د.رفعت جبر: زئير المحركات وصمت الوساطة.. هل تتجه المنطقة لنظام إقليمي جديد؟
عضو المجلس الأعلى للثقافة- رئيس قسم التقنية الحيوية بكلية علوم القاهرة
بينما تنشغل العواصم بصياغة التفاهمات والاتفاقات، تبدو خرائط النفوذ في المنطقة وكأنها تُرسم من جديد داخل الممرات المائية، وسط تصاعد التوترات وتداخل الأدوار الإقليمية والدولية في مشهد شديد التعقيد.
أولًا: الدور الباكستاني
يبرز قائد الجيش الباكستاني، Asim Munir، كعنصر فاعل في معادلة “الوساطة الصامتة”، في ظل محاولات لتجنب انفجار إقليمي واسع قد ينعكس مباشرة على استقرار باكستان واقتصادها الهش، عبر إدارة توازنات دقيقة بين القوى المتصارعة.
ثانيًا: الصراع الداخلي في إيران
تعيش إيران حالة من التوازن الحاد بين تيارين رئيسيين: تيار “الحمائم” الذي يراهن على التفاوض وإدارة الوقت، وتيار “الصقور” الذي يرفع منسوب التصعيد ويرى أن الردع العسكري هو الضمانة الأساسية لاستمرار النفوذ الإقليمي.
ثالثًا: الممرات المائية وتغير قواعد الاشتباك
تشير التطورات في الميدان البحري إلى مرحلة أكثر حدة، حيث باتت الممرات المائية مسرحًا مباشرًا لتغير قواعد الاشتباك. ومع تصاعد التوتر في مناطق استراتيجية مثل Strait of Hormuz، تتزايد المخاوف من تحول هذه الممرات إلى بؤر صراع مفتوح بين القوى الإقليمية والدولية.
كما ارتبطت هذه التطورات بأنشطة Islamic Revolutionary Guard Corps التي عززت حضورها في المشهد البحري خلال السنوات الأخيرة، ما زاد من تعقيد قواعد الردع في المنطقة.
رابعًا: البعد الروسي ورسائل الردع
في السياق الدولي، برزت تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، Dmitry Medvedev، التي حملت رسائل تشكيك في فعالية المظلة الأمنية الأمريكية، مع الإشارة إلى تراجع قدرة واشنطن على ضمان الحماية لحلفائها في بعض مناطق التوتر.
وتأتي هذه الرسائل في وقت تتزايد فيه مؤشرات إعادة التموضع الاستراتيجي لكل من Russia وChina، اللتين تراقبان إعادة تشكل موازين القوى في الممرات الحيوية، خاصة في البحر الأحمر وBab el-Mandeb.
خامسًا: ديناميكيات الردع الإيراني
تُعد بعض القيادات العسكرية الإيرانية، ومنهم العميد مجيد موسوي، جزءًا من خطاب ردعي متصاعد يربط بين الأمن الإقليمي والطاقة العالمية، عبر التلويح بتداعيات واسعة في حال توسع المواجهة، ما يضع ملف الطاقة في قلب أي تصعيد محتمل.
الخلاصة: نحو نظام إقليمي جديد
تشير المعطيات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة انتقالية تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى، حيث تتراجع فكرة الوساطة التقليدية لصالح “عقيدة الردع المتبادل”.
ومع تصاعد التشكيك في فعالية الضمانات الأمريكية، واتساع مساحة التنافس الروسي والصيني، تبدو المنطقة أقرب إلى نظام إقليمي جديد تُعاد صياغته تحت ضغط التوترات البحرية والاقتصادية والأمنية.
في هذا السياق، يصبح الخوف من الانزلاق إلى مواجهة أوسع عاملًا ضاغطًا على سياسات الدول الإقليمية، خاصة تلك التي ترتبط بتسهيلات عسكرية أو تحالفات مرنة، ما يدفعها نحو إعادة تقييم خياراتها وتبني مقاربات أكثر حذرًا وبراغماتية.





