تشير دراسة جديدة إلى أن بعض سيناريوهات المناخ عند ارتفاع 2°C (3.6°F) قد تكون أشد على الجفاف والأمطار والحرائق من متوسط التوقعات عند 3°C (5.4°F) أو 4°C (7.2°F).
تتحدى النتائج الفكرة الشائعة بأن الاحترار المعتدل يمثل الحد الفاصل بين تغير مناخي يمكن إدارته واضطراب شديد.
المخاطر الخفية للاحترار المعتدل
أظهر الفريق البحثي بقيادة د. إيمانويل بيفاكوا من Helmholtz Centre for Environmental Research (UFZ) أن بعض سيناريوهات 2°C تحمل آثارًا شديدة مشابهة لعوالم أكثر سخونة، خصوصًا في مناطق المحاصيل، المناطق المأهولة بالغالب، والغابات.
أبرز التباين كان في مناطق تعتمد على هطول الأمطار ومستوى رطوبة التربة، حيث دفعت بعض النماذج الجفاف إلى مستويات تتجاوز المتوسطات العالمية.
المتوسطات يمكن أن تخدع
المتوسطات النموذجية تميل لتلطيف القيم القصوى، مما يمزج بين الفصول الرطبة والجافة والمناطق الآمنة والمعرضة في صورة أكثر هدوءًا.
لكن بعض المناطق المتجاورة تتحرك معًا بينما قد تتجه مناطق بعيدة في اتجاهات مختلفة، ما يجعل المتوسط غير كافٍ لتقييم المخاطر الحقيقية.
مستقبل الجفاف
يشكل الفشل المتزامن للمحاصيل قلقًا كبيرًا، حيث يمكن أن تضغط عدة مناطق زراعية رئيسية على الإمدادات الغذائية في وقت واحد.
قال بيفاكوا: “عند 2°C، عشرة من أصل 42 نموذجًا تظهر زيادة كبيرة في الجفاف تفوق المتوسط عند 4°C”.
قد تتراوح زيادة الجفاف في مناطق الإنتاج الزراعي بين ثابتة أو زيادة أكثر من 50%، ما يعقد التخطيط الغذائي.
أمطار شديدة في المدن
تواجه المدن المكتظة خطر الأمطار الغزيرة متعددة الأيام التي قد تفيض أنظمة الصرف، خصوصًا أن الهواء الأكثر دفئًا يحمل رطوبة أكبر.
تراوحت التقديرات بين 4% و15%، وتجاوزت أسوأ سيناريوهات 2°C متوسط 3°C، ما يضع الضغط على البنية التحتية مثل المنازل والطرق والمستشفيات.
الغابات تحت الضغط
ارتفعت انبعاثات حرائق الغابات في العقود الأخيرة، مما يجعل أي جفاف إضافي أكثر خطورة.
أظهرت النماذج الأكثر قسوة عند 2°C ظروفًا أكثر حرارة وجفافًا ورياحًا مقارنة بأخف النماذج، وبعضها فاق المتوسط عند 3°C، ما يزيد الضغط على مخازن الكربون الكبيرة.
سبب التباين
ينتج هذا الانتشار الكبير أساسًا عن اختلافات النماذج نفسها، وليس التغيرات الطبيعية السنوية، حيث يمكن للاختلافات في سلوك الغيوم والدوران والرطوبة أن تضخم المخاطر في القطاعات المختلفة.
قال بيفاكوا: “حتى عند 2°C من الاحترار العالمي، تبقى النتائج القصوى ممكنة وغالبًا ما يتم التقليل منها عند التركيز على المتوسطات النموذجية”.
مدى النتائج المحتملة
تحذير آخر يظهر عند جمع أسوأ النتائج المحلية لبناء أسوأ حالة عالمية، إذ لا يوجد نموذج واحد يعكس أقصى القيم في كل مكان، ما يضخم نطاق النتائج بشكل غير واقعي.
التخطيط للحالات الصعبة
تغير استراتيجيات التكيف عند مواجهة الاحترار المعتدل الذي لا يمثل سقفًا آمنًا للأضرار.
من الأفضل اختبار السدود والمحاصيل وأنظمة الطوارئ ضد السيناريوهات القاسية، وليس المتوسطات فقط.
تهديد موجات الحر
تشمل التحذيرات أيضًا موجات الحر في الدول الفقيرة، والمحيطات التي تؤثر على الكائنات البحرية وسلاسل الغذاء.
النتائج تُظهر أن الرقم العالمي الواحد لا يعكس الواقع، ويجب أن يوجه الحكومات لاختيار النماذج المناسبة لاختبار المخاطر أولاً.
التهديد لم يعد مجرد ارتفاع المتوسطات، بل يشمل النتائج القصوى التي يمكن أن تتحقق بالفعل، مما يجعل تقليل الانبعاثات والتأهب للمستقبل ضرورة عاجلة.
