أصبح أربعة رواد فضاء في مهمة Artemis II على بعد نحو 100 ألف ميل من الأرض، في طريقهم نحو القمر، ما يضعهم على مسار تحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها البشر في الفضاء.
غادر الطاقم مدار الأرض وأشعل محركاتهم يوم الخميس ضمن عملية “حقن نحو القمر”، ما أرسَل مركبة أوريون في مسارها نحو القمر.
وقالت الدكتورة لوري غليز من ناسا خلال مؤتمر صحفي: “سيداتي وسادتي، أنا متحمسة جدًا لإبلاغكم بأنه لأول مرة منذ عام 1972 خلال مهمة أبولو 17، خرج البشر من مدار الأرض”.
يتألف الطاقم من الأمريكيين ريد وايزمان، فيكتور جلوفر وكريستينا كوش، والكندي جيريمي هانسن، وقد قضوا أول يوم لهم في الفضاء في إجراء فحوصات على المركبة التي لم تحمل البشر من قبل، ثم تواصلوا لاحقًا مع شبكات التلفزيون الأمريكية.

وقال وايزمان لشبكة ABC: “لا يوجد شيء عادي في هذا. إرسال أربعة أشخاص لمسافة 250 ألف ميل هو جهد هائل، ونحن ندرك الآن حجم المسؤولية.”
ستسافر أوريون حوالي 4 آلاف ميل خلف القمر قبل العودة، ما يوفر رؤية غير مسبوقة للجانب البعيد من القمر.
إذا سارت الأمور بسلاسة، سيحطم الطاقم الرقم القياسي لأبعد مسافة عن الأرض، بأكثر من 250 ألف ميل.
وتأتي المهمة ضمن خطة طويلة الأجل للعودة المتكررة إلى القمر، بهدف إنشاء قاعدة دائمة توفر منصة للاستكشاف المستقبلي.

بعد عملية إطلاق وصفها ناسا بأنها “خالية من العيوب” واستمرت أقل من ست دقائق، قال رواد الفضاء إنهم ظلوا منجذبين إلى نوافذ المركبة أثناء مغادرتهم الأرض.
وأضافت كوش: “لا شيء يهيئك لمشاهدة كوكبك مضاءً بنور النهار، والقمر يضيء عليه في الليل مع أشعة الغروب الجميلة.”
الرحلة الحالية على مسار “العودة الحرة”، الذي يستخدم جاذبية القمر لتوجيه المركبة حوله قبل العودة نحو الأرض.
وفي حال حدوث أي طارئ، يرتدي الطاقم بدلات تعمل أيضًا كنظام بقاء، تحافظ على الأوكسجين ودرجة الحرارة والضغط الصحيح لمدة تصل إلى ستة أيام في حالات التسريب أو فقدان الضغط.
كما من المتوقع أن يقضي الطاقم 30 دقيقة يوميًا في ممارسة التمارين على جهاز العجلة الدوارة لتقليل فقدان العضلات والعظام في غياب جاذبية الأرض.

تمثل المهمة سلسلة من الإنجازات التاريخية، بما في ذلك إرسال أول امرأة، أول شخص ملون، وأول كندي على مهمة قمرية مأهولة، كما أنها أول رحلة مأهولة على متن صاروخ SLS.
ويُعد الصاروخ الضخم البرتقالي والأبيض مصممًا لتمكين الولايات المتحدة من العودة المتكررة إلى القمر، بعد سنوات من التأخيرات وتجاوز التكاليف، حيث كان من المقرر الإقلاع في فبراير، قبل أن تؤجل الإطلاق بسبب أعطال متعددة.
وقد شهدت المهمة بعض الطوارئ الطريفة، بما في ذلك عطل في مرحاض المركبة عند الوصول إلى المدار، حيث اضطرت كوش لاستخدام أكياس بديلة قبل إصلاح المشكلة بمساعدة مركز التحكم الأرضي.

وعند سؤاله عن الانقسامات العميقة على الأرض، أشار جلوفر إلى أن منظورهم من الفضاء يجعل الجميع يبدون كأنهم “شعب واحد”.





