د.منال خيري: التداعيات العالمية وتأثيرها على سعر صرف الجنيه
أستاذ مناهج الاقتصاد جامعة حلوان
عاد سعر الدولار في مصر للارتفاع مجددا مقابل الجنيه ليصل لأعلى سعر منذ شهر مارس الماضي، متأثرا بالتقلبات في الأسواق العالمية، والتي طالت البورصة المصرية، حيث تراجع مؤشرها الرئيسي بنحو %8 وأقر صندوق النقد الدولي قبل أيام المراجعة الثالثة لبرنامج التمويل المصري .
وتشهد البورصات والأسواق المالية موجة عنيفة من الخسائر والتراجعات على خلفية تجدد حالة عدم اليقين الاقتصادي وإمكانية دخول الاقتصاد الأميركي في موجة من الركود.
وجاءت البورصة المصرية في صدارة الأسواق الخاسرة بعدما فقدت خلال تعاملات الأحد الماضى نحو 58 مليار جنيه، فيما سجلت خسائر بنحو 55 مليار جنيه باول نصف ساعة من تداولات اليوم.
وتم تسجيل أعلى سعر للدولار في البنوك المصرية بمصرف أبوظبي الإسلامي، عند مستوى 49.30 جنيه للشراء، مقابل 49.40 جنيه للبيع. بينما جاء أقل سعر صرف الدولار في “ميد بنك” عند مستوى 48.70 جنيه للشراء، مقابل 48.80 جنيه للبيع.
وفي البنك الأهلي المصري، ارتفع سعر الدولار إلى مستوى 49.20 جنيه للشراء، و 49.30 جنيه للبيع. وفي بنك مصر، صعد سعر الدولار إلى مستوى 49.10 جنيه للشراء، و 49.20 جنيه للبيع.
إن هناك ضغوطا استثنائية عالمية إلا أن التغير في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار يؤكد على المرونة الحقيقية، ويؤكد أن حركة الجنيه المصري حرة وليست مدارة من قبل البنك المركزي المصري.
فهناك ظروف دولية تضغط على الجنيه، حيث يعيش العالم توترات جيوسياسية وتداعيات اقتصادية تنعكس آثارها على كل أسواق الأسهم العالمية بما فيها مصر.
وعقب إقرار المراجعة الثالثة الخاصة ببرنامج التمويل المصري، شدد صندوق النقد الدولي على أهمية الحفاظ على نظام سعر صرف مرن لتجنب تراكم الاختلالات الخارجية.
وأوضح أن هناك حاجة إلى نهج يعتمد على البيانات من قبل البنك المركزي لخفض توقعات التضخم ومعدلاته.
كما أن التراجع بسبب مطالب صندوق النقد الدولي بضرورة وجود سعر مرن للصرف وتحرير كامل لسعر صرف الجنيه أمام الدولار وتحريره من أي قيود وبسبب زيادة مبيعات الأجانب في أذون الخزانة المصرية والتي تجاوزت 297 مليون دولار كذلك تخارج الأجانب بنحو 4 مليار دولار في يونيو الماضي.
و مازال الأجانب يمتلكون استثمارات في أذون الخزانة عند مستويات جيدة تقارب 35.5 مليار دولار بنهاية يونيو كذلك استحقاقات العديد من أذون الخزانة قصيرة الأجل
والتي تم إصدارها عقب التعويم، حيث أن معظمها قام بشرائها وامتلاكها أجانب حيث قدموا عطاءات بأسعار أفضل من البنوك وصناديق الاستثمار المحلية.
وتأتي استثمارات الأجانب كأكبر استثمارات في أذون الخزانة لآجال 273 يوما والتي تستحق في ديسمبر المقبل وتقدر بـ271 مليار جنيه يليها أذون لآجال 182 يوم وتبلغ 100 مليار جنيه
ومؤخرا، شملت موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على الشريحة الثالثة من قرض مصر بقيمة 820 مليون دولار عددا من المطالبات في مقدمتها تنفيذ أجندة الإصلاح الهيكلي – التي تعزز الإيرادات الضريبية وتدير الديون بشكل أفضل، كما أكد على ضرورة تحرير سعر صرف الجنيه امام الدولار من كافة القيود.
