د.هبة يوسف سليمان: التدريب.. وعائد الاستثمار.. ما العلاقة؟
مدير مركز التطوير المهني و مقرر لجنة التنمية المستدامة بجامعة بورسعيد
إن اقامة البرامج التدريبية في المؤسسات ليست عملية قليلة التكلفة.
ومن الطبيعي بناء على ذلك أن نرغب في معرفة ما إذا كانت ميزانية التدريب سوف تُنفق بشكل ايجابي وكفء.
ولهذا السبب فإن حساب عائد الاستثمار على التدريب أمر هام للغاية حفاظا على الموارد المالية للمؤسسات.
ان عائد الاستثمار مقياس هام لتحديد ما إذا كانت دورة تدريبية أو برنامج تدريبي يقدم قيمة مقابل المال وليس مجرد اجراء روتيني اعتيادي منفصل تماما عن تقييم تطوير الأداء.
وجدير بالذكر أن هناك العديد من الطرق المستخدمة لتحديد العائد الاستثماري للبرامج التدريبية سنتطرق للعديد منها.
بالإضافة إلى صيغة العائد على الاستثمار التقليدية، يتم أحيانًا تضمين العديد من الطرق الأخرى تحت المصطلح الشامل “العائد على الاستثمار”.
ومن بين هذه الطرق فترة الاسترداد؛ أي الفترة الزمنية التي ستسترد فيها المؤسسة ما تم إنفاقه في التدريب نتيجة لتحسن العمليات بالمؤسسة بعد التدريب.
ان حساب فترة الاسترداد يعمل بشكل أفضل مع المقاييس طويلة الأجل مثل تحسين مستويات الاحتفاظ بالموظفين أو خفض تكاليف الرعاية الصحية بين الموظفين.
وفي هذا الاطار لا تظهر النتائج إلا بعد فترات زمنية طويلة.
تهدف حسابات عائد الاستثمار للتدريب إلى الإجابة على سؤالين غاية في الأهمية:
هل يكتسب المتدربون معرفة ومهارات جديدة حتى يتمكنوا من زيادة الكفاءة و/أو خفض التكاليف في المؤسسات؟
هل يمكننا قياس تكلفة هذا التدريب مقابل الفوائد لكل من الأفراد والمؤسسات؟
غالبًا ما يثير العائد على الاستثمار أفكارًا أو مخاوف مختلفة حول كيفية قياسه واستخدامه. على وجه الخصوص، ما الذي يجب التركيز عليه وما القيمة التي يجب وضعها على النتائج.
تفتقر بعض المؤسسات إلى الثقة أو البيئة المرنة المطلوبة لاستخدام نتائج العائد على الاستثمار.
و بناء عليه يجب أن تسعى هذه المؤسسات أن تكون اكثر استعدادا للتعلم والتغيير وتجربة أشياء جديدة، وخاصة فيما يتعلق بتطوير التدريب.
ولقياس العائد على الاستثمار في التدريب طرق عديدة.
الطريقة الأولى لقياس عائد الاستثمار لأي تدريب هي استخدام المعادلة الرياضية لعائد الاستثمار في التدريب.
إنها طريقة بسيطة لحساب نسبة التكلفة الإجمالية لبرنامج التدريب مقارنة بالفوائد الإجمالية لبرنامج التدريب.
و هذه الطريقة تناسب الوظائف ذات البنية الهيكلية العالية حيث يمكن عزل الفوائد المالية بسهولة.
حيث تعمل معادلات عائد الاستثمار في التدريب بشكل رائع في حالة الفوائد الصافية التي يمكن قياسها بسهولة مثل أرقام المبيعات أو غيرها من الوظائف شديدة التنظيم والمحددة بوضوح.
ولكن ماذا عن العمل المرن مثل المناصب الإدارية؟
أحد الطرق هو استخدام تقييمات المشرفين. وتتيح هذه الطريقة قياس عائد الاستثمار في تدريب الموظفين بنجاح في عدة خطوات.
و تكون هذه الطريقة فعالة بشكل كبير لقياس مردود التدريب على المستوى الإداري المتوسط لتطوير المهارات الإدارية الشاملة.
هنا تأتي أهمية تقييمات المشرفين، حيث يستخدم المدير الأول الملاحظات والتقييمات أثناء العمل لإصدار أحكام حول المجالات التي تحسن فيها المديرون المتوسطون الذين حضروا التدريب.
وسيركز التقييم بهذه الطريقة على مجالات معينة مثل:
خدمة العملاء والعمل الجماعي وتعقيدات المهام المختلفة.
سيستخدم المدير الأول الملاحظات لإصدار أحكام واضحة ومبررة حول أداء المدير المتوسط في تلك المجالات.
ستتم الملاحظة قبل التدريب، والملاحظة بعده، وبالتالي ستكون الاختلافات واضحة.
الطريقة الثالثة لحساب عائد الاستثمار هي دراسة التأثير التجاري للتدريب و هو التغيير الحادث نتيجة للتدريب في كل من:
المبيعات و حصة السوق وملاحظات العملاء والاحتفاظ بالموظفين و يتم ذلك عبر عمليات محددة مثل: تخطيط التقييم وجمع البيانات وتحليل البيانات وإعداد التقارير.
في مرحلة تخطيط التقييم، تقوم بتقييم أهداف البرنامج وتطوير خطط التقييم والبيانات الأساسية.
مثل: عدد البرامج والساعات والتكاليف والوقت المستغرق للتنفيذ وعدد المشاركين.
و أثناء مرحلة جمع البيانات، نقوم بجمع البيانات أثناء تنفيذ البرنامج، وقياس الرضا وردود الفعل والتعلم.
بعد انتهاء التدريب، نقوم بعد ذلك بجمع البيانات المتعلقة بالتطبيق والتنفيذ والتأثير التجاري الذي أحدثه التدريب.
وقد يشمل ذلك استطلاع رأي تطلب فيه من المشاركين إجراء تقييم ذاتي، أو قد يشمل ملاحظة من جانب أحد الأقران أو المشرف كما ناقشنا أعلاه.
ولقياس التأثير التجاري، يمكنك جمع البيانات المالية ذات الصلة المتعلقة بعمليات المنظمات.
مثل: المبيعات و الحصة السوقية وشكاوى العملاء، ودورة الوقت.
وفي تحليل البيانات، نقوم بعزل تأثيرات البرنامج التدريبي وتحويل البيانات إلى قيمة نقدية وحساب العائد على الاستثمار.
و بناء عليه نجد أن القرار بشأن الطريقة التي يجب قياس عائد الاستثمار بها يعتمد على ميزانيتك والإطار الزمني وأهمية البرنامج التدريبي.
ولكن لن تتم البرامج التدريبية بفاعلية و مبررات واضحة للمتدربين إلا باتخاذ طريقة حقيقية مناسبة لقياس عائد الاستثمار على التدريب.





