دراسة تكشف مدى تأثير التعدين البحري على الحيوانات المترسبة في قاع البحر
كيف تهدد سحب الرواسب الناتجة عن التعدين العميق كائنات قاع المحيط؟
أظهرت دراسة حديثة أن الرواسب المتحركة الناتجة عن تجربة تعدين عميق في قاع المحيط وصلت إلى مسافات كبيرة تتجاوز مناطق التعدين المباشرة.
يشير هذا الاكتشاف إلى مدى تعرض الكائنات البحرية المجاورة للتأثيرات ويضع قيودًا جديدة على ما يمكن أن يتركه التعدين المستقبلي على قاع البحر.
مراقبة انتشار الرواسب
جاءت النتائج من تجربة تعدين مسيطر عليها في قاع المحيط الهادئ، حيث قام جهاز مجنزر بتحريك الرواسب على مسارات ضيقة محفورة في القاع.
رصد الباحث إيسيون-زوس جازيس من GEOMAR انتشار السحابة الناتجة عن الرواسب وهي تتوسع خارج مسارات التعدين إلى المياه المحيطة.
قرب المجنزر، كانت السحابة كثيفة لكنها قصيرة العمر، بينما استمرت تغييرات خفيفة على مسافات أبعد قبل أن تختفي تدريجيًا.

الدراسة منشورة في مجلة Nature Communications.
هذا الانتشار غير المنتظم يوضح الأماكن التي يتركز فيها الضرر ويبرز أهمية دراسة الظروف الفيزيائية لتحديد العوامل المؤثرة على امتداد الرواسب.

سبب الاهتمام بالعُقيدات المعدنية
تبحث الشركات في قاع المحيط عن النيكل والكوبالت والنحاس، المعادن المستخدمة في البطاريات والأسلاك.
توجد هذه المعادن غالبًا على شكل عُقيدات متعددة المعادن، صخور غنية بالمعادن تتكوَّن عبر ملايين السنين من تراكم المعادن المذابة على شكل طبقات.
تتواجد هذه العُقيدات في أعماق تتراوح بين 3,050 و9,144 مترًا، وغالبية المواقع في المحيط الهادئ.
نظرًا لأن نمو هذه العُقيدات يستغرق ملايين السنين، فإن إزالة المعادن تغيّر موائل قاع البحر على مدار الزمن البشري، حتى قبل وصول المعدن إلى الشاطئ.
كيف يزعج التعدين الرواسب
في 19 أبريل 2021، عمل جهاز مجنزر لمدة 41 ساعة على عمق حوالي 4,511 مترًا في منطقة كلاريون-كليبرتون، بين هاواي وأمريكا الوسطى، محركًا الرواسب بواسطة مساراته ورشاشات المياه.
خلال التجربة، قطع الجهاز نحو 20 كيلومترًا وأثر على حوالي 0.34 كيلومتر مربع من القاع، تاركًا خطوطًا مرئية خلفه.
خلقت كل حركة جزيئات دقيقة معلقة في الماء تشكل سحابة من الرواسب.

تكوّن تدفق كثيف
خلف الجهاز مباشرة، تحرك الجزء الأكثر كثافة من السحابة كطبقة منخفضة وسريعة على القاع.
تكوَّن تدفق ثقيل من الطين والمياه امتد حوالي 500 مترًا على المنحدر.
بعد هذا التدفق، ساعدت التيارات القريبة من القاع في نشر الباقي أفقياً، ما يوضح دور المنحدرات والتيارات المحلية في تحديد أماكن ترسيب الرواسب.
رصد حدود السحابة
قرب مسارات التعدين، سجلت أجهزة الاستشعار ارتفاعًا حادًا لجزيئات الرواسب تجاوز 10,000 ضعف المستويات الطبيعية، قبل أن تعود إلى وضعها الطبيعي خلال 14 ساعة.
رغم أن معظم الرواسب استقرت على بعد حوالي 5 أمتار من القاع، لوحظت تغييرات طفيفة على بعد يصل إلى 4.5 كيلومتر.

تكتل الجزيئات وتسريع الترسيب
لوحظت عملية التجمع (Flocculation) حيث تشكلت جزيئات دقيقة أكبر وأسرع ترسيبًا، ما ساعد على تنظيف الماء بالقرب من المصدر، لكنه زاد من خطر التغطية المباشرة للكائنات البحرية.
تأثير على الحياة البحرية
أظهرت الخرائط عالية الدقة أن التعدين يزيل العُقيدات المعدنية ويخدش الطبقة العليا من الرواسب، مما قد يدفن الحيوانات القاعية ويعيق حركتها وإمداداتها من الأكسجين والغذاء.
أظهرت دراسة عام 2025 أن آثار تجارب التعدين السابقة استمرت حتى 44 سنة بعد التنفيذ.
رصد أثر التعدين بالتفصيل
وفرت الروبوتات والمنصات البحرية نظرة مفصلة على السحابة والمسارات المتروكة، حيث استخدمت الصور والفيديوهات لبناء خرائط ثلاثية الأبعاد بدقة 0.1 سم.
هذه الخرائط أظهرت التكتلات والتضاريس الجديدة على القاع، لكن معالجة البيانات الهائلة تتطلب وقتًا كبيرًا وقدرات حوسبية عالية.

القوانين لا تزال قيد التشكل
تحتاج الهيئة الدولية لقاع البحار (ISA) إلى وضع قواعد للتعدين في المياه الدولية، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يشمل متابعة السحب وإعادة ترسيب الرواسب وربطها بالضرر البيولوجي.
توضيح تأثيرات التعدين
تجمع النتائج بين تصميم الآلة وشكل القاع وحركة المياه لتحديد مسار الرواسب ومدة بقائها معلقة، ما يساعد على وضع قواعد أفضل ومراقبة أكثر فعالية للتعدين المستقبلي.






