د.إلهام فاروق: إدارة المخاطر تبدأ من تفاصيلنا اليومية.. قراءة في فلسفة الوقاية

أستاذ التحكم في ملوثات البيئة- دكتوراه في الهندسة البيئية جامعة تولوز بفرنسا

جنيه وقاية خير من قنطار علاج.. حكمة نرددها كثيرًا ونمارسها دون أن نشعر، فكم منا يُحذّر أبناءه من استخدام الأجهزة بمفردهم تحسبًا لوقوع خطر؟

هذا السلوك البسيط في ظاهره هو في حقيقته تطبيق عملي لمفهوم إدارة المخاطر: توقّع الخطر قبل حدوثه، واتخاذ إجراء وقائي لتجنّبه.

في تعاليم ديننا الإسلامي، نجد هذا المعنى متجذرًا بوضوح؛ فالإسلام يدعونا إلى الحذر، والأخذ بالأسباب، وعدم تعريض النفس أو الآخرين للضرر.

قال الله سبحانه وتعالى: “ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وهي قاعدة ذهبية في التفكير الوقائي وإدارة المخاطر.

من هذا المنطلق، جاءت مواصفة ISO 31000 لتُحوّل هذه السلوكيات الفطرية إلى منهج علمي منظم، يساعد الأفراد والمؤسسات على التعامل مع المخاطر بطريقة أكثر وعيًا واحترافية.

فإدارة المخاطر تحيط بنا من البيت إلى المؤسسات؛ فما نمارسه داخل منازلنا من حرص وخوف وتخطيط لحماية أبنائنا هو نفس المبدأ الذي تقوم عليه كبرى المؤسسات في العالم، الفرق فقط أن ISO 31000 تُقدّم إطارًا واضحًا يشمل:

وذلك يعني أننا لسنا بحاجة إلى انتظار الخطر لنتعلم، بل نحتاج إلى وعيٍ يجعلنا دائمًا مستعدين.

ونستطيع أن نقول، وبلا أي مبالغة، إن إدارة المخاطر فطرة وعلم؛ فهي ليست علمًا معقدًا بقدر ما هي امتداد لفطرتنا الإنسانية.

نحن نمارسها يوميًا حين نحذر، ونُخطط، ونتجنب الأذى، لكن حين نُتقنها وفق منهج علمي، فإننا نرتقي بقراراتنا ونُحسن نتائجنا.

ابدأ من حياتك اليومية، من أبسط مواقفك، وستدرك أن إدارة المخاطر ليست شيئًا بعيدًا أو معقدًا، بل هي في كل قرار تتخذه، وفي كل تحذير توجهه، وفي كل خطوة تحسب لها حسابًا.

إدارة المخاطر وفق ISO 31000 علم يجب تعلّمه وتطبيقه.

Exit mobile version