خريطة الطريق لحماية قطاع الدواجن في مصر من أثار التغيرات المناخية

نقص المياه والطاقة والخامات العلفية يؤدى الى تدهور الانتاج

كتب : محمد كامل

تشجيع البحث العلمى لتحسين سلالات الدجاج المرتفعة والمقاومة للأمراض

تعد تربية الدواجن مصدر غذائى مهم من اللحوم وبيض المائدة، ورغم اهتمام مصر بهذا القطاع الذى يصل حجم استثماراته إلى ما يزيد عن 100 مليار جنيه، إلا أنه لما ينجوا من طائلة التغيرات المناخية التى يتعرض لها بشكل غير مباشر نتيجة نقص المياه والطاقة والزراعة والتى هي مصادر تكوين هذا النوع من الطيور، لذا يكون هذا القطاع بحاجة إلى حلول للتصدى لهذه النغيرات المناخية والحفاظ على الإنتاج.

يقول الدكتور فريد إستينو، عضو مجلس بحوث الثروة الحيوانية وأستاذ بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، لا شك آن القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني سيتاثر بشكل كبير بهذه الانبعاثات الحرارية، والتي من الواضح أنها ستؤدي الى انخفاض معدلات الإنتاج في معظم المحاصيل، وزيادة الاحتياجات المائية لها، وتزايد موجات الجفاف وتناقص الموارد المائية سطحية وجوفية مع نقص معدلات الأمطار واختلاف التنوع البيولوجي في الحشرات والكائنات الحية، وفي الثروة الحيوانية ستكون الآثار السلبية واضحة وبشدة في انخفاض الإنتاجية سواء في اللحوم والألبان والبيض، وكذلك ظهور عترات جديدة من الامراض بجانب ارتفاع نسب النفوق.

وأضاف، أن قطاع الدواجن سيكون أكثر القطاعات التي سيصيبها تغير سلوكي من انخفاض الفترة الزمنية اللازمة للتغذية، واستغراق وقت اطول في الشرب، وزيادة اللهث و نقص الحركة ( خمول ) وزيادة حركة الاجنحة للتهوية ،وارتفاع نسب النفوق وانخفاض كمية الغذاء المتناولة كما أن هناك تأثير فيسيولوجى من نقص المناعة، وزيادة الانفاق علي مقاومة الأمراض ورفع كفاءة الرعاية البيطرية، وانخفاض وزن جسم الطائر ونوعية اللحم المنتج، كذلك انخفاض كمية ونوعية المنتج من بيض المائدة وانخفاض الخصوبة في الديوك، وبالتالي انخفاض نسب الفقس عن المتوقع.

وأوضح د. فريد، أنه رغم ان الدجاج من ذوات الدم الحار أي تحتفظ بدرجة حرارة جسمها بشكل ثابت ولا يتغير بتغير درجة حرارة البيئة المحيطة لكن عند ارتفاعها تستطيع ان تزيد من فقد حرارة جسمها عن طريق الاشعاع والحمل الحراري والتوصيل واشار الى أن الدجاج يعتبر من أقل المصادر في انبعاث غاز الميثان الا انه يتأثر بشكل واضح بالانبعاثات الحرارية، والتغيرات المناخية.

بعض الإجراءات اللازم تنفيذها للتخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية الحادثة في قطاع الدواجن

يقول د . فريد إستينو، ومن هذه الإجراءات أنه يجب تعديل نظام الايواء كليا من النظام المفتوح إلي المغلق، ويعني هذا ان تكون جميع الانظمة داخل مساكن الإيواء تعمل اتوماتيكيا بعيدة عن التدخل البشري بقدر الإمكان ، ويقصد بهذه النظم : نظم الشرب والتغذية والتهوية والتبريد والتدفئة ونظام التحكم في الانظمة الأخرى بالإضافة الى زيادة طاقة المسكن، وبالتالي زيادة الكثافة بعد احتساب كمية الهواء اللازم تجديدها

اجراءات تختص بالنظام الغذائي

وتابع د. فريد، أن زيادة الطاقة التمثيلية في الغذاء لانخفاض استهلاك العلف نتيجة الإجهاد الحراري، وذلك بزيادة محتوي الغذاء من الزيوت او الدهون بنسبة من ٢ : ٣ % لتساعد علي تحسين المكون الغذائي وتعويض النقص في الاستهلاك الكلي وزيادة مستوي الاحماض الامينية لتحسين الأداء كذلك تنظيم وقت تقديم الوجبات العلفية بتاخير تقديمها من فترة الصباح حيث الحرارة المرتفعة إلى فترة المساء لضمان إقبال الطيور علي العلائق تحت الظروف الجوية المناسبة.

