سرطان الجلد والإصابة بالعمى وتلف الحمض النووي.. أضرار خطيرة للأوزون على صحة الإنسان
آثار سلبية يتركها استنفاد غاز الأوزون على الغطاء النباتي ويهدد الاقتصاد الغذائي
كتبت أسماء بدر
تكمن أهمية طبقة الأوزون في كونها تحمي كوكب الأرض من أشعة الشمس الضارة، عن طريق امتصاص معظم الأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet والتي تشكّل خطرًا على صحة وحياة الكائنات الحية، إذ يتسبب وصولها إلى سطح الأرض في إصابة الإنسان بحروق الجلد التي يمكن أن تؤدي إلى سرطان الجلد، ومرض إعتام عدسة العين.
ومن الآثار السلبية للأشعة فوق البنفسجية الضارة أيضًا، هو تأثيرها على خصوبة الحيوانات، وقدرة نسلها على البقاء، حيث تعمل تلك الأشعة فوق البنفسجية على تدمير الحمض النووي DNA للحيوان، بالإضافة إلى تأثيرها على قدرة النباتات على النمو والتطور بشكل سليم، وكيفية تفاعل المركّبَات الكيميائية في البيئة، الأمر الذي ينتج عنه تغيرات خطيرة في النظم البيئية.
وتُعرّف نهى محمد ممدوح، مدير إدارة تدريب الجامعات والمعاهد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، طبقة الأوزون بأنه أحد أنواع الغازات الطبيعية الموجودة في الغلاف الجوي لكوكب الأرض، حيث يتكون من اتحاد ثلاث ذرات أكسجين، وتقع طبقة الأوزون ضمن طبقة الستراتوسفير Stratosphereللغلاف الجوي والتي ترتفع عن سطح األرض بحوالي 10 – 16 كيلومترًا وتمتد في الغلاف الجوي لما يقارب الخمسين كيلومترًا فوق سطح الأرض، ويتكون من خلال تفاعالت كيميائية تحدث بين الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من ضوء الشمس وجزيئات الأكسجين، وتبدأ العملية عندما تفصل الأشعة فوق البنفسجية جزيء الأكسجين O2 إلى ذرتين منفردتين، فتتّحد هذه الذرات شديدة التفاعل مع جزيء أكسجين لتنتج جزيء الأوزون O3.
الآثار السلبية للأوزون على الإنسان والنبات
وأوضحت نهى الآثار السلبية للأوزون على صحة الإنسان، وذلك في مجلة الهيئة العامة للأرصاد الجوية الصادر في سبتمبر الجاري، إذ يؤدي استنفاد طبقة الأوزون إلى زيادة كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى سطح الأرض، ووفقا للدراسات المختبرية والوبائية تسبب تلك الأشعة سرطان الجلد، كما أدى التعرض لألشعة فوق البنفسجية إلى زيادة حالات إعتام عدسة العين، مما يؤثر بدوره على رؤية الناس ويمكن أن يتسبب أيضا في زيادة الإصابة بالعمى، بالإضافة إلى تلف الحمض النووي مما قد يؤدي إلى حدوث طفرة، والآثار الأخرى هي تلف خلايا الجلد وشيخوخة الجلد.
وتطرقت مدير إدارة تدريب الجامعات والمعاهد، إلى الأضرار التي يتركها غازن الأوزون على الغطاء النباتي، حيث يعتبر الغاز الموجود على سطح الأرض أحد أكثر ملوثات الهواء الثانوية السامة للنباتات في جميع أنحاء العالم.
ومما لا شك فيها أن الأوزون على سطح الأرض يسبب الكثير من الضرر على إنتاجية المحاصيل النباتية ويؤثر بشكل ضار على النظام البيئي، إذ يدخل الأوزون الى أوراق النبات من خلال فتحات الثغور ويولد أنواعًا أخرى من الأكسجين التفاعلي ويسبب الإجهاد التأكسدي، مما يقلل بدوره على عملية التمثيل الضوئي، ونمو النبات وبالتالي خفض القيمة الاقتصادية للمحاصيل، وبناء على ذلك، سوف يتأثر الاقتصاد الغذائي.
وبدراسة تأثيرات الأوزون على الغطاء النباتي في كل من التجارب المعملية والميدانية، باستخدام البيوت المحمية أو غرف النمو، أو الغرف المفتوحة، حيث اهتمت هذه الدراسات بمراجعة الإصابات المرئية للنباتات المعرضة للأوزون، والتأثيرات الفسيولوجية للأوزون على الغطاء النباتي، ووجد أن الأوزون يؤثر مباشرة على الغطاء النباتي عن طريق التلف الخلوي، وذلك بمجرد دخوله إلى الورقة من خالل الثغور، ويذوب في الماء المحيط بالخلايا قبل دخولها الخلايا نفسها، وبشكل عام تنفتح الثغور كاستجابة للضوء والدفء وتغلق كاستجابة للجفاف والإجهاد المائي.
وتشمل الآثار الفسيولوجية للتعرض للأوزون، انخفاض التمثيل الضوئي، انخفاض التنفس في الظلام، والأضرار التي لحقت بعمليات التكاثر وانتقال الكربون إلى الجذور، وفقًا للدكتورة نهى محمد ممدوح، مدير إدارة تدريب الجامعات والمعاهد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية.
اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون
يحتفل العالم باليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون كل عام في 16 سبتمبر، إذ تعد طبقة الأوزون هي درع هش من الغاز يحمي الأرض من الجزء الضار من أشعة الشمس، مما يساعد على الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض.
ويأتي الاحتفال باليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزو بعد توقيع أكثر من 190 دولة على بروتوكول مونتريال 1987 الذي يحدد الإجراءات الواجب اتّباعها على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي للتخلص تدريجيا من المواد التي تستنزف طبقة الأوزون.
ووضع بروتوكول مونتريال حدًا لواحد من أشد التهديدات التي تواجه البشرية على الإطلاق وهو استنفاد طبقة الأوزون، فقد تكاثفت الجهود العالمية عندما اكتشف العالم أن الغازات المستخدمة في رذاذ الأيروسول وأجهزة التبريد الغازات تتسبب في ثقب طبقة الأوزونـ وظهر أن تعددية الأطراف والتعاون العالمي الفعال قد نجحا وتخلصوا تدريجيًا من هذه الغازات، وتتعافى طبقة الأوزون الآن مما يتيح مرة أخرى حماية البشرية من أشعة الشمس فوق البنفسجية، وفقًا للأمم المتحدة.
والجدول الزمني الذي حدده بروتوكول مونتريال ينطبق على استهلاك المواد المستنفدة للأوزون.
ويتم تعريف الاستهلاك بإنه مجموع الكميات المنتجة والمستوردة منقوص منها الكميات التي يتم تصديرها في أي سنة من السنوات من نفس المواد.
اضافة الى المواد التي تم التحقق من التخلص منها وتدميرها.كما ان خفض نسبة الاستخدام لمادة معينة متعلق بنسبة استخدام هذه المادة خلال العام الواحد.
فالبروتوكول لا يحظر استخدام المواد الخاضعة للرقابة المعاد تدويرها أو الموجودة خارج مواعيد التخلص التدريجي.
وهناك بعض الاستثناءات القليلة للاستخدامات الأساسية حيث لم يتم العثور على بدائل مقبولة،
على سبيل المثال، في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المستخدمة لعلاج الربو وغيرها من مشاكل في الجهاز التنفسي أو اجهزة اطفاء الحرائق الناجمة عن التماسات الكهربائية المستخدمة في الغواصات والطائرات.