وأكد صندوق النقد أيضا على ضرورة تركيز الدولة على “تعزيز حوكمة البنوك المملوكة للدولة، والمضي قدما في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وزيادة الشفافية المالية، وتحقيق تكافؤ الفرص في الاقتصاد.
الديون السيادية
يقول رئيس قسم الأسواق العالمية إن الدولار الأمريكي يمثل 58 بالمئة من الاحتياطيات العالمية، كما يمثل من 70 إلى 80 بالمئة من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى تسعير النفط والسلع الأساسية بالدولار الأميركي، مما يجعله يؤثر بشكل أساسي على الاقتصاد العالمي.
ويشير في تصريحات خاصة إلى أن الخطوات التي يتخذها الفيدرالي الأميركي من تشديد أو تيسير نقدي، تؤثر بالطبع على البنوك العالمية، وهو ما يظهر فيما يتعلق برفع الفائدة في الفترات الماضية لمجابهة التضخم، ويوضح في هذا السياق أن
● الفيدرالي الأميركي يلعب دوراً إيجابياً في الوقت الراهن.. إنه يُعد بمثابة “ضابط الإيقاع”.
● ضخامة الديون الأميركية والمخاطر الناتجة عن الديون السيادية هي التخوف الوحيد.
● قرارات الفيدرالي الأميركي بسبب الديون المفرطة التي يتبعها، ومع ما يسمى بـ”فقاعة الديون العالمية” والتي تخطت 315 تريليون دولار، تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.
● تتأثر الأسواق بقرارات الفيدرالي الخاصة برفع سعر الفائدة، مما يعرقل عجلة الاقتصاد في هذه البلدان والتي تضطر لدفع كلف إضافية لشراء السلع.
هيمنة الدولار
● تبدو هيمنة العملة الخضراء أكثر هشاشة حالياً مما يبدو، نظراً للتغيرات المتوقعة في نظام سعر صرف الدولار ومكانته الدولية الآخذة بالتآكل لصالح عملات دولية متعددة.
● نحن نشهد تحولاً واضحاً.. حينما تسير معظم دول آسيا وراء الصين، ومعها دول مثل روسيا ودول البريكس، فقد ينتهي الأمر بالدولار، الذي يمثل حالياً عملة الارتكاز لنحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلى فقدان نصف قيمته تقريباً.
● حوّلت روسيا والصين خلال 2023 أكثر من 90 بالمئة من التجارة إلى اليوان والروبل، وهو ما يوضح الإلغاء شبه الكامل للدولار في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
● لا يخفى أن النظام المالي أحادي القطب أظهر نقاط ضعف وألحق الضرر بالتجارة والإنتاج وخلق التضخم عالمياً.
“الصين تعدّ الآن عملاقا اقتصاديا ليس من حيث الإنتاج والصادرات فقط، بل من حيث حجم قطاعها المالي كذلك، الذي يعدّ حاليا الأكبر في العالم، إذ تبلغ قيمة أصوله 60 تريليون دولار.. وفي حين جاوز إجمالي الدين الأميركي للحكومة الفيدرالية 34 تريليون دولار، وهو رقم قياسي ينذر بالتحديات الاقتصادية المقبلة ومستقبل الدولار.
و في حين أنه ليس واضحا تماما التخلص من الدولار كونه وسيلة التبادل الأساسية في وقت قريب، إلا أن إلغاء “الدولرة” أصبح خيارا استراتيجيا بالنسبة لكثير من الدول على رأسها موسكو وبكين.
وفي هذا الصدد عملت الدولة على توفير العديد من الحوافز للاستثمار الخاص وتشجعيه والعمل على التخارج التدريجي للدولة من النشاط الاقتصادي ، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، إضافة للعديد من الحوافز للمشروعات الخضراء ، وتخضير الموازنة المصرية إذ مستهدف ان تكون الاستثمارات الخضراء 50% فى موازنة العام المالى 2024/2025
كذلك لابد من الاعتماد على توفير موارد ذاتية للنقد الأجنبي من خلال تشجيع التصنيع وصناعات الإحلال محل الواردات ، والمنتجات الوسيطة ، ودعم تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الدولية ، وكذلك دعم وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال
المصادر





