زراعة البرسيم الحجازي: دليل شامل لتحقيق أعلى إنتاجية وجودة
يُعد البرسيم الحجازي (الـ«لوسيرن» – Medicago sativa) من أهم محاصيل الأعلاف عالية الجودة في العالم، إذ يمتاز بقدرته على تحسين التربة عبر تثبيت النيتروجين وزيادة المادة العضوية، إضافة إلى عوائده الاقتصادية المرتفعة بفضل إمكانية حصاده أكثر من مرتين في السنة، ولمدة تمتد لعدة سنوات بعد الزراعة الأولى.
ومع ذلك، فإن تحقيق أقصى إنتاجية وجودة يتطلب إدارة دقيقة لعمليات الزراعة والرعاية والحصاد.

الظروف المثالية لنمو البرسيم الحجازي
ينمو البرسيم الحجازي على نطاق واسع من المناطق الباردة إلى الحارة، ويزدهر في مناطق وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) من المنطقة 2 إلى 9. ويستطيع العيش من 3 إلى 4 سنوات في المناطق ذات الشتاء المعتدل، ومن 6 إلى 9 سنوات في المناطق شديدة البرودة، كما يُزرع أحيانًا كمحصول قصير المدة في الدورات الزراعية.
• درجة الحرارة: يحتاج متوسط حرارة يومي لا يقل عن 5 درجات مئوية للنمو، ويتحمل الصقيع في مراحله الأولى لكنه يصبح حساسًا في مرحلة الأوراق الثلاثية.
• الإضاءة: يتطلب من 6 إلى 8 ساعات شمس يوميًا لضمان نمو صحي.
• التربة: يفضل التربة العميقة جيدة الصرف، خاصة الطميية، بعمق لا يقل عن 90 سم، مع درجة حموضة بين 6.5 و7.0 لضمان تثبيت النيتروجين بكفاءة.
• المياه: يحتاج من 500 إلى 1170 ملم من المياه في الموسم، وتتأثر إنتاجيته سلبًا بارتفاع ملوحة التربة.
مواعيد الزراعة
يعتمد توقيت الزراعة على درجة الحرارة، ومعدلات الأمطار، وضغط الحشائش.
• أفضل أوقات الزراعة: الربيع، أواخر الصيف، أو الخريف.
• تجنب منتصف الصيف: بسبب المنافسة الشديدة من الحشائش.
تبدأ البذور في الإنبات عند 3 درجات مئوية، وتكون الحرارة المثالية بين 18 و25 درجة مئوية، حيث تزداد سرعة الإنبات مع ارتفاع حرارة التربة.

طريقة الزراعة
• عمق البذر:
- o 0.6 – 1.2 سم في التربة الطينية.
- o 1.9 سم في التربة الرملية.
• معدات الزراعة: يُفضل استخدام آلة بذر مزودة بآلية للتحكم في العمق وعجلات ضغط لضمان تجانس الإنبات.
• الري بعد البذر: يجب ترطيب التربة برفق وتجنب الري السطحي أو بالغمر الذي قد يتسبب في جرف البذور.
الزراعة الفردية مقابل الزراعة المصاحبة
يمكن زراعة البرسيم الحجازي منفردًا أو مع محاصيل مصاحبة مثل الشوفان أو القمح أو الذرة:
• الزراعة المصاحبة: تقلل من الحشائش وتحد من انجراف التربة، لكنها قد تخفض إنتاجية السنة الأولى وكثافة النباتات.
• الزراعة المنفردة: تحقق غالبًا إنتاجية أعلى خاصة في السنوات التالية.
الرعاية وإدارة المحصول
التسميد
• البرسيم الحجازي يُنتج النيتروجين ذاتيًا، لكن يحتاج للفوسفور (P) والبوتاسيوم (K) بكميات مناسبة:
o 20 – 25 كجم/هكتار فوسفور.
o 190 – 245 كجم/هكتار بوتاسيوم.
• الفوسفور يعزز نمو الجذور، والبوتاسيوم يقوي مقاومة النبات للأمراض والإجهاد البيئي.

مكافحة الأمراض والآفات
• من أبرز الأمراض: تعفن الجذور (Phytophthora)، وعفن التيجان والسيقان (Sclerotinia).
• من الآفات: النيماتودا التي تُضعف النباتات دون قتلها.
• الدورة الزراعية: يُفضل التناوب مع الحبوب أو الأعلاف الأخرى بفاصل لا يقل عن عامين لتقليل مسببات الأمراض ومنع السمية الذاتية.
• الفحص الدوري للحقل أسبوعيًا ضروري للكشف المبكر عن الإصابات.
مدة النمو
تصل بعض الأصناف إلى النضج خلال 6 أسابيع فقط، لكن معظمها يحتاج من 6 أشهر إلى سنتين. ويكون معيار الحصاد الأمثل هو ارتفاع النبات (15 سم على الأقل) أكثر من عمره الزمني.
التلقيح
يعتمد البرسيم الحجازي على النحل للتلقيح، لكن نحل العسل قد يتجنب التأبير بسبب طريقة انفتاح الزهرة، بينما يعتبر نحل قاطع الأوراق خيارًا مثاليًا لتحسين التلقيح وزيادة الإنتاجية.
الحصاد
الحشة الأولى
• يمكن الحصاد بعد 60–70 يومًا من الإنبات، ويفضل عند وصول النبات إلى مرحلة تفتح 10% من الأزهار لضمان توازن بين الجودة والعمر الإنتاجي.
• الحصاد المبكر يحافظ على الجودة لكن يقلل الغلة، بينما الحصاد المتأخر يزيد الغلة ويقلل الجودة.
الحشة الثانية والثالثة
• تكون الحشة الثانية أسرع نموًا وأعلى في نسبة السيقان بسبب حرارة الصيف.
• يمكن الحصاد الثالث في ظروف مناسبة، مع ترك 15 سم من الساق لحماية التيجان وحجز الثلوج شتاءً.





