هل البلاستيك وراء زيادة حالات التوحد؟ علماء يحذرون من الخطر الصامت
خبير بيئي: الفثالات والبيسفينول في البلاستيك قد يعطلان نمو أدمغة الأطفال
تحقيق علمي يكشف العلاقة بين التلوث الكيميائي وارتفاع اضطرابات التوحد
“الجينات هي التي تحمل البندقية، والبيئة هي التي تسحب الزناد”، كما قال أحد العلماء البارزين، يُشخَّص اضطراب طيف التوحد حاليًا لدى طفل واحد تقريبًا من كل 31 طفلًا في الولايات المتحدة، وفقًا لدراسة إقليمية حديثة أصدرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أبريل.
وتشير الدراسة إلى زيادة بنسبة 70% في انتشار التوحد خلال أربع سنوات فقط.
أصدر وزير الصحة والخدمات الإنسانية، الأمريكي، روبرت ف. كينيدي، تعليماته إلى الوزارة بالتحقيق في الأسباب الجذرية للتوحد وتقديم نتائج واضحة بحلول الخريف المقبل، وكان كينيدي قد أثار سابقًا جدلًا بربط هذه الحالة باللقاحات.

ساهم ارتفاع الوعي وتطور أدوات التشخيص في زيادة تشخيص التوحد بين الأطفال والبالغين، لكن الأدلة العلمية المتزايدة تشير إلى دور المواد الكيميائية السامة، خصوصًا أثناء المراحل المبكرة من النمو، في تفاقم الحالة.
تشير دراسات عديدة على مدى العقود الماضية إلى أن التعرض لمواد مثل الرصاص، الزئبق، ثنائي الفينيل متعدد الكلور، البيسفينول، والفثالات—even بمستويات منخفضة—قد يؤثر في نمو الدماغ، يخفض معدلات الذكاء، ويزيد من خطر الإصابة بالتوحد.
وأكد تقرير صدر عام 2025 في مجلة “نيو إنجلاند الطبية” أن الأطفال، وخاصة في الرحم وأثناء الطفولة المبكرة، أكثر عرضة لهذه المواد السامة مقارنة بالبالغين.
لفهم هذه العوامل المعقدة، تحدثنا مع الدكتور فيليب لاندريجان، طبيب الأطفال والأستاذ بكلية بوسطن، وأحد أبرز الخبراء العالميين في التعرّض البيئي السام.

وقد تم تحرير المقابلة التالية لاختصارها وتوضيحها:
اضطراب التوحد: ليس حالة نفسية، بل دماغية
قال لاندريجان: “اضطراب طيف التوحد هو اضطراب دماغي، يتراوح في شدته بين خفيفة وشديدة للغاية.
ثلثا الأطفال المصابين يعانون من ضعف إدراكي أو انخفاض معدل الذكاء، البعض يُظهر قدرات مذهلة في مجالات معينة، مثل الذاكرة أو الرياضيات، كما هو الحال في متلازمة أسبرجر سابقًا”.
زيادة الحالات: تحذير من عامل بيئي متصاعد
يرى لاندريجان أن ارتفاع التشخيص يعود جزئيًا لتحسن التعرّف على المرض، لكنه يعتقد أيضًا بوجود زيادة حقيقية في معدلات الإصابة، لا يمكن تفسيرها بعامل وراثي فقط.
المواد السامة: تأثير مباشر على نمو الدماغ
يشير إلى أن التعرض للمواد الكيميائية السامة، لا سيما الفثالات والبيسفينول A، التي تُستخدم في تصنيع البلاستيك، قد يسبب اضطرابات في النمو العصبي، بينها التوحد، ويؤكد أن أخطر فترات التعرض تكون خلال الحمل.
الطعام والبلاستيك: خطر صامت في كل وجبة
أوضح لاندريجان، أن الفثالات تتسرب من أغلفة الطعام البلاستيكية إلى الوجبات السريعة، مما يجعل من الصعب تجنّبها.
ويدعو إلى الحد من استهلاك الأطعمة المعالجة والمعلبة، وتفضيل الطعام العضوي كلما أمكن.
التوازي الزمني بين ازدهار البلاستيك وزيادة التوحد
لفت إلى أن إنتاج البلاستيك تضاعف 250 مرة منذ عام 1955، ومن المتوقع أن يستمر في الازدياد، كثير من أنواع البلاستيك أحادية الاستخدام تحتوي على المواد الكيميائية السامة المتهمة بالتأثير على نمو دماغ الأطفال.
اللقاحات والتوحد: خرافة لا تدعمها الأدلة
فنّد لاندريجان المزاعم التي تربط بين اللقاحات والتوحد، مؤكدًا أن جميع الدراسات العالمية فشلت في إثبات أي رابط علمي موثوق بين الاثنين، وأشار إلى تجربة اليابان، التي أوقفت لقاح MMR مؤقتًا، فاستمرت معدلات التوحد في الارتفاع.
الخلاصة: الأطفال في خطر بيئي يومي
اختتم لاندريجان حديثه بالتأكيد على ضرورة إصلاح التشريعات البيئية، مشيرًا إلى أن أقل من 20% من المواد الكيميائية المستخدمة في الولايات المتحدة قد خضعت لاختبارات السلامة.
وقال: “يجب حماية الأطفال من التعرض اليومي غير المرئي لمواد مجهولة التأثير”.





