أخبارالاقتصاد الأخضر

خبير يحذر: بريطانيا بحاجة لتخزين الغذاء تحسبًا للحروب والصدمات المناخية

تقرير: نظام الغذاء البريطاني عرضة للانهيار في حال وقوع صدمات مناخية أو هجمات

حذر خبير بارز في سياسات الغذاء من أن المملكة المتحدة قد تواجه مخاطر كبيرة في أمنها الغذائي إذا تعرضت لصدمات مناخية أو أزمات جيوسياسية، داعيًا الحكومة البريطانية إلى إنشاء مخزون استراتيجي من الغذاء لضمان إمدادات كافية للسكان في حالات الطوارئ.

وقال البروفيسور تيم لانغ، المتخصص في سياسات الغذاء بجامعة سيتي سانت جورج في لندن، إن بريطانيا تنتج كميات أقل بكثير مما تحتاجه لإطعام سكانها، ما يجعلها عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

اعتماد كبير على الواردات الغذائية

تشير البيانات إلى أن المملكة المتحدة تحقق نحو 54% فقط من الاكتفاء الذاتي الغذائي، وهو مستوى منخفض مقارنة بدول متقدمة أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا التي تنتج ما يكفي من الغذاء لتلبية احتياجاتها المحلية.

كما تعد بريطانيا من أقل الدول الأوروبية اعتمادًا على الإنتاج المحلي، حيث يبلغ مستوى الاكتفاء الذاتي في هولندا نحو 80% وفي إسبانيا نحو 75%.

وأوضح لانغ أن الافتراض السائد بأن دولًا أخرى ستوفر الغذاء لبريطانيا في أوقات الأزمات يمثل مخاطرة كبيرة، مؤكدًا أن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه نظام غذائي “فعال” أصبح اليوم مصدر ضعف حقيقي.

مخاطر في سلاسل التوريد

بحسب تقرير أعده لانغ لصالح لجنة الاستعداد الوطني، فإن النظام الغذائي البريطاني يعتمد بشكل كبير على عدد محدود من الشركات الكبرى ومراكز التوزيع.

وأشار التقرير إلى أن نحو 12 ألف سوبرماركت في بريطانيا تعتمد على 131 مركز توزيع فقط، ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات مثل الهجمات السيبرانية أو هجمات الطائرات المسيرة.

كما أن تسع شركات كبرى تسيطر على نحو 94.5% من تجارة الغذاء بالتجزئة في البلاد، بينما تعتمد أكبر سلسلة متاجر غذائية على نحو 20 مركز توزيع فقط.

ويرى الخبراء أن تعطّل عدد محدود من هذه الشركات أو المراكز قد يؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الغذاء للسكان.

تأثيرات تغير المناخ

تتزايد المخاوف من أن تغير المناخ قد يزيد من هشاشة النظام الغذائي البريطاني، خصوصًا مع الاعتماد الكبير على الواردات من مناطق معرضة للظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من الفاكهة وأكثر من نصف الخضروات في بريطانيا يتم استيرادها من الخارج.

كما حذرت وكالة الأمن الصحي البريطانية من أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية في استخدام الأراضي والإنتاج الزراعي، فقد يأتي بحلول عام 2050 نحو 52% من البقوليات و47% من الفاكهة في البلاد من دول معرضة بشدة لتأثيرات تغير المناخ.

وقد شهدت بريطانيا بالفعل أزمة في إمدادات الخضروات الطازجة عام 2023 بعد موجة طقس سيئ في إسبانيا وشمال أفريقيا، ما تسبب في نقص كبير في بعض المنتجات الزراعية.

دعوات لتعزيز الإنتاج المحلي

يدعو الخبراء الحكومة البريطانية إلى زيادة الإنتاج الغذائي المحلي وتعزيز مرونة النظام الغذائي لمواجهة الأزمات المستقبلية.

ويرى لانغ أن الاعتماد المفرط على نظام التوريد السريع “في الوقت المناسب” الذي يركز على الكفاءة والربحية فقط، جعل النظام الغذائي أكثر عرضة للصدمات.

كما دعا إلى إصدار تشريع خاص بالأمن الغذائي والمرونة لضمان قدرة البلاد على مواجهة الأزمات وضمان توفير الغذاء للسكان في مختلف الظروف.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading