وجهات نظر

د.رفعت جبر: “مقامرة الخمسة أيام”.. الخليج على حافة الانفجار.. أين تقف مصر؟

أستاذ ورئيس قسم التقنية الحيوية _ كلية العلوم_ جامعة القاهرة

بينما يحبس العالم أنفاسه في أروقة مجلس الأمن بنيويورك، تتدحرج كرة الثلج في مياه الخليج لتنذر بانفجار “برميل البارود”.

نحن الآن أمام مشهد معقد؛ طرفاه “خديعة سياسية” يقودها ترامب، و”تحشيد عسكري” غير مسبوق يسعى لفرض واقع جديد بالقوة، وسط محاولات مستميتة لعزل الدور المصري الرصين.

أولًا: كواليس نيويورك.. رخصة دولية لـ “المحرقة”

بدأت الحكاية بمشروع قرار “ثقيل” قدمته مملكة البحرين نيابة عن دول الخليج وبدعم أمريكي، يرافقه مشروع فرنسي يتبني موقف التهدئة والحل، وهو في جوهره ليس مجرد ورق دبلوماسي، بل “رخصة دولية” لاستخدام القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة.

هذا التحرك يسعى لشرعنة ضربة عسكرية كبرى تحت غطاء الأمم المتحدة، لكنه يصطدم بـ “حائط الصد” الروسي الصيني.

موسكو وبكين تدركان أن تمرير هذا القرار يعني انفراد واشنطن بالمنطقة تمامًا، لذا فإن “شبح الفيتو” يطارد المشروع، مما يضع العالم أمام سيناريوهين: إما شرعية دولية للحرب، أو تحرك أمريكي أحادي يكسر كافة القواعد.

ثانيًا: الميدان يتحدث.. المارينز وجزيرة “خرج”

بالتزامن مع صراع الأوراق في نيويورك، كشفت التقارير عن تحرك السفينة البرمائية العملاقة “بوكسر”، وعلى متنها 2500 من نخبة “المارينز”، متجهة صوب المنطقة بحماية أسطول حربي كامل.

الهدف المعلن هو “التأمين”، لكن المستور يتحدث عن سيناريو مرعب: السيطرة على “جزيرة خرج” الإيرانية، وهي “شريان الحياة” النفطي لطهران. السيطرة عليها تعني “قطع المية والنور” عن الاقتصاد الإيراني وشل حركته تمامًا، وهو ما يفسر وصول تعزيزات الفرقة 82 المحمولة جوًا لقاعدة “دييجو جارسيا”.

ثالثًا: خديعة “التاجر” و مصر في عين العاصفة.. بين ضغط الحلفاء وفخ الكيان

هنا تبرز “خديعة ترامب الكبرى” التي حذرت منها ماريا زاخاروفا؛ فمهلة الـ 5 أيام التي منحها ترامب ليست للسلام، بل هي “مناورة لكسب الوقت” لسد الثغرات الميدانية وتجهيز ضربات أقوى. وفي هذه الأثناء، يُمارس ضغط هائل على القاهرة:

– الضغط الخليجي: تهديد بقطع الدعم واعتبار الموقف المصري “متخاذلاً” لرفضه الانخراط في حرب “رياح الشرق” الصاروخية.

– الفخ الصهيوني: مصر تدرك أن الهدف الحقيقي ليس إيران، بل استنزاف القوى السنية والشيعية في حرب عقائدية طاحنة، تخرج منها إسرائيل “سيدة للمنطقة” عبر منظومات دفاع جوي موحدة تُدار من تل أبيب.

رابعًا: جبهة الصمود.. القاهرة والجزائر

بينما يتحول البعض لـ “فرع تكنولوجي” للكيان عبر تصنيع درونز (Spy X) أو إيواء طائراته، تبقى الجزائر بلد المليون شهيد ثابتة على عقيدتها الرافضة للتبعية، وتظل مصر صخرة السيادة التي ترفض أن تكون مخلب قط في مقامرة “الخمسة أيام”.

الخاتمة: حتمية الانكسار للمشروع الغريب

إن التاريخ، من أفغانستان إلى أوكرانيا، يثبت أن منطق القوة والتفاوض الخادع لا يبني استقرارًا.
الرهان اليوم هو على وعي الشعوب بأن “طاولة ترامب” مسمومة، وأن القواعد الأمريكية في “غارسيا” والمنطقة لن تجلب إلا الدمار.

أمنياتي الشخصية وأمنيات العالم الحر

أن تتوحد دعواتنا بأن يحفظ الله مصر والجزائر، وأن تنكسر خديعة “التاجر” على صخرة وعينا.
أمنيتنا أن نرى اليوم الذي تخرج فيه القوات الأمريكية من منطقتنا مدحورة مهزومة هي وكيانها الغاصب، لتستعيد الشعوب قرارها بعيدًا عن “فيتو” الكبار وقيود التبعية.

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها.. ستبقى القاهرة والجزائر خندق الكرامة الأخير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading