شاهد.. الفرار من الجحيم إلى المجهول.. النكبة الثانية.. أهالى غزة بين قصف صهيوني لا يرحم وحصار وخذلان عالمي لا يتعظ.. لسان حالهم: الجميع خذلنا!
لا يوجد مكان آمن في غزة ولا ماء ولا كهرباء ولا غذاء ولا حتى دواء أو مستشفيات.. فلسطيني: أسأل الله أن ينتقم من قتلة الأطفال
فر الفلسطينيون سيرا على الأقدام وعلى عربة تجرها الخيول ومتشبثين بجوانب شاحنات مكتظة باتجاه الجنوب عبر قطاع غزة هربا من الضربات الجوية الإسرائيلية معبرين عن خوفهم ويأسهم وشعورهم المرير بالتخلي عنهم، تجلس مئات العائلات على جانبي الطريق ويبدو على أفرادها التعب، ويتصبّب العرق من بعضهم، وينام أطفال على الأرض بينما يتكئ آخرون على أمهاتهم.
يشكو النازحون للجنوب ظروفا مأساوية، حيث لا مأوى ولا دواء ولا غذاء، “لا يوجد مكان آمن في غزة. وقال الفلسطيني النازح أحمد الكحلوت: “لقد أصيب ابني ولم يكن هناك مستشفى واحد أستطيع نقله إليه حتى يتمكن من إجراء الغرز، لا يوجد ماء، ولا يوجد حتى ماء مالح يمكننا غسل أيدينا به”.
وكان قد أُجبر على مغادرة منزله للبحث عن الضروريات الأساسية لعائلته بينما “هناك جثث تملأ شوارع غزة”.
وأضاف أنه لا يزال هناك من يأمل في حل الصراع قريبا، “لكن الله وحده يعلم ما إذا كان سيتم حل هذه المشكلة. لقد خذلنا العالم كله، والعالم التقدمي الذي يتباهى بحقوق الإنسان خذلنا”.
وقال يوسف مهنا -الذي نزح من جباليا في شمال القطاع إلى خان يونس- “زوجتي مريضة، وأصبتُ بجروح مع ابنتي حين قُصف منزلٌ مجاور ودمّر منزلنا، ونحن محاصرون منذ 25 يوما من دون أكل ولا شرب ولا شيء”.
أما أم يعقوب أبو جراد (42 عاما)، فنزحت من حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقالت بألم “أبنائي مَرِضوا. لا أجد لهم حتى رغيف خبز، من أين أحضر لهم طعاما، أشحذ منذ الساعة السادسة صباحا لأجد لهم ربطة خبز”.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى حماية المدنيين المحاصرين بغزة سواء حاولوا الإخلاء أو ظلوا في أماكنهم.
وقالت “نشعر بقلق بالغ إزاء الظروف غير الآمنة التي يتم في ظلها إجلاء المدنيين بقطاع غزة”، وأضافت أن المنطقة الجنوبية في غزة غير مجهزة لتلبية احتياجات العدد الهائل من النازحين.

وتحدثت اللجنة عن وجود 100 ألف نازح في غزة يفتقرون إلى الضروريات، وقالت إن الوضع يقترب بسرعة من كارثة إنسانية.
يتواصل سقوط الضحايا من المدنيين الفلسطينيين يوميا جراء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بعد اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، حيث وصلت -حسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية- في 12 نوفمبر إلى 11 ألفا و78 بينهم 4506 طفلا، في حين وصل عدد الجرحى إلى 27 ألفا 490 بينهم 8663 طفلا.

في التاسع من أكتوبر فرض الجيش الإسرائيلي حصارا كاملا على قطاع غزة المحاصر أصلا منذ 17 عاما. فحظر دخول الماء والغذاء. وبعد يومين قطع خطوط التغذية الكهربائية، وحظر دخول المساعدات والوقود.
وأجبر نحو مليون ونصف من سكان القطاع على مغادرة منازلهم جراء الأعمال الحربية، مما ضاعف محنتهم بالنظر إلى افتقارهم إلى الإمدادات الضرورية. وقال تقرير نشرته قناة ” فرانس 24″ إنه في الأسبوع الأول للحرب تعرضت 6 آبار مياه و3 محطات لضخ المياه وخزان مياه ومحطة لتحلية المياه تخدم أكثر من مليون شخص لأضرار بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية.










