في هذا التوقيت من العام الماضي، وفي جلاسكو تم الترحيب بالمؤتمر المعروف باسم “cop26” باعتباره “آخر أفضل فرصة لنا” للإبقاء على الاحترار العالمي أقل من 1.5 درجة مئوية هذا القرن.
وفي اجتماع حاسم لمعالجة أزمة المناخ، يجتمع ما يقرب من 200 دولة في مصر في بداية نوفمبر في “مؤتمر الأطراف”، المعروف باسم (COP27).
منذ مؤتمر “cop26”، وصلت الانبعاثات إلى مستويات قياسية بعد تراجع وباء كوفيد-19.
وفي هذا العام وحده، شهدنا العشرات من الأحداث الكارثية التي تتراوح من الجفاف في القرن الأفريقي إلى الفيضانات في باكستان وجنوب إفريقيا وأستراليا، وحرائق الغابات وموجات الحر في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، من بين أمور كارثية أخرى.
وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “الحل الوحيد على كل جبهة مناخية هو العمل التضامني الحاسم، باسم “cop27″، وهو المكان المناسب لجميع البلدان لإظهار أنها تشارك في هذه المعركة.”
ما الذي يمكن أن نتوقعه من هذه القمة الهامة؟
مع اشتداد الكوارث واحتدام الحرب في أوكرانيا، ما الذي يمكن أن نتوقعه من هذه القمة الهامة؟
تُعقد مؤتمرات الأطراف بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ(UNFCCC) ، ويصادف هذا العام الذكرى الثلاثين لتأسيسها في قمة الأرض في ريو عام 1992.
وتسمح مؤتمرات الأطراف للمجتمع الدولي باتخاذ قرار بشأن التوزيع العادل للمسؤولية عن معالجة تغير المناخ.
وهذا يعني، من الذي ينبغي أن يقود خفض الانبعاثات، ومن ينبغي أن يدفع مقابل الانتقال إلى أشكال جديدة من إنتاج الطاقة، ومن ينبغي أن يعوض أولئك الذين يشعرون بالفعل بآثار تغير المناخ.
كما أنها تسمح للبلدان بالاتفاق على قواعد للوفاء بالالتزامات، أو عمليات تحويل الأموال والموارد من البلدان الغنية إلى البلدان الأفقر. كما أنها توفر فرصًا لمشاركة أحدث أبحاث تغير المناخ.
وعلى نفس القدر من الأهمية، تركز اجتماعات مؤتمر الأطراف على الاهتمام الدولي بأزمة المناخ والاستجابات لها.
ويؤدي ذلك إلى ضغوط على البلدان لتقديم التزامات جديدة، أو على الأقل، للعب دور بناء في المفاوضات.
وحسب رؤية البعض، فمن بعض النواحي، يعتبر “cop27” أقل أهمية من “cop26″، لأن هذا الاجتماع، هو الاجتماع الأول بعد عامين من الموعد النهائي للبلدان للالتزام بأهداف جديدة لخفض الانبعاثات بموجب قواعد اتفاقية باريس لعام 2015.
سمحت الاتفاقية للبلدان بتقديم التزاماتها الخاصة، مع توقع زيادة هذه الالتزامات كل خمس سنوات.
وكانت غلاسكو في الأساس اختبارًا كبيرًا لما إذا كانت الصفقة تعمل بالفعل على زيادة الالتزامات بالتصدي لتغير المناخ.
كانت غلاسكو مهمة أيضًا لأنها كانت أول مؤتمر الأطراف منذ عودة الولايات المتحدة إلى الحظيرة بعد انسحاب إدارة ترامب.
وعلى النقيض من ذلك، فإن قمة شرم الشيخ ليست اختبارًا للاتفاقية نفسها، بل إنها فرصة لتجديد الالتزام بالتخفيف والتمويل، واتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية لتحقيق هذه الالتزامات.
لكن لا يزال هناك الكثير على المحك، وتلوح في الأفق بعض النقاط الحاسمة للنقاش: فمثلا، كان من “cop26″، هو الموعد النهائي للبلدان للالتزام بأهداف جديدة لخفض الانبعاثات.
فهل ستتعهد المزيد من الدول بالتزامات جديدة؟
في جلاسكو، التزمت أكثر من 100 دولة بأهداف جديدة لخفض الانبعاثات.
لكن هذه الالتزامات لا تزال أقل بكثير من المطلوب للوصول إلى الأهداف المتفق عليها في باريس.
