بضع درجات قد تحمي قلبك.. صعود السلم يرتبط بانخفاض وفيات أمراض القلب 39%

6 طوابق يوميًا قد تصنع فارقًا.. صعود السلم يرتبط بعمر أطول وقلب أكثر صحة

قد لا يحتاج تحسين صحة القلب إلى الذهاب يوميًا إلى صالة الألعاب الرياضية أو تخصيص ساعات طويلة لممارسة الرياضة، إذ تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن نشاطًا بسيطًا ومتاحًا لمعظم الناس، وهو صعود السلم، قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والوفاة لأي سبب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا استخدام السلالم أو كانت لديهم قدرة أفضل على صعودها، سجلوا مخاطر أقل للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك للوفاة لأي سبب، مقارنة بمن كانوا أقل استخدامًا للسلالم أو يواجهون صعوبة أكبر في صعودها.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأن أمراض القلب والأوعية الدموية تعد السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، بينما يواجه كثير من البالغين صعوبة في تخصيص وقت كافٍ لممارسة النشاط البدني بانتظام.

ونُشرت الدراسة في دورية American Journal of Cardiovascular Drugs.

لماذا قد يكون صعود السلم مفيدًا للقلب؟

تجعل حركة صعود السلالم القلب والرئتين وعضلات الساقين تعمل بمجهود أكبر مقارنة بالمشي على سطح مستوٍ، وبالتالي يمكن أن تمثل شكلًا بسيطًا من النشاط البدني الذي يمكن دمجه في الروتين اليومي.

وأشار البروفيسور فاسيليوس فاسيليو، من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تمثل السبب الرئيسي للوفاة عالميًا، مشيرًا إلى أن أعداد الحالات تضاعفت تقريبًا بين عامي 1990 و2019.

وتشير الأدلة الطبية إلى أن جزءًا كبيرًا من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منه من خلال تبني عادات صحية، من بينها ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وعدم التدخين، والسيطرة على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يمثل اختيار السلم بدلًا من المصعد طريقة بسيطة لإضافة المزيد من الحركة إلى الحياة اليومية، دون الحاجة إلى معدات رياضية أو الاشتراك في صالة ألعاب.

صعود السلم

كيف أجرى الباحثون الدراسة؟

أجرى فريق من الباحثين من جامعة إيست أنجليا ومستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي مراجعة منهجية للدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين صعود السلالم وصحة القلب.

والمراجعة المنهجية تعني أن الباحثين اتبعوا طريقة محددة للبحث عن الدراسات السابقة ذات الصلة، ثم قاموا بتحليل الأدلة المتاحة.

واستخدم الفريق أيضًا التحليل التلوي (Meta-analysis)، وهو أسلوب إحصائي يجمع نتائج عدة دراسات بهدف الكشف عن نمط أكثر وضوحًا واتساقًا.

ومن بين 1873 سجلًا بحثيًا جرى العثور عليها، استوفت 9 دراسات فقط المعايير النهائية للمراجعة.

وضمت هذه الدراسات بيانات عن 480 ألفًا و479 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 35 و84 عامًا، وكانت النساء يمثلن نحو 53% من المشاركين.

وشملت العينة أشخاصًا أصحاء، إلى جانب آخرين يعانون بالفعل من أمراض القلب.

وتابعت الدراسات المشاركين لمدة وصلت في المتوسط إلى 14 عامًا، واعتمدت على استبيانات لتحديد عدد السلالم التي يصعدها المشاركون أو قدرتهم على استخدام السلالم.

صعود السلم وانخفاض خطر الوفاة

قدمت خمس دراسات، شملت بيانات 455 ألفًا و619 شخصًا، معلومات عن معدلات الوفاة.

وارتبط صعود السلالم بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%، كما ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 24%.

كما بحثت خمس دراسات أخرى، شملت 474 ألفًا و238 شخصًا، العلاقة بين صعود السلم والأحداث القلبية الوعائية الكبرى.

ووجدت أربع من هذه الدراسات ارتباطًا بين صعود السلالم وانخفاض مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو فشل القلب.

لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحويل هذه النتائج إلى نسبة واحدة موحدة، لأن الدراسات المختلفة استخدمت طرقًا متفاوتة لقياس صعود السلالم والنتائج الصحية.

فعلى سبيل المثال، لا يعني قياس عدد رحلات السلم التي يصعدها الشخص يوميًا الشيء نفسه الذي يعنيه تقييم قدرته العامة على صعود السلالم.

النتائج لا تثبت أن السلم يطيل العمر

رغم قوة الارتباط الذي ظهر في التحليل، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت أن صعود السلم هو السبب المباشر في انخفاض معدلات الوفاة.

فالدراسات التي شملها التحليل كانت رصدية في طبيعتها، ما يعني أنها ترصد العلاقة بين السلوك والنتائج الصحية دون أن تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

وقد يكون الأشخاص الذين يفضلون صعود السلم أكثر نشاطًا بشكل عام، أو يتمتعون بصحة أفضل، أو تكون لديهم قدرة بدنية أكبر من الأشخاص الذين يتجنبون السلالم.

كما يمكن لعوامل أخرى، مثل الوزن والتدخين والأمراض الموجودة مسبقًا ومستوى النشاط البدني الإجمالي والظروف الاجتماعية، أن تؤثر في النتائج.

هل تكفي فترات قصيرة من النشاط؟

قالت الدكتورة صوفي بادوك، من كلية نورويتش الطبية، إن تحليل نتائج أكثر من 450 ألف مشارك أظهر ارتباطًا متسقًا بين صعود السلالم وانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والوفاة بشكل عام.