وأوضح أن محاولة تخفيف الإجهاد علي الطيور عند إجراء بعض العمليات المزرعية كالتحصين والعلاج و قص المنقار، واختيار الوقت المناسب في اليوم حيث الحرارة المنخفة الي حد ما وتوفير المياه النظيفة الباردة باستمرار ويمكن الاستعانة بالتبريد بالرذاذ ( البخار )، مضيفا أنه لا شك ان حساب المساحة العلفية المطلوبة للطائر داخل العنبر وعدد المعالف المطلوبة ونوعها، وكذا عدد المشارب المطلوبة بداخل كل عنبر وفقاً لاعداد الطيور المسكنه سيكون له الاثر الجيد علي حسن أداء الطائر.

وذكر د. فريد، كما أن من المشاكل المترتبة على التغيرات المناخية تتمثل في الخامات العلفية موضحا أنه سيحدث انخفاضاً بنسبة من ۲٠ – ۳۰ % علي محاصيل العلف الرئيسية الذرة وفول الصويا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة المتوقعة في السنوات القادمة بجانب الجفاف ونقص كمية الامطار وتأثير ذلك سلبا على المياه السطحية والجوفية مضيفا أن الاحتياجات الغذائية المتوقعة من هذه الخامات ستزداد بنسبة حوالي 70 % عام ٢٠٣٠

واستكمل د. فريد من ضمن المشاكل الطاقة لا شك ان التغييرات المناخية ستؤدي الي زيادة الاعتماد الي مصادر الطاقة في التهوية والتبريد والتدفئة وهو امر مكلف للغاية في الوقت الحالي حيث تمثل الطاقة المستخدمة حوالي 6 – 7 % من عناصر التكلفة ومن المتوقع ارتفاعها الي اكثر من 10 % في السنوات القادمة كذلك الامراض والنفوق أنه من المؤكد مع ارتفاع وانخفاض الحرارة سيؤدى إلي زيادة نسب النافق بين الطيور من ١٠ – ١٥ % سنويا.

ولفت د. فريد، أن التغير البيولوجي الحادث نتيجة الانبعاثات الحرارية سيؤدي الي ظهور تحورات بين المسببات المرضية وانقراض بعض الحشرات وظهور اخري وجميعها ستؤدي الي زيادة استخدامات المطهرات والادوية والمضادات الحيوية كذلك من المشكلات نقص المياه من المتوقع زيادة استهلاك المياه نتيجة التغير المناخي في معظم المحاصيل النباتية ومنها المحاصيل العلفية كما ان استهلاك الطيور منها سيزداد لمواجهة الارتفاع الحراري والحفاظ علي العمليات الحيوية داخل جسم الطائر كذلك السلوك والبعد الاجتماعي.

وأشار د. فريد إلى مجموعة من الحلول والتوصيات تتضمن تخفيف الاثار من خلال التحول السريع في الإيواء إلي النظام المغلق مع توفير القروض الميسرة اللازمة، وبالقدر الكافي لتنفيذ هذا التحول من كافة البنوك وخفض تكلفة وحدة المنتج و تحسن ظروف الرعايا البيطرية وخفض نسب النفوق كذلك التوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة ( الطاقة الشمسيةطاقة الرياح ) كذلك التوسع في زراعة محاصيل الحبوب الرئيسية بالتوجه إلي المناطق الصحراوية واستخدام نظم الري الحديثة للحد من كميات المياه المستخدمة وخفض الفقد فيها.

كذلك لابد من إعادة النظر في جدية تطبيق نظام منع تداول وشراء الطيور الحية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة استمرار الوضع القائم للحد من الخسائر وانتشار الامراض بين الطيور والانسان وتكلفة علاج هذا الموضوع المرتفعة، خاصة مع تلوث البيئةثم تشجيع البحث العلمي المستمر وتخصيص المبالغ اللازمة له لتحسين سلالات الدجاج المرتفعة والمقاومة للأمراض تحت هذه الظروف ويمكن للجهات السيادية تشجيع الشركات العاملة في هذا المجال بالإنفاق علي هذا الموضوع الحيوي الهام مقابل حوافز تمنح لها.

Exit mobile version