ثورة من حبوب الأرز.. علماء يطورون مواد ذكية تبني روبوتات لينة بلا إلكترونيات
من الغذاء إلى الهندسة.. ابتكار علمي من الأرز تقود جيلًا جديدًا من الروبوتات الآمنة
نجح فريق بحثي دولي بقيادة University of Birmingham في تحويل الأرز من مجرد غذاء أساسي إلى عنصر رئيسي في تطوير مواد هندسية ذكية قادرة على الاستجابة تلقائيًا للظروف الميكانيكية المحيطة بها، في خطوة قد تمهد الطريق أمام جيل جديد من الروبوتات اللينة ومعدات الحماية المتكيفة.
وتوصل الباحثون إلى اكتشاف مهم يتمثل في أن حبوب الأرز تُظهر سلوكًا ميكانيكيًا غير مألوف عند تعرضها للضغط؛ إذ تصبح أضعف عند ضغطها بسرعة، بينما تحافظ على قوتها عند تطبيق الضغط بشكل بطيء.

وقد أتاح هذا الاكتشاف إمكانية تصميم مادة هندسية جديدة تُعرف باسم “الميتامادة”، وهي بنية مركبة يتم تصنيعها صناعيًا لتُظهر خصائص لا يمكن العثور عليها في المواد الطبيعية التقليدية.
وأوضح الفريق أن الاستجابة الميكانيكية للأرز تختلف جذريًا باختلاف سرعة التحميل أو الضغط الواقع عليه، فعند التعرض لقوى سريعة، ينخفض الاحتكاك بين الحبيبات بشكل ملحوظ، ما يؤدي إلى إضعاف الشبكات الداخلية من القوى التي عادة ما تتحمل الأحمال وتمنح المادة صلابتها.

التليين المعتمد على المعدل
ويُعرف هذا السلوك بظاهرة “التليين المعتمد على المعدل”، وهي ظاهرة نادرة في معظم المواد الصلبة، لكنها تفتح المجال أمام تصميم أنظمة قادرة على تغيير صلابتها بشكل تلقائي وفق طبيعة التأثير الخارجي.
ولتعزيز هذه الخصائص، دمج الباحثون وحدات حبيبية قائمة على الأرز مع مواد أخرى مثل الرمل، والتي تتميز بقدرتها على التصلب تحت تأثير الأحمال السريعة.

وأسفر هذا الدمج عن تطوير مادة حبيبية مبتكرة يمكنها الانحناء أو الالتواء أو زيادة صلابتها بشكل مختلف تبعًا لسرعة الحركة أو شدة الصدمة، وذلك دون الحاجة إلى أي دوائر إلكترونية أو مستشعرات أو أنظمة تحكم نشطة.
وبدلًا من برمجة استجابة المادة عبر تقنيات رقمية، يعتمد هذا النهج على الخصائص الفيزيائية الجوهرية للمادة نفسها، حيث تؤدي الأحمال السريعة إلى استجابة ميكانيكية تختلف عن تلك الناتجة عن الأحمال البطيئة، ما يمنح المادة قدرة ذاتية على التكيف مع بيئات التشغيل المختلفة.

تطوير روبوتات لينة أخف وزنًا وأكثر أمانًا
ويشير الباحثون إلى أن هذه الميتامواد الحساسة للسرعة يمكن أن تُستخدم في تطوير روبوتات لينة أخف وزنًا وأكثر أمانًا وقابلية للتكيف مقارنة بالروبوتات المعدنية التقليدية، ما يجعلها مناسبة للعمل جنبًا إلى جنب مع البشر في البيئات الصناعية، أو لاستكشاف المناطق الخطرة، أو لتنفيذ مهام دقيقة مثل المساعدة في العمليات الجراحية.

كما يمكن استخدام هذه المواد في تصنيع معدات حماية ذكية قادرة على التكيف الفوري مع سرعة الاصطدام، بحيث تمتص الطاقة الناتجة عن الصدمة أو تتشوه بشكل آمن لحماية المستخدم من الإصابات، دون الحاجة إلى مصادر طاقة أو أنظمة استشعار.
ويمثل هذا الابتكار نموذجًا واعدًا لكيفية تحويل المواد الحبيبية اليومية إلى أنظمة هندسية متقدمة قادرة على الاستجابة الذكية من خلال ميكانيكيتها الداخلية فقط، ما قد يفتح آفاقًا جديدة في مجالات الروبوتات المتقدمة، والهندسة الوقائية، وتصميم المواد المستدامة.





