تعثر تحقيق الفائض الأولي حتى نهاية ديسمبر 2024.
وبيّن أن الفائض الأولي جاء أقل من المستهدف بسبب غياب حصيلة الطروحات في النصف الأول من العام المالي، مما أثر سلبًا على الموازنة، حيث تعتمد الحكومة على تلك العوائد ضمن حسابات الفائض.
وقدّر الصندوق العجز في الفائض الأولي بنحو 88 مليار جنيه (1.8 مليار دولار)، مشيرًا إلى أن توجيه كامل الحصيلة من الاستثمار الأجنبي لسداد الدين يُعد خطوة إيجابية لتحسين مؤشرات المديونية.
وفي سياق متصل، كانت مصر قد واجهت صعوبات في الالتزام بالمؤشر الكمي الخاص بإقراض البنك المركزي للهيئات الحكومية، إلا أنها تلقت سدادًا جزئيًا بلغ 122.4 مليار جنيه في يناير و32 مليارًا في فبراير، ما ساعد في الاقتراب من المستوى المستهدف.
الفجوة التمويلية
أفاد صندوق النقد بأن مصر تواجه فجوة تمويلية تقدر بـ5.8 مليار دولار في 2025/2026، مقابل 11.4 مليار دولار في 2024/2025، وذلك باستثناء التمويل المتوقع من الصندوق نفسه.
وأشار إلى أن الحكومة نجحت في تأمين تمويلات مؤكدة لتغطية احتياجاتها خلال الـ12 شهرًا المقبلة حتى يناير 2026، من بينها مليار يورو حصلت عليه مصر من الاتحاد الأوروبي في ديسمبر، كجزء من حزمة تمويلية إجمالية بقيمة 5 مليارات يورو.
وأوضح التقرير أن دول الخليج التزمت بعدم سحب ودائع رسمية قيمتها 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري حتى نهاية برنامج “تسهيل الصندوق الموسّع” في أكتوبر 2026، ما لم تُستخدم لشراء أصول، على أن تبقى عائدات تلك العمليات ضمن الاحتياطي الأجنبي.
كما ضمنت الحكومة تدفقات من الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 3 مليارات دولار عبر مبيعات أراضٍ خلال السنة المالية الماضية، ما يعزز التمويل غير القائم على الاقتراض.
السيطرة على الاقتراض
كشفت وثائق الصندوق أن مجلس الوزراء أصدر قرارًا يُلزم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بتجميد ودائعها قصيرة الأجل، المقدرة بنحو 500 مليار جنيه، والمودعة في الحساب الموحد للخزانة العامة، لمدة ثلاث سنوات، تشمل السنة المالية 2024/2025، أو حتى صدور تعليمات جديدة.
ويُعد هذا القرار خطوة أولى في إطار إدارة المخاطر، ويساهم في تقليص الاقتراض الحكومي من خلال الحساب الموحد.
تعزيز الحصيلة الضريبية
أعلن صندوق النقد عن عزم الحكومة المصرية فرض ضريبة قطعية بنسبة 4% على صادرات المناطق الحرة إلى السوق المحلي، بهدف تحقيق حصيلة تُعادل 0.07% من الناتج المحلي، ما يُقدّر بنحو 13.8 مليار جنيه.
وأشار إلى أن تعديلات ضريبة القيمة المضافة ستُضيف ما يُعادل 0.62% من الناتج المحلي، في حين أن النظام الضريبي الجديد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة سيساهم بنسبة 0.15%.
كما تشمل الإجراءات المقترحة تعديل قانون الإعاقة لسد الثغرات التي تسمح بالإعفاء الجمركي على السيارات المستوردة، بالإضافة إلى تعديل قانون الضريبة العقارية لتحقيق عائد إضافي قدره 0.05% من الناتج المحلي.