وسيكون الاختبار الكبير الأول لمؤتمر “cop27″، هو ما إذا كانت البلدان ستلتزم بالتزامات جديدة لخفض الانبعاثات.
بدلاً من توفير مسار للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 أو 2 درجة مئوية، ثبت أن التزامات غلاسكو تضع العالم على المسار الصحيح لزيادة 2.4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.
هذا من شأنه أن يعرض الناس والنظم البيئية في جميع أنحاء العالم للخطر. وهذا بافتراض أن تلك الدول تحقق الأهداف.
على الرغم من ذلك، ففي الفترة التي تسبق مؤتمر من “cop27″، قدمت أقل من 20 دولة تحديثات، ولم تحدد سوى حفنة منها أهدافًا جديدة لخفض الانبعاثات أو التزامات صافية صفرية.
ثلاث قضايا كبيرة
وبحسب مات ماكدونالد، أستاذ مشارك في العلاقات الدولية، جامعة كوينزلاند، فهناك ثلاث قضايا كبيرة حول تمويل المناخ:
أولا: فشل الدول المتقدمة في الوفاء بالتزاماتها لعام 2009 بتقديم 100 مليار دولار أمريكي سنويًا من الأموال للدول النامية.
أثيرت هذه المشكلة في جلاسكو، وليس هناك أي احتمال لتحقيق هذا الهدف في عام 2022.
ثانيًا: ستدعو البلدان النامية، بما في ذلك العديد من دول المحيط الهادئ، إلى زيادة التركيز على التمويل للتكيف مع آثار الاحتباس الحراري.
وحتى الآن، تم توجيه معظم الأموال إلى مشاريع التخفيف، التي تركز على مساعدة الدول النامية على تقليل انبعاثاتها.
ولكن مع تزايد الشعور بتغير المناخ في الدول النامية، أصبح تمويل التكيف أكثر أهمية.
ثالثًا: تضمنت اتفاقية باريس الاعتراف بـ “الخسائر والأضرار” المحتملة. ويشير هذا إلى الدمار الناجم عن تغير المناخ، حيث كانت جهود التخفيف والتكيف غير كافية لمنع هذا الضرر.
في ذلك الوقت، لم يكن هناك التزام بتقديم تعويض عن الخسائر والأضرار.
وفي مصر، فمن المرجح أن تضغط الدول النامية بقوة أكبر للحصول على التزامات مالية من العالم المتقدم.
ساهم العالم المتقدم بشكل كبير في تغير المناخ ويمكنه أن يدفع على نحو أفضل للتخلص من آثاره.
لكن العالم النامي هو الأقل مسؤولية، والأرجح أن يشعر بتأثيرات المناخ والأقل قدرة على تحمل تكاليف إدارة تلك الآثار.
أهم القضايا البارزة
مع موقع هذه المحادثات في مصر، يمكننا أن نتوقع أن تكون القضايا التالية بارزة بشكل خاص في “cop27″بمدينة شرم الشيخ:
أولاً: أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع التضخم العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة المخاوف الدولية بشأن الوصول إلى الطاقة. كل هذه الأمور استحوذت على الاهتمام، وحتى التمويل المحتمل.
ثانيًا: تبدو الصين، أكبر مصدر للانبعاثات في العالم، مستاءة بالمثل من السياسات العالمية الحالية.
وقد كان هذا واضحًا في نهجها تجاه سياسات المناخ الدولية.
على سبيل المثال، في جلاسكو، أبرمت الصين اتفاقية مع الولايات المتحدة بشأن التعاون المناخي.
لكن تم تعليق ذلك بعد وقت قصير من زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان في أغسطس 2022.
وأعلنت وزيرة التعاون الدولي المصرية في مايو أن تركيز العمل الدولي في “cop27” يجب أن ينتقل من “التعهدات إلى التنفيذ”.
في حين أن هذا يشمل أهدافًا لتقليل الانبعاثات، فقد كان المضيفون واضحين أيضًا بشأن حاجة الدول المتقدمة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية.
ومن الواضح أن ظهور تغير المناخ جعل هذا مصدر قلق ملح للكثيرين في العالم النامي الذين يشعرون بالفعل بآثاره.
ومن الواضح أيضا أن هذه المحادثات هي لحظة محورية لكوكب الأرض، حيث أننا نخاطر بنفاد الوقت في جهودنا لتجنب كارثة المناخ.