وأشارت إلى أن صعود السلالم يتميز بأنه نشاط يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، سواء في المنزل أو مكان العمل أو أثناء التنقل، ولا يحتاج إلى معدات خاصة أو إلى الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية.

وأضافت أن اختيار السلالم بدلًا من المصعد يمكن أن يكون وسيلة بسيطة لإضافة الحركة إلى اليوم ودعم صحة القلب.

وتشير نتائج سابقة استشهدت بها الدراسة إلى أن فترات قصيرة من صعود السلالم يمكن أن تحسن اللياقة القلبية التنفسية، وهي قدرة القلب والرئتين على توفير الأكسجين للجسم أثناء النشاط البدني.

كما وجدت تجربة صغيرة سابقة أن فترات قصيرة من صعود السلالم ارتبطت بانخفاض نسبته 7.7% في نوع من الكوليسترول لدى شابات غير نشيطات بدنيًا.

هل كلما صعدت سلالم أكثر كانت الفائدة أكبر؟

بحثت دراستان ضمن المراجعة ما إذا كان ارتفاع عدد السلالم التي يصعدها الشخص يرتبط بانخفاض أكبر في خطر الوفاة.

ووجدت الدراستان ارتباطًا بين زيادة استخدام السلالم وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، أما فيما يتعلق بالوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، فقد وجدت إحدى الدراستين هذا النمط أيضًا.

وفي تحليل واسع شمل 442 ألفًا و27 شخصًا، ظهرت أكبر فائدة محتملة عند صعود نحو 6 رحلات من السلالم، أو ما يقرب من 60 درجة، يوميًا.

لكن الباحثين يحذرون من التعامل مع هذا الرقم باعتباره «جرعة» ثابتة أو توصية صحية عامة، لأن الدراسات لم تستخدم الطريقة نفسها لقياس النشاط، كما أن المشاركين اختلفوا في أعمارهم وحالتهم الصحية وقدرتهم البدنية.

للدراسة حدود مهمة

رغم النتائج اللافتة، فإن المراجعة العلمية لها عدد من القيود، فجميع الدراسات التي دخلت التحليل اعتمدت على المشاركين في الإبلاغ بأنفسهم عن استخدامهم للسلالم أو قدرتهم على صعودها.

وقد لا تكون ذاكرة الأشخاص دقيقة دائمًا، كما أن بعض الاستبيانات كانت تحصي استخدام السلالم في المنزل فقط، دون احتساب السلالم التي يستخدمها الشخص في أماكن أخرى.

كما اختلفت النتائج المتعلقة بالوفيات بشكل كبير بين الدراسات، ما يعني أن النسب المجمعة توفر صورة عامة مفيدة، لكنها قد لا تنطبق بالطريقة نفسها على كل شخص أو كل بيئة.

ولم تتعامل الدراسات أيضًا مع التدخين ووزن الجسم والأمراض الموجودة مسبقًا والظروف الاجتماعية ومستوى النشاط البدني الإجمالي بالطريقة نفسها.

متى قد لا يكون صعود السلم مناسبًا؟

رغم أن صعود السلالم نشاط بسيط، فإنه ليس مناسبًا بالضرورة لجميع الأشخاص.

ولم تبحث الدراسات المشمولة في المراجعة بشكل كافٍ في تأثير صعود السلالم على المفاصل، كما لم يتمكن الباحثون من تحديد عدد محدد من الدرجات يمكن التوصية به للجميع.

وقد يواجه الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في المفاصل، مثل خشونة المفاصل، أو مشكلات في الساقين، أو محدودية الحركة، صعوبة في ممارسة هذا النشاط.

ولهذا فإن قدرة الشخص على صعود السلالم بأمان يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار هذا النشاط ضمن روتينه اليومي.

صعود السلم

السلم كوسيلة بسيطة لمواجهة قلة النشاط

تشير التقديرات إلى أن أكثر من ربع البالغين حول العالم لا يحققون مستويات النشاط البدني الموصى بها.

ويرى البروفيسور فاسيليو أن تشجيع الناس على استخدام السلالم في أماكن العمل والمباني العامة والمنازل يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع للحد من أمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى السكان.

وقد تساعد الأبحاث المستقبلية في الوصول إلى صورة أكثر دقة باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء، التي يمكنها تسجيل عدد درجات السلم التي يصعدها الأشخاص وشدة الجهد المبذول أثناء ذلك.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد العلماء على تحديد العلاقة بين عدد رحلات السلم وتكرارها وشدة الصعود وصحة القلب بشكل أفضل.

بضع درجات قد تكون بداية جيدة

تحول السلالم جزءًا عاديًا من الروتين اليومي إلى نشاط بدني قصير يرفع معدل عمل القلب والرئتين ويشغل عضلات الساقين.

ولا تثبت الدراسة أن صعود السلم سيؤدي حتمًا إلى إطالة عمر الشخص، لكنها تكشف ارتباطًا واضحًا بين استخدام السلالم بصورة منتظمة وانخفاض مخاطر الوفاة بسبب أمراض القلب والوفاة لأي سبب.

ولا يزال العلماء بحاجة إلى تحديد مقدار النشاط الأمثل، ومعرفة الأشخاص الأكثر استفادة منه، وكذلك تحديد الحالات التي قد تجعل صعود السلالم غير مناسب.

لكن بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، قد تكون إحدى أبسط طرق إضافة المزيد من الحركة المفيدة للقلب موجودة بالفعل في طريقهم اليومي؛ فبدلًا من انتظار المصعد، قد يكون صعود بضع درجات خطوة صغيرة نحو نمط حياة أكثر نشاطًا.

Exit mobile version