د.عمر توفيق عبدالمنصف: الدروع الزراعية للحماية من الكوارث الطبيعية
باحث مساعد بالمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة بالأغذية.. مركز البحوث الزراعية
يواجه المزارعون حول العالم تحديات كبيرة فيما يتعلق بالتغيرات المناخية وما ترتب عليها من كوارث طبيعية حيث تظهر هذه التأثيرات بشكل متفاوت في جميع أنحاء العالم، مما جعلت العالم أجمع في حالة من الزعر لما قد تسببه هذه الكوارث الطبيعية من خسائر فادحة على كافة المستويات، وإن كان أهم هذه الخسائر إلي جانب خسائر الأرواح هو تهديد الأمن الغذائي خاصة في تلك البلدان الفقيرة، إذ تخرج حينها هذه البلدان من واقع سيئ إلى واقع أسوء ومن حالة من الموت المفاجئ إلى الموت البطيء.
وفقًا لتقرير الأمم المتحدة، وهو تقرير خاص من اللجنة الدولية للتغيرات المناخية ipcc بشأن تغير المناخ، والتصحر، وتدهور الأراضي، والإدارة المستدامة للأراضي، والأمن الغذائي، وتدفقات غازات الدفيئة في النظم الإيكولوجية الأرضية»، وفيه حيث يشير الى أنه سترتفع أسعار المواد الغذائية بنسبة 80% بحلول عام 2050 ومن المرجح أن تحدث حالات نقص في الغذاء.
أشار بعض المؤلفين أيضًا أن نقص الغذاء سيؤثر على الأرجح على الأجزاء الأكثر فقراً في العالم أكثر من الأجزاء الأكثر ثراء.
ويكاد القطاع الزراعي يتحمل ربع مجموع الأضرار التي تحيقها الكوارث الطبيعية في العالم النامي – كحصة أعلى مما كان يعتقد سابقاً – وفقاً للنتائج الأولية التي كشفت عنها دراسة حديثة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) وأزاحت الستار عنها اليوم في غضون مؤتمر الأمم المتحدة العالمي للحد من مخاطر الكوارث.

في الوقت ذاته أعلنت “فاو” إطلاق مرفق خاص لتصعيد مساعدة البلدان بالتجهيزات اللازمة لقطاعات إنتاج الغذاء الوطنية بغية تحجيم التعرض للمخاطر، والحد من التبعات الممكنة، والتأهب على نحو أفضل استعداداً لمواجهة الكوارث (FAO).
ومن هذا المنطلق فلابد من مواجهة تلك الظواهر الطبيعية الكارثية بوعي وقدر من الحكمة والحيطة والحذر خاصة من الناحية الزراعية بحيث يتم الأعتماد على الزراعة والزراعات الهادفة كــركيزة أساسية ثابتة ودروع واقية في مواجهة تلك الكوارث الطبيعية بحيث ننجوا بالقطاع الزراعي وبالتابعية نحفاظ على الأمن الغذائي.
ومن هنا يأتي السؤال الأهم كيف نحمي القطاع الزراعي ونحفظ الأمن الغذائي ؟!
الإجابة : أنه لابد من وجود خطط استباقية وبرامج تحسبية وكذالك إستراتيجية واضحة حيال ذالك ،هذا ويمكن الاعتماد على بعض أنواع الدروع الزراعية التي يمكن استخدامها كمصدات لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية نستعرض منها الأتي :
أولاً : مصدات الرياح ودورها في مواجهة العواصف الكبرى :-
حيث تعمل كحائط الصد الأول لمنع وتخفيف حركة الرياح المواجهة للزراعات بما تحمله من وابل الأتربة والملوثات الضارة ومن بذور للحشائش أيضاً حيث لابد من زراعة المصد قبل الشروع في الاستصلاح والزراعة بما يقرب من 4:5 سنوات ليصل المصد للطول المناسب ولأداء دوره المنوط به حينها وإن كان جزئياً ، ولحين أن يمر ذالك الوقت يقوم بهذا الدور المصدات المؤقتة :
وهي عبارة عن أشجار سريعة النمو وتعيش لفترة قصيرة نوعاً ما ، ويتم زراعتها لحماية المحاصيل من فعل الرياح بشكل مؤقت حتى يتم نمو المصدات الدائمة، ومن أهم أمثلتها أشجار الخروع .
أما عن الأشجار الكبري والتي تعمل بشكل دائم فمن أمثلتها: أشجار الكافور، وأشجار الجازورينا، وأشجار الصنوبر وأشجار السرو وأشجار الصفصاف والأكاسيا وأشجار الحور بأنواعهم المختلفة.
