ارتفاع صادرات البلاستيك البريطاني إلى الدول النامية 84% في عام واحد.. إمبريالية نفايات
بيانات تكشف زيادة هائلة في صادرات البلاستيك البريطاني لدول آسيوية
ارتفعت صادرات بريطانيا من النفايات البلاستيكية إلى الدول النامية بنسبة 84% في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لتحليل بيانات التجارة الذي أجرته صحيفة الجارديان البريطانية.
ووصف ناشطون هذا الارتفاع، الذي كان أغلبه إلى ماليزيا وإندونيسيا، بأنه «إمبريالية نفايات غير أخلاقية وغير مسؤولة».
في عام 2023، وافقت الاتحاد الأوروبي على حظر تصدير النفايات إلى الدول الفقيرة خارج مجموعة الدول الغنية الرئيسية ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
سيدخل الحظر حيز التنفيذ في نوفمبر 2026 لمدة سنتين ونصف ويمكن تمديده، ولم تعلن المملكة المتحدة عن حظر مشابه.
أظهرت بيانات حللها فريق “The Last Beach Cleanup” الأمريكي، الذي ينشط لمكافحة التلوث البلاستيكي، أن الزيادة في صادرات بريطانيا خلال النصف الأول من 2025 كانت بشكل رئيسي إلى إندونيسيا (24,006 أطنان في 2025، مقارنة بـ525 طنًا في 2024) وماليزيا (28,667 طنًا، مقارنة بـ18,872 طنًا في 2024).
ظل إجمالي صادرات النفايات البلاستيكية مرتفعًا نسبيًا في النصف الأول من عامي 2024 و2025، عند 319,407 و317,647 طنًا على التوالي.
وارتفعت نسبة النفايات البريطانية المصدرة مباشرة إلى دول غير أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 20% من إجمالي الصادرات في 2025، مقابل 11% في 2024.
نفاق وزراء بريطانيا
حلّل الفريق بيانات قاعدة الأمم المتحدة “Comtrade” للتوصل إلى هذه النتائج.
واتهمت جان ديل، العاملة مع الفريق، وزراء المملكة المتحدة بـ«النفاق» لفشلهم في حظر الصادرات إلى الدول الفقيرة.
وقالت: «المملكة المتحدة تقول بشكل منافق إنها جزء من التحالف العالي الطموح في محادثات البلاستيك، لكنها خلف الكواليس ترفض تحديد موعد لوقف التصدير إلى الدول الفقيرة، نرى أنها تزيد صادرات نفاياتها البلاستيكية إلى دول مثل ماليزيا وإندونيسيا. إنه أمر غير أخلاقي وغير مسؤول”.
وأضافت: “إنه إمبريالية نفايات غير أخلاقية وغير مسؤولة”.

خيبة أمل كبيرة في محادثات الأمم المتحدة
بعد انهيار محادثات اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البلاستيك في أغسطس، قالت إيما هاردي، وكيلة وزارة في وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra)، إنها «شعرت بخيبة أمل كبيرة» لعدم التوصل إلى اتفاق، لكنها فخورة بجهود المملكة المتحدة تجاه اتفاقية طموحة.
وكانت بريطانيا جزءًا من «التحالف العالي الطموح» الذي دعا لفرض التزامات ملزمة للحد من إنتاج واستهلاك البلاستيك.
يطالب الناشطون المملكة المتحدة، إحدى أكبر ثلاث دول مصدرة للنفايات البلاستيكية (حوالي 600,000 طن سنويًا)، باتباع نهج الاتحاد الأوروبي وحظر التصدير إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإغلاق ثغرة تجعل التصدير أرخص من إعادة التدوير محليًا.
أعلنت الحكومة البريطانية المحافظة في 2023 نيتها حظر تصدير النفايات البلاستيكية إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلا أن ذلك لم يحدث.
وقالت وونج بوي يي، مستشارة مقرها ماليزيا لشبكة “Basel Action Network” المعنية بالصحة البيئية والعدالة العالمية، إن هناك «أشخاصًا جيدين وسيئين» في تجارة النفايات.
وأضافت: «يحاول كثير من تجار النفايات تقليل التكاليف. وإذا وقعت النفايات في يد الأشخاص السيئين، فإن أسهل طريقة لتقليل التكاليف هي تجاهل الضوابط البيئية، وفي الدول النامية يكون من الأسهل تفادي الضوابط بسبب قوانين أضعف وقدرة أقل على التنفيذ”.
في يوليو، انخفضت صادرات المملكة المتحدة من البلاستيك إلى ماليزيا إلى 2.8% (1,500 طن)، على الأرجح بسبب القيود الجديدة على الاستيراد في البلاد.
لكن مع حظر أو تشديد واردات دولة ما، كما حدث مع الصين في 2018، تنتقل التجارة إلى وجهات أخرى.

تحميل المملكة المتحدة مسؤولية نفاياتها
وقال جيمس ماكلياري، المدير العام لشركة “Biffa Polymers” البريطانية لإعادة التدوير: «يجب أن تتحمل المملكة المتحدة مسؤولية نفاياتها، هذا أمر بديهي كإنسان،لا أريد أن ينتهي بي الأمر برمي نفاياتي في ماليزيا، ولا أريد أن أتساءل عما إذا كان هناك طفل حياته ضاعت بسبب ما أرمته في سلة القمامة”.
وكشف تحقيق سابق أطلق عليه اسم “Boy Wasted” أن شخصين يُقتلان أو يُحرقان أو يُسحقان شهريًا في قطاع إعادة التدوير في تركيا على مدى العقد الماضي.
وقال عدنان خان، صحفي كندي عمل على دراسة عمالة اللاجئين في تركيا والتي أطلقت التحقيق: «رغم وجود نظام ترخيص لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية في تركيا، إلا أن البحث يظهر أنه من السهل جدًا الحصول على ترخيص، والرقابة ضعيفة، إنه نظام معطل”.
وأضاف: «يجب أن تحرص كل دولة على معالجة نفاياتها بنفسها».
وقال متحدث باسم Defra: «تخضع صادرات النفايات لضوابط صارمة بموجب التشريعات البريطانية.
ستدعم إصلاحات الجمع والتغليف استثمارات بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني لدعم إعادة التدوير في المملكة المتحدة وتقليل اعتمادنا على تصدير النفايات البلاستيكية».





