أثارت الحرب في إيران، التي وصفتها International Energy Agency بأنها أسوأ أزمة نفطية في التاريخ، تساؤلات واسعة حول مستقبل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بين دعوات لتسريع الابتعاد عن الوقود الأحفوري ومخاوف من تعثر هذا المسار.
وقد أدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، إلى جانب استهداف منشآت الوقود الأحفوري، ما تسبب في صدمات متتالية للأسواق.
الطاقة النظيفة كدرع اقتصادي
يرى خبراء أن الطاقة المتجددة أصبحت وسيلة فعالة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
وأوضح Jan Rosenow أن الكهرباء المولدة من الرياح والطاقة الشمسية تتمتع بميزة رئيسية، إذ إن تكلفتها التشغيلية شبه معدومة بعد الإنشاء.
وقد ساهم التوسع في الطاقة النظيفة في حماية بعض الاقتصادات من صدمة الأسعار، مثل إسبانيا والبرتغال اللتين شهدتا انخفاضًا في أسعار الكهرباء، كما عززت أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في باكستان قدرة الأسر والشركات على مواجهة تقلبات السوق.
كذلك لعبت السيارات الكهربائية دورًا مهمًا في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود، خاصة في دول مثل الصين ونيبال، حيث تمثل نسبة كبيرة من مبيعات السيارات الجديدة.
تحديات تعرقل التوسع
رغم هذه المزايا، تفرض الحرب تحديات كبيرة على التوسع في الطاقة المتجددة، أبرزها اضطراب سلاسل الإمداد.
فالتوترات في مضيق هرمز تعرقل نقل المعادن الأساسية مثل الألومنيوم المستخدم في تصنيع الألواح الشمسية، في وقت يشكل فيه الشرق الأوسط نحو 9% من الإنتاج العالمي لهذه المادة.
كما قد يؤدي ارتفاع التضخم الناتج عن الأزمة إلى زيادة تكاليف إنشاء مشاريع الطاقة المتجددة، التي تعتمد بشكل كبير على استثمارات أولية ضخمة.
انتعاش مؤقت للوقود الأحفوري
في المقابل، منحت الأزمة دفعة قصيرة الأجل للوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم، الأكثر تلويثًا للبيئة.
وأوضح Ira Joseph أن بعض الدول، خاصة في آسيا، لجأت إلى زيادة استخدام الفحم لتعويض نقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
كما أدت اضطرابات الغاز، خاصة بعد استهداف منشآت رئيسية، إلى زيادة عمليات التنقيب عن النفط والغاز، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتحقيق أرباح استثنائية.
وحذر الخبراء من خطر ما يُعرف بـ”الانحباس الكربوني”، حيث تستمر البنية التحتية الجديدة للوقود الأحفوري لعقود، ما يعرقل أهداف المناخ.
سياسات مطلوبة لتسريع التحول
يرى خبراء أن السياسات الحكومية ستلعب دورًا حاسمًا في توجيه مسار التحول الأخضر، ودعا Gregor Semieniuk إلى فرض ضرائب استثنائية على أرباح شركات النفط والغاز، للحد من التوسع في الإنتاج.
كما تشمل المقترحات:
- إصلاح الأنظمة الضريبية لتقليل تكلفة الكهرباء مقارنة بالغاز
- دعم المواد الخام اللازمة للطاقة المتجددة
- ضبط أسعار الفائدة لتسهيل تمويل المشاريع
- تقليل دعم الوقود الأحفوري
وأكدت Lauren Pagel أن الاستمرار في التوسع في الوقود الأحفوري يمثل مخاطرة بيئية وسياسية، داعية إلى دمج حقوق الإنسان والبيئة في سياسات الطاقة.
فرصة تاريخية رغم التحديات
ورغم الضغوط، يرى Kingsmill Bond أن هذه الأزمة قد تكون نقطة تحول تاريخية، مشيرًا إلى أن الطاقة الشمسية والرياح والسيارات الكهربائية أصبحت أرخص وأسرع انتشارًا.
وأكد أن العالم يشهد أول صدمة نفطية في التاريخ تمتلك فيها البدائل النظيفة تفوقًا حقيقيًا، ما قد يسرّع التحول على المدى الطويل، رغم التحديات قصيرة الأجل.
