خلايا مرنة تكشف سر تكرار أجزاء الجسم لدى الحيوانات

من الزعانف إلى الأطراف.. اكتشاف جديد يوضح دور الخلايا الجذعية في التطور

لطالما طرح العلماء سؤالًا بسيطًا لكنه محير، لماذا تبدو أجزاء الجسم المختلفة متشابهة رغم أداء وظائف مختلفة؟ فكر في الهياكل مثل الزعانف، الأطراف، أو حتى العظام في العمود الفقري، تتبع نمطًا متكررًا، لكنها ليست متطابقة تمامًا.

يطلق العلماء على هذا التكرار مصطلح التماثل التسلسلي، وعلى الرغم من أنه مفهوم مألوف، فإن تفسيره لم يكن واضحًا دائمًا.

لسنوات، استند التفسير الشائع إلى التغير التدريجي عبر الزمن، إذ تتحول بنية ما تدريجيًا إلى أخرى، وهذه الفكرة لا تزال صحيحة في العديد من الحالات.

لكن أبحاثًا جديدة تشير إلى أن هناك ما يحدث تحت السطح، إذ يمكن أن تكون خلايا الجنين نفسها قادرة على تكوين هياكل متكررة منذ البداية.

الدراسة منشورة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

دراسة الزعانف والجنين

ركزت الدراسة على أجنة سمكة little skate، في هذه المراحل المبكرة، بدأت الخلايا بالفعل باتخاذ قرارات حول ما ستصبح عليه، بعض الخلايا تتحول إلى أقواس خيشومية لدعم التنفس، وأخرى إلى زعانف للحركة.

تقليديًا، كان العلماء يعتقدون أن هذه الأجزاء تأتي من مجموعات خلوية منفصلة تمامًا، لكن البحث الجديد أظهر أن الحدود بين هذه المجموعات ليست حادة، بل مزيج من الخلايا التي يمكنها تكوين أي من الهيكلين.

الخلايا القابلة للتبديل

لتأكيد الفكرة، أجرى الباحثون تجارب نقل دقيقة. نقلوا خلايا كانت ستصبح جزءًا من الهيكل الخيشومي إلى الزعانف، والعكس بالعكس. تكيفت الخلايا بسهولة مع البيئة الجديدة، مما يؤكد قابليتها للتبادل.

قال أندرو جيلس، الباحث المشارك: “الخلايا التي تشكل هذين الجزئين متكافئة وقابلة للتبادل، وهذا يفسر التماثل التسلسلي بين الهياكل.”

أثر ذلك على فهم التطور

يشير هذا الاكتشاف إلى أن التشابه بين أجزاء الجسم قد ينبع من القدرة التنموية المشتركة للخلايا، وليس فقط من التحول التدريجي عبر الزمن، هذا يحول التركيز من دراسة الأحافير فقط إلى دراسة كيفية بناء الأجنة للهياكل المتكررة.

النمط الجيني

قد تكون الاستجابة المشابهة للخلايا مشفرة في الجينوم، ما يتيح لها الاستجابة للإشارات المحلية أثناء التطور، وهو ما قد يفسر سبب تكرار أجزاء الجسم بأنماط محددة عبر الحيوانات.

الأسئلة المفتوحة

على الرغم من هذه التقدمات، لا يزال أصل الزعانف الأولى غامضًا، على عكس الانتقال من الزعانف إلى الأطراف، الذي تدعمه سجلات أحفورية أفضل، قد ينطبق هذا المبدأ على أجزاء أخرى من الجسم، من الفقرات إلى الأصابع، إذ تبني الحيوانات التنوع من أدوات مشتركة تستخدم خلايا مرنة تستجيب للإشارات المحلية.

Exit mobile version