وجهات نظر

سهام فاروق: التحول الأخضر ودور أكبر للقطاع الخاص.. الطريق لحل أزمة الكهرباء

خبير متخصص في المالية العامة والتمويل المستدام

استكمالاً لسلسة المقالات التي قمت بكتابتها حول التمويل الأخضر واهمية التحول الاخضر في دعم الاقتصاد المصرى وحل الازمات ، وفى اطار ما تشهده الدولة المصرية من أزمات جمة تكمن في الأساس في الصدمات والمتغيرات الخارجية ، علاوة على التغيرات المناخية الكبيرة والتي حدثت لأول مرة في مصر منذ عقود طويلة من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة والتي تخطت 50 درجة مئوية احياناً في بعض محافظات الجمهورية ، مما اثر على قدرة الدولة على توليد كميات كافية من الكهرباء لتغطية الاستهلاك المحلى المتزايد خلال فصل الصيف ، الامر الذى أدى الى حدوث انقطاعات متكررة في الكهرباء وتفعيل خطط يومية لتخفيف الاحمال

وعلى الرغم من قيام الدولة بإيقاف خطط تخفيف الاحمال اعتباراً من الأسبوع الثالث من شهر يوليو الحالي ، الا ان التكلفة المالية لتغطية احتياجات الدولة لاستيراد الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء مازالت معضلة امام الحكومة المصرية ، حيث تقدر متوسط تكلفة عدم تخفيف أحمال الكهرباء بنحو 4 مليارات دولار سنوياً وفق تصريحات رئيس الوزراء، مما يؤثر سلباً على الحيز المالى واستدامة أوضاع المالية العامة، في حين يمكن توفير تلك النفقات لتوجيهها لصالح الفئات الفقيرة في صورة برامج حماية اجتماعية للمساعدة على الحد من نسب الفقر وتمكين المواطن البسيط من مواجهة الضغوط التضخمية جراء التحرر التدريجي من دعم لطاقة والكهرباء وفق الخطة المعلن عنها من مجلس الوزراء او توجيه تلك الأموال لصالح قطاعات التنمية البشرية أولها الصحة والتعليم لزيادة كفاءتها وفعاليتها.

لذا فلتنظر لدولة بعين الاعتبار للاعتماد على التحول الأخضر وانتهاج طرق غير تقليدية لحل ازمة الطاقة الحالية والتي يمكن ان تتضمن:

1- مشاركة القطاع الخاص في التحول الأخضر للطاقة للاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل كبير لتوليد الكهرباء بدلاً من الاعتماد على الطرق التقليدية لتوليد الطاقة عبر الوقود الاحفورى والغاز الطبيعي ، على ان يتم ذلك من خلال عقد شراكات مع القطاع الخاص حق تركيب الالواح الشمسية اعلى كافة المباني والمنشآت والمصانع الحكومية، وتوليد الكهرباء .

ويُقترح ان يتم منحه المستثمرين الحق في الحصول على 50% من الكهرباء المولدة من تلك الالواح الشمسية لمدة زمنية معينة ، يتم تحديدها بموجب دراسات جدوى تؤكد تحقيق المستثمر Break even point واسترداد تكلفة المعدات والتركيب وكافة الرسوم والتكاليف وتحقيق عوائد وهوامش ربح ملائمة للمستثمرين ، مع منحهم بعض المزايا ولحوافز الإضافية مثل اعفاء ضريبى وجمركى ومزايا أخرى.

ويمكن للمستثمر تغطية تكاليف الاستثمار على سبيل المثال في السنة الأولى والثانية والثالثة للمشروع، وتحقيق أرباح في اربعة سنوات تالية، بحيث يكون مدة التعاقد على سبيل المثال سبع سنوات.

– وبالاعتماد على هذه الاستراتيجية يستفيد كل من الدولة والمستثمر؛ حيث تجد الدولة حل لازمة الكهرباء باقل تكلفة ممكنة، ومن الناحية الأخرى توفر بنية أساسية جيدة دون اى أعباء مالية تترتب على ذلك واشراك اكبر للقطاع الخاص في التنمية وتحقيق التحول الأخضر والاستدامة الخضراء.

ومن الناحية الأخرى يستفيد القطاع الخاص والمستثمر من الإعفاءات والحوافز المقدمة من الدولة وتحقيق معدلات ربحية مرتفعة.

2- ويمكن تطبيق نفس المنهجية ، من خلال تعاقد الدولة مع العديد من الشركات الخاصة المحلية او الأجنبية المتخصصة في الطاقة المتجددة، بحيث يقوم المستثمر بتركيب الالواح الشمسية اعلى المنازل والمصانع مقابل حصوله على نسبة من الكهرباء المنتجة ولتكن على سبيل المثال 50%، دون سداد اى تكاليف من قبل المواطن لتركيب الالواح الشمسية.

– وبتفعيل هذه الاستراتيجية يقوم المواطن بسداد نصف فاتورة الكهرباء المولدة من الالواح الشمسية الى المستثمر بالسعر العادل للكهرباء لمدة زمنية محددة ، بضوابط معينة يتم تحديدها من قبل الدولة.

وفى هذه الحالة يستفيد كلا من المواطن والمستثمر والدولة، حيث يستفيد المواطن من خفض تكلفة فواتير الكهرباء.

ويستفيد المستثمر من الحوافز والاعفاءات المقدمة للدولة وتستفيد الحكومة في خفض الاستهلاك المنزلى للكهرباء وبالتالي خفض الاستهلاك العام للكهرباء وفاتورة استيراد الغاز الطبيعى.

3- وعلى صعيد اخر، فيما يخص الانارة في الطرقات العامة والتي تستهلك نسب كهرباء مرتفعة، فيمكن التعاقد مع شركات قطاع خاص ، ومنحهم حق الانتفاع والاستفادة من الإعلان المجاني على لوحات الإعلانات في الطرق العامة للإعلان عن منتجاتهم وشركاتهم وخدماتهم، مقابل ان يقوم المستثمر بتحويل أعمدة الانارة في المنطقة المحددة له، لتعمل بالطاقة الشمسية خلال فترة زمنية محددة ولتكن ثلاث سنوات.

– وبهذه الاستراتيجيات والسياسات المقترحة يمكن تحقيق اقصى استفادة للدولة من خلال خفض استهلاك الكهرباء بنسبة كبيرة، وبالتالي خفض تكلفة تمويل استيراد الغاز وحل ازمة الكهرباء بطرق مستدامة، بالإضافة الى التحول الى الطاقة النظيفة دون سداد اى تكلفة او تحمل الدولة أعباء مالية.

علاوة على استفادة المستثمر من خلال الحصول على خدمة اعلان مجانية مقابل تشغيل تلك الاعمدة بالطاقة الشمسية، فبالتالي يكون لديه نسبة توفير كافية ومرضية بديلاً عن الانفاق على تكاليف الإعلان.

– وفى كافة تلك المقترحات السالفة الذكر، يتم تحقيق مكاسب Win-Win Situation لكافة الأطراف سواء المستثمر او الحكومة او المواطن.

علاوة على اشراك القطاع الخاص في التنمية بشكل أكبر، والتقدم بخطوات ثابتة نحو التحول الأخضر في مصر مما يفتح آفاق التمويل الدولى الأخضر ودعم لبرامج الاستدامة المالية.

وللحديث بقية مع مقترحات أخرى لدعم التحول الأخضر والتنمية المستدامة….

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Hi my family member I want to say that this post is awesome nice written and come with approximately all significant infos I would like to peer extra posts like this

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading