وجهات نظر

د.عاصم عبد المنعم: لماذا يجب علينا بناء مدن صديقة للطبيعة

أستاذ اقتصاديات التغيرات المناخية- المعمل المركزي للمناخ الزراعي- مركز البحوث الزراعية

مما لا شك فيه أن وجود عالم طبيعي نابض بالحياة ومزدهر هو أمر ضروري لصحة البشر وجودة الاقتصاد والكوكب، ويمثل ديسمبر 2022 بداية التزام عالمي جديد بوقف وعكس فقدان التنوع البيولوجى وبعد أكثر من أربع سنوات من المفاوضات وافقت 196 دولة على وقف الفقد فى التنوع البيولوجي من خلال التوقيع على الإطار العالمي للتنوع البيولوجي (GBF)وهي اتفاقية تحدد أهدافًا عالمية للاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي بحلول عام 2030 وحمايته تمامًا في السنوات التالية.

تُشكل المراكز الحضرية (المدن) المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي حيث تساهم بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومع ذلك فقد أثر توسعها السريع سلبًا على النظم البيئية الطبيعية.

وتشير التقديرات إلى أن 44% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ( 31 تريليون دولار أميركي) الذي يتم توليده في المدن معرض للنقصان بسبب فقدان الطبيعة، وعلى الرغم من هذا فإن ما يعادل نحو 37% فقط من أكثر من نحو 500 مدينة اكتظاظاً بالسكان فى العالم طورت استراتيجية مُخصصة تركز على الحفاظ على الطبيعة أو التنوع البيولوجي.

حَددَ المنبر الحكومي الدولى للعلوم والسياسات فى مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) نحو 18 مساهمة (خدمة) تقدمها الطبيعة للناس والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية مثل المدن، تُعرف هذه تقليديًا باسم خدمات النظام البيئي وتَشمل تنظيم درجة الحرارة وجودة الهواء وجودة المياه والقدرة على الصمود في مواجهة أحداث الطقس المُتطرف.

لماذا يَجب على المدن أن تَتَحرك لصالح الطبيعة؟

لا يزال التلوث يُشكل تحديًا كبيرًا في مراكز المدن، تنتج المناطق الحضرية ما يقرب من 78% من انبعاثات الكربون في جميع أنحاء العالم، وتشير التقديرات إلى أن 60% من النفايات البلاستيكية الموجودة في المحيطات تبدأ رحلتها في المدينة، إلا أنه يمكننا العثور على حلول مبتكرة لمكافحة التلوث في جميع أنحاء العالم.

ومن الأمثلة على ذلك مدينة فاراناسي (Varanasi) الواقعة على نهر الجانج أقدس أنهار الهند ففي هذه المدينة تَتسبب أزهار المعابد المتروكة في انسداد مجارى المياه، لذا بدأت مبادرة محلية في جمع هذه الأزهار من داخل النهر وتَحويلها إلى منتجات مستدامة ، يَعمل المشروع على تَقليل تلوث النهر والنفايات مع تَوفير فرص العمل للسكان المحليين الذين يقومون بمعالجة نفايات الأزهار لإنشاء بخور خالٍ من الكربون وجلود صناعية صديقة للبيئة.

إنشاء مساحات للحياة البرية

مع استمرار وتَيرة التسارع فى التوسع الحضري يَتزايد فقدان التنوع البيولوجي ــ ومن المُتوقع أن يضيع ما يتراوح بين 11 و33 مليون هكتار من الموائل الطبيعية بحلول عام 2100 نتيجة للتطور الحضرى، ولكن فى مختلف أنحاء العالم يَعمل الناس على إيجاد ملاذات آمنة للحيوانات بين ناطحات السحاب والتقاطعات الخ.

المباني الصديقة للطبيعة

مع استمرار ارتفاع أعداد السكان ستستمر المدن في النمو والتهام المناظر الطبيعية، ولكن يمكننا المساعدة في مكافحة الضرر عن طريق جعل المباني أكثر خضرة.

تهدف المباني الصديقة للبيئة إلى التناغم مع البيئة بدلاً من فرضها عليه،ا وتتضمن هذه المباني أسطحًا خضراء وحدائق عمودية وتصميمات موفرة للطاقة مما يقلل من بصمتها الكربونية.

وفى الختام يمكنا القول أنه هناك اجراءات عديدة للتحول الى المدن الصديقة للبيئة منها الحكومية والتمويلية والبيئية والاقتصادية الخ، ولبدء تحول المدن الى المدن صديقة البيئة هناك ثلاث خطوات رئيسية يجب على أى مدينة الالتزام بها لبدء هذا التحول:

  • الالتزام بالعمل لصالح الطبيعة.
  • تحديد استراتيجية طبيعية يتم من خلالها ترجمة الالتزامات إلى أهداف وغايات ملموسة.
  • تنفيذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading