أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

رسوم إرجاع الملابس.. حل زائف لأزمة التلوث في صناعة الأزياء السريعة

الأزياء السريعة والبيئة.. الإرجاع ليس المشكلة الحقيقية.. كيف تنقل سياسات الإرجاع عبء نفايات الأزياء؟

75% من المتسوقين عبر الإنترنت احتفظوا بمنتجات لا يريدونها بسبب تعقيد أو ارتفاع تكلفة الإرجاع

تشير سياسات الإرجاع الجديدة في قطاع الأزياء السريعة إلى محاولة ظاهرها بيئي، لكنها في العمق لا تعالج جذور المشكلة.

فقد أعلنت شركة «أسوس» البريطانية للتجزئة الإلكترونية فرض رسوم إضافية على العملاء الذين يعيدون عددًا كبيرًا من المنتجات، في خطوة تمثل تحولًا ملحوظًا في نموذج الأزياء السريعة الذي اعتمد طويلًا على الإرجاع المجاني والسلس بوصفه ميزة تنافسية رئيسية.

كما أطلقت الشركة أداة جديدة تُمكّن المتسوقين من معرفة معدل الإرجاع الخاص بهم، وتنبههم في حال اقترابهم من فرض رسوم إضافية.

الحد من سلوكيات الإرجاع المفرط

وتهدف هذه السياسة إلى الحد من سلوكيات الإرجاع المفرط، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت علامات

تجارية كبرى مثل «إتش آند إم» و«شي إن» و«زارا» و«بريمارك» ستسير على النهج نفسه، أو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستغير أنماط الاستهلاك فعليًا.

في عالم الأزياء السريعة، يشيع سيناريوهان رئيسيان للتسوق، الأول يتمثل في شراء المستهلك عدة نسخ من القطعة نفسها بمقاسات مختلفة ثم إعادة غير المناسب منها، وهي ممارسة تُعرف في قطاع التجزئة باسم «الشراء بالمقارنة».

أما السيناريو الثاني فيتعلق بالشراء الاندفاعي، حيث يقتني المستهلك عدة قطع مختلفة دون حاجة فعلية.

الضرر البيئي الناتج عن الأزياء السريعة بالغ، ففي حين قد تؤدي رسوم الإرجاع إلى تقليص ممارسات الشراء بالمقارنة جزئيًا، فإنها لا تقلل الاستهلاك الكلي.

نفايات الأزياء

الواقع يكشف صورة أكثر تعقيدًا

وتشير دراسات إلى أن نحو 40% من الإنفاق العالمي عبر الإنترنت ناتج عن الشراء الاندفاعي، وتُعد الملابس الفئة الأكثر شراءً، وعندما تُفرض رسوم على الإرجاع، يفضل كثير من المستهلكين الاحتفاظ بالمنتجات غير المرغوبة بدلًا من إعادتها.

وأظهرت دراسة أمريكية، أن 75% من المتسوقين عبر الإنترنت احتفظوا بمنتجات لا يريدونها بسبب تعقيد أو ارتفاع تكلفة الإرجاع.

وبدلًا من عودة هذه الملابس إلى المتاجر لإعادة بيعها أو تدويرها، تبقى حبيسة الخزائن أو تنتهي في مكبات النفايات المحلية، ما ينقل عبء التلوث من سلاسل التوريد إلى المنازل وأنظمة إدارة النفايات البلدية.

ورغم تأكيد «أسوس» التزامها بالاستدامة، وكذلك تصريحات شركات أخرى مثل «شي إن» بشأن التقدم في التزاماتها البيئية، فإن الواقع يكشف صورة أكثر تعقيدًا.

إذ يُعد قطاع المنسوجات مسؤولًا عن 8 إلى 10% من الانبعاثات الكربونية العالمية، متجاوزًا قطاعي الطيران والشحن البحري مجتمعين. وتضيف عمليات الإرجاع أضرارًا إضافية عبر زيادة النقل واستهلاك الطاقة والنفايات الناتجة عن التغليف والفرز.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في الإرجاع ذاته، بل في نموذج الأزياء السريعة القائم على الإفراط في الإنتاج.

فالمخزون الزائد جزء أساسي من هذا النظام لتجنب نفاد السلع. ومن ثم، فإن فرض رسوم على الإرجاع لا يعالج جذور الأزمة البيئية.

وتشير الخبرات الدولية إلى أن الحلول الأكثر فاعلية تشمل مسؤولية المنتج الممتدة، كما في فرنسا حيث تُلزم الشركات بتمويل جمع وفرز المنسوجات، وفرض ضرائب على المواد الكيميائية الضارة كما في السويد، والاستثمار في بنية تحتية حقيقية لإعادة تدوير المنسوجات، إلى جانب وضع معايير تصميم تحد من خلط الألياف غير القابلة لإعادة التدوير.

في المحصلة، لا يتحقق الاستدامة الحقيقية في قطاع الأزياء من خلال تثبيط الإرجاع، بل عبر إعادة النظر في كيفية تصميم الملابس وإنتاجها وقيمتها.

فالسؤال الأهم ليس: هل يجب أن ندفع مقابل الإرجاع؟ بل: لماذا ننتج أصلًا ملابس لا يرغب أحد في الاحتفاظ بها؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading