سوريون يحولون النفايات البلاستيكية إلى سجاد وحصائر.. شريان حياة قاتم للسكان
تتكلف الحصائر المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره من 5 إلى 15 دولارًا وتكلفة السجاد التقليدي الفارسي 100دولاراً
في مكب نفايات في شمال غرب سوريا، يبحث محمد بهلال عن مواد بلاستيكية ليتم بيعها لقائمين بإعادة التدوير وتحويلها إلى سجاد أرضية وأشياء أخرى في الجيب الفقير للمعارضة.
في سوريا التي تواجه ويلات الحروب والاقتتال لأكثر من 12 عاما، نادرًا ما تكون إعادة التدوير دافعًا بيئيًا، ولكنها بالأحرى شريان حياة قاتم للسكان المحتاجين الذين يبحثون عن عمل أو أشياء لا يمكنهم تحمل تكلفتها.
في تحدٍ للرائحة الكريهة والحشرات وخطر الإصابة بالأمراض، يخترق بهلال البالغ من العمر 39 عامًا كومة القمامة بمنجل ويده العاريتان، يكسب هو واثنان من أبنائه الستة لقمة العيش من غربلة القمامة في قرية حزرة بمحافظة إدلب، ويكسب كل منهم ما بين 7 إلى 10 دولارات في الأسبوع.
قال بهلال، الذي نزح من محافظة حلب، المجاورة خلال الحرب الأهلية السورية: “الأمر متعب.. لكن ماذا يمكننا أن نفعل، علينا أن نتحمل هذا العمل الشاق”، مضيفا “الحمد لله، على الأقل لدينا عمل مع القمامة”.
أصيب بهلال في ساقه أثناء القتال، وواجه صعوبة في العثور على عمل، ينحني لجمع قطع من البلاستيك أو المعدن، ويلقي بكل شيء في كيس لبيعه إلى منشأة خردة قريبة.

القتال في سوريا
أسفر الصراع في سوريا عن مقتل أكثر من 500 ألف شخص، وأجبر حوالي نصف سكان البلاد قبل الحرب على ترك منازلهم منذ اندلاع القتال في عام 2011.
يعيش أكثر من أربعة ملايين شخص، معظمهم يعتمدون على المساعدات، في مناطق يسيطر عليها جماعات مسلحة مدعومة من الخارج والدول المجاورة في شمال وشمال غرب سوريا.
في ساحة خردة كبيرة بجوار الحقول الزراعية، يقوم العمال بفرز خردة البلاستيك بشكل غير محكم في أكوام وفقًا للون، ثم يقومون بتقطيعه وسحقه إلى قطع صغيرة يتم غسلها وصهرها في حبيبات بلاستيكية.
صناعة الحصير والسجاد
فرحان سليمان، 29 عامًا، من بين الذين يتعاملون مع المواد التي يتم جلبها من المكب، قال سليمان، من محافظة حمص، “نشتري البلاستيك من عربات جمع القمامة المتجولة والأطفال”، وأعرب عن خوفه من مخاطر الإصابة بـ “الكوليرا أو الأمراض المزمنة” من العمل مع القمامة.
في أماكن أخرى من محافظة إدلب الشمالية، يقوم عمال مصنع يصنعون الحصير والسجاد بإخراج خيوط بلاستيكية ذات ألوان زاهية بينما تنقر آلات النسيج الكبيرة وتقرع.
يقول صاحب المصنع خالد رشو ، 34 عامًا، إن صناعة البساط تقليد عائلي،”لدينا أكثر من 30 موظفًا” في المصنع، فقد تفاخر بأنه إنجاز مهم في منطقة يعاني فيها الكثيرون من البطالة.
تظهر الحصائر الكبيرة ذات التصاميم الهندسية، بعضها مصنوع من خيوط بلاستيكية حمراء أو أرجوانية ملفتة للنظر ، من آلات النسيج ومكدسة في أكوام.

محمد القاسم صاحب متجر، 30 عامًا، من بين أولئك الذين يبيعون الحصائر، والتي يقول إنها نجحت في منطقة حيث نزح كثير من الناس ويعيشون في خيام أساسية أو مساكن مؤقتة.
تتكلف الحصائر المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره ما بين 5 دولارات و15 دولارًا، بينما تبلغ تكلفة السجاد التقليدي الفارسي حوالي 100 دولار.
وقال قاسم من محله في بلدة معرة مصرين بمحافظة إدلب “في الصيف يزداد الطلب على الحصائر البلاستيكية”، لأنها تحتفظ بدرجة حرارة أقل، لكنه أضاف “يمكن استخدامها أيضًا في الشتاء وهي أقل تكلفة”.