وبالتالي فإن الاهتمام بزراعة مثل هذه الأشجار ودعم زراعتها يوفر المزيد من الحفاظ على الزراعات البستانية وكذالك الحقلية التصدي والردع ضد هذه الكوارث الطبيعية.

ثانياً : مصدات المناخ ودورها في مواجهة الأمواج العاتية :-
وفي هذا السياق يذكر عملاق الصد المائي المصري الأول المانجروف بمسمياته المختلفة (القرم، والقندل، والشورا) إذ يعتبر خط الدفاع الأول عن الشواطئ والزراعات الساحلية حول ضفاف النهر والبحر حيث إن هذه الأشجار أو الغابات تنمو بكثرة في مناطق المد والجزر، وفروعها وجزورها تعمل على تحقيق الحماية الطبيعية للسواحل البحرية من مخاطر ارتفاع مناسيب المياه ومستوى مياه البحر.
وبالتالي فإن دعم زراعة مثل هذا النبات وسيلة أخرى من وسائل الحفاظ على الزراعات الساحلية المختلفة والدفاع والحماية من الكوارث الطبيعية أيضا.
ثالثاً : مصدات الحشرات ودورها في مواجهة الحشرات الغازية :-
قد تواجه الكثير من البلدان أو القرى تأثرا كبيرا بسب بعض أنواع من الحشرات الغازية والضارة مثل الجراد والبعوض والذباب وغيرها من الحشرات المزعجة والتي تمثل خطورة كبيرة في تأثر النباتات ونقل الأمراض الخطيرة.
حيث يرى البعض صعوبة كبيرة في التخلص منها، ولكن بالنظر إلى الطبيعة نجد أن هناك العديد من النباتات الموجودة بها التي يمكن زراعتها من أجل التخلص منها فيما تسمى بالنباتات الطاردة لهذه الحشرات دون اللجوء إلى استعمال المبيدات الحشرية أو المواد الكيميائية التي تحتوي على نسبة عالية من السموم التي تهدد صحة الإنسان ، ومن أمثلة هذه الزراعات
زراعة أشجار النيم والكافور اللذان يحتويان على نسبة من المبيدات الطبيعية للحشرات، في تركيبها الجزيئي والتي تعمل كمواد طاردة لصد الغزو القادم الجراد والبعوض (الناموس) بشكل كبير.
زراعة النعناع البري، الذي يحتوي على نسبة عالية من الزيوت التي تنتشر تلقائيا من أوراقه الخضراء، وبالمثل أوراق الريحان و اللافندر والفعالة لطرد الذباب.
رابعاً : مصدات الكائنات الحية ودورها في مواجهة الحيوانات الضارة :-
حيث توجد بعض النباتات التى يمكن زراعتها لصد عزو وهجمات بعض الحيوانات الضارة والتي لها تأثير خطورة كبيرة على الأنسان ومن أمثلة هذه الكائنات الحية الضارة الفئران والثعابين
إذ أن وجودهم ينذر بكارثة طبيعية مؤكدة ما إذا ازدادت وكثرت أعددها وفى هذا الصدد فأنه توجد بعض أنواع الزراعات التى من شأنها تمنع تواجدهم أو تعمل على صد هجماتهم .
أذ نجد أن نبات البابونج، وحشيشة الدود تمنع من أقتراب الفئران والحد من تواجدها وتكاثرها.
وأما عن الأفاعي والثعابين فقد أثبتت حشيشة الشيح فعالية كبيرة فى طردها وحماية الأشخاص والمنازل من التعرض لها وأخطارها…
الحفاظ على القطاع الزراعي
أنواع الدروع الزراعية التي يمكن استخدامها كمصدات لمواجهة الكوارث الطبيعة، وبالتالي نساهم قدر الإمكان في الحفاظ على القطاع الزراعي من التأثر حيال ذالك وبتطبيق هذا أيضاً نكون قد حققنا أو ساهمنا بشكل كبير في الحفاظ على الأمن الغذائي من أي تدهور قد يلحق به.
وختاماً… حيث يتطلب لمواجهة الكوارث الطبيعية والمحافظة على القطاع الزراعي والأمن الغذائي بأن يتم الاستعانة بالكوادر المتخصصة لتنظيم حملات توعية وإرشادية لنشر الوعي الكافي في مواجهة تلك الكوارث والأزمات.
ومن ثم تعزيز التآزر بين جهات البحث والرصد والتقييم المرتبطة بالمجالي المناخي والزراعي جنبا إلى جنب بالإضافة إلي تضافر الجهود المبذولة بين تلك الجهات والجهات التنفيذية وبمشاركة المجتمع المدني في تطبيق تلك العناصر على مستوى كبير ونطاق واسع بالجمهورية لتحقيق كامل الاستفادة المرجوة من خلال تطبيقها على الوجه الأمثل .





