أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

أول جهاز تكيف مرن في العالم صديق للبيئة بقدرة كيلوواط.. تبريد في 15 دقيقة

الجهاز يمكنه تثبيت درجات الحرارة الداخلية بين 21 و22 درجة مئوية في ربع ساعة

طوّر باحثون في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا (HKUST)، أول جهاز تبريد حراري مرن في العالم بقدرة كيلوواط.

يستطيع الجهاز تثبيت درجات الحرارة الداخلية عند مستوى مريح يتراوح بين 21 و22 درجة مئوية في غضون 15 دقيقة فقط، حتى عندما تتراوح درجات الحرارة الخارجية بين 30 و31 درجة مئوية، مما يُمثل إنجازًا هامًا في مجال التطبيق التجاري لتقنية التبريد الحراري المرن بالحال الصلبة.

حلاً واعدًا لتسريع التحول في صناعة التبريد

نُشرت نتائج البحث في مجلة Nature ، حيث تقدم حلاً واعدًا لمكافحة تغير المناخ وتسريع التحول المنخفض الكربون لصناعة التبريد العالمية.

مع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، يتزايد الطلب على تكييف الهواء والتبريد، حيث يُمثل التبريد بالفعل 20% من استهلاك الكهرباء العالمي.

تعتمد تقنية التبريد بالضغط البخاري السائدة على مبردات ذات قدرة عالية على الاحترار العالمي (GWP).

أول جهاز تكيف مرن في العالم

باعتبارها بديلاً صديقًا للبيئة، استقطبت تقنية التبريد بالحالة الصلبة التي تعتمد على التأثير المرن الحراري لسبائك الذاكرة الشكلية (SMAs) اهتمامًا كبيرًا من الأوساط الأكاديمية والصناعية نظرًا لانبعاثاتها الصفرية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وإمكاناتها العالية في كفاءة الطاقة.

مع ذلك، بلغت أقصى قدرة تبريد لأجهزة التبريد المرنة الحرارية السابقة حوالي 260 واط، وهو ما لم يُلبِّ متطلبات الكيلوواط لتكييف الهواء التجاري.

وقد حدد فريق البحث في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا، بقيادة البروفيسور سون تشينغ بينغ والبروفيسور ياو شوهواي، وكلاهما أستاذان في قسم الهندسة الميكانيكية والفضائية، أن هذا الاختناق ينبع من مشكلتين أساسيتين:

(1) صعوبة موازنة قدرة التبريد النوعية (SCP) للمُبرِّد مع الكتلة النشطة الكلية؛ و(2) ضعف كفاءة نقل الحرارة أثناء التشغيل عالي التردد.

أول جهاز تكيف مرن في العالم

تصميم متعدد الخلايا

للتغلب على هذه القيود، اقترح فريق البحث تصميمًا معماريًا متعدد الخلايا “مكثفات حرارية متسلسلة – سائل متوازي”.

يربط هذا التصميم تسلسليًا عشر وحدات تبريد مرنة حرارية على طول اتجاه تطبيق القوة، وتحتوي كل وحدة على أربعة أنابيب رقيقة الجدران من سبائك النيكل والتيتانيوم، ويبلغ مجموع كتلتها 104.4 جرام فقط.

تتميز أنابيب النيكل-التيتانيوم بنسبة مساحة سطح إلى حجم عالية تبلغ 7.51 مم -1 ، مما يُحسّن كفاءة التبادل الحراري بشكل ملحوظ.

وفي الوقت نفسه، يُحافظ تصميم قناة السوائل المتوازية على ضغط النظام أقل من 1.5 بار، مما يضمن تشغيلًا مستقرًا عالي التردد.

من الابتكارات الرئيسية الأخرى استبدال الماء المقطر التقليدي بسائل الجرافين النانوي، وهو وسط متطور لنقل الحرارة يتميز بموصلية حرارية استثنائية.

ظهرت التجارب أن سائل الجرافين النانوي، بتركيز 2 غرام فقط لكل لتر، يوصل الحرارة بكفاءة أعلى بنسبة 50% من الماء المقطر.

قطر جسيماتها النانوية (٠.٨ ميكرومتر) أصغر بكثير من عرض قنوات السوائل (١٥٠-٥٠٠ ميكرومتر)، مما يُجنّبها مخاطر الانسداد.

وقد أكّد التصوير المقطعي بالأشعة السينية أن أنابيب النيكل-التيتانيوم حافظت على تشوّه ضغطي منتظم تحت ضغط ٩٥٠ ميجا باسكال دون حدوث أي انحناء.

بتردد عالٍ يبلغ 3.5 هرتز، حقق الجهاز قوة تبريد محددة تبلغ 12.3 واط/جرام وقوة تبريد إجمالية تبلغ 1284 واط (في ظل ظروف الرفع بدرجة حرارة صفرية)، مما يدل على جدواه العملية في ظروف العالم الحقيقي.

وفي اختبارات التطبيق العملي، نجح الجهاز في تبريد منزل نموذجي بمساحة 2.7 متر مكعب في بيئة خارجية صيفية بدرجات حرارة تتراوح بين 30 درجة مئوية و31 درجة مئوية، مما أدى إلى استقرار درجة الحرارة الداخلية عند 21 درجة مئوية- 22 درجة مئوية في 15 دقيقة.

بالمقارنة مع تقنيات التبريد بالحالة الصلبة الحالية، يُعد هذا الجهاز الرائد رائدًا من حيث قوة التبريد وأداء رفع درجة الحرارة.

تبلغ قيمة SCP الخاصة به (12.3 واط/جم) ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق لأجهزة التبريد المرنة الحرارية لنقل الحرارة السائلة (4.4 واط/جم)، وقد تجاوز لأول مرة عتبة التبريد بالكيلوواط.

قال البروفيسور سون تشينغ بينج: “يُظهر هذا الإنجاز إمكانات تطبيق تقنية التبريد الحراري المرن على نطاق واسع. ونحن نعمل مع الصناعة لدفع عجلة تسويقها تجاريًا.

أول جهاز تكيف مرن في العالم

المستقبل وتحسين أداء التبريد

مع تشديد اللوائح العالمية المتعلقة بمركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs)، من المتوقع أن تُحدث هذه التقنية التبريدية الموفرة للطاقة والخالية من الانبعاثات تغييرًا جذريًا في صناعة تكييف الهواء، وتوفر حلًا تقنيًا رئيسيًا لتحقيق الحياد الكربوني.

كما سيستفيد المستهلكون من انخفاض فواتير الطاقة، بينما تُمكّن التطورات التكنولوجية من ابتكار أجهزة تبريد أصغر حجمًا، مما يوفر مساحة داخلية قيّمة.

قال البروفيسور ياو شوهواي: “في المستقبل، يمكن تحسين أداء التبريد للنظام بشكل أكبر من خلال تطوير مواد مرنة حرارية جديدة وتحسين بنية المحرك الدوار، يمكن أن تساعد هذه التحسينات في تحقيق قدرات تبريد أكبر، مما يعني إمكانية تبريد البيئات الداخلية في وقت أقل بكثير.”

يُعد هذا الابتكار إنجازًا هامًا آخر حققه فريق البحث في أقل من عام، وهو يبني على نجاحهم السابق في جهاز مرن حراري متعدد المواد، حقق رقمًا قياسيًا في تحمل درجة حرارة 75 كلفن، كما نُشر في مجلة Nature Energy عام 2024.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading