المعادن النادرة في جرينلاند قد تغيّر موازين القوى العالمية.. والمواطنون يعارضون
تغيّر المناخ يفتح الطريق.. غالبية السكان يعارضون استخراج المعادن لأسباب بيئية
كتب ستيفن براين، كبير المراسلين في Asia Times ونائب سابق لوزير الدفاع الأمريكي، أن هناك تغيران كبيران قد يشكلان مستقبل جرينلاند إذا استمرت اتجاهات الاحترار العالمي.
أولاً، قد يؤدي ذوبان الجليد إلى فتح ممر بحري في القطب الشمالي، ما يوفر طريقًا تجاريًا أسرع إلى المحيط الهادئ، هذا يجعل من غرينلاند من مجرد مساحة بعيدة إلى منطقة ذات أهمية استراتيجية.
تتابع الولايات المتحدة عن كثب عمليات روسيا في القطب الشمالي، بما في ذلك السفن الجليدية النووية مثل أركتيكا، سيبير، أورال، وياكوتيا، إلى جانب السفن القديمة مثل يامال و50 ليت بوبيدي، وبعض السفن تحت الإنشاء.
بالمقارنة، تشغّل خفر السواحل الأمريكي ثلاثة كاسحات جليد قطبية Polar Star (1976) وHealy (2000) وStoris (تم تحويلها عام 2025).
كما تعمل الولايات المتحدة على توسيع أسطولها عبر برنامج Polar Security Cutter، وإن لم تكن أي من هذه السفن نووية.

ثانيًا، قد يتيح الاحترار المستمر فتح مساحات كبيرة من الأرض المغطاة بالجليد، ما يمكّن من الاستيطان واستغلال المعادن، يُعتقد أن جرينلاند تحتوي على احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة، والتي تعتبر ضرورية للأمن القومي الأمريكي، حاليًا، تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين التي تسيطر على إنتاج المعادن النادرة.
محاولات الضغط على الدنمارك لبيع جرينلاند فشلت، إذ يعارض كل من الدنمارك والسكان المحليون ذلك.
يبلغ عدد سكان جرينلاند 56 ألف نسمة، 89% منهم من الإنويت أو الإنويت-الدنماركيين، ومعظمهم اليوم يعتنق البروتستانتية اللوثرية الإنجيلية، السكان المحليون يفضلون الحكم الذاتي ويقبلون علاقة تعاون مع الدنمارك، ويقبلون إلى حد ما حماية الناتو.
كما يعارض معظمهم استخراج المعادن لأسباب بيئية، نظرًا لأن التعدين غالبًا ما يشمل استخراج اليورانيوم مع المعادن النادرة.
تم إغلاق مشروع Kvanefjeld بالقرب من بلدة نارساق في 2021، وكان يقوده شركتا Energy Transition Minerals (ETM) الصينية Shenghe Resources .
تقاضي ETM حكومة غرينلاند مطالبًا بتعويضات، معتبرة أن عدم اليقين بشأن الاستثمارات المستقبلية يعيق استغلال المعادن الضرورية للطاقة الخضراء.

الوجود العسكري الأمريكي في جرينلاند
أهم وجود عسكري أمريكي في غرينلاند هو قاعدة بيتوفيك الفضائية (سابقًا قاعدة ثول الجوية)، وهي حيوية للتحذير من الصواريخ والدفاع الفضائي تحت اتفاق دفاعي مع الدنمارك.
أكدت إدارة ترامب أهمية القاعدة لنظام الدفاع الصاروخي المقترح “Golden Dome” .
تُشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تعرض 700 مليار دولار لشراء جرينلاند، مقارنة بـ7.2 مليون دولار دفعوها مقابل ألاسكا عام 1867 (ما يعادل 157 مليون دولار اليوم).
جرينلاند تمتد على مساحة 836 ألف ميل مربع، لكن القليل فقط مأهول بالسكان.

على الرغم من أن المصالح الدفاعية الأمريكية مغطاة من خلال التعاون مع الدنمارك والقاعدة الحالية، يظل استغلال المعادن قضية حساسة.
السكان المحليون يعارضون التعدين الكبير بسبب المخاطر البيئية وتدفق العمال الأجانب.
وتفرض جرينلاند قوانين صارمة للحد من العمالة الأجنبية، مع منح الأفضلية للمقدّمين من الدول الإسكندنافية، وهو ما يعكس رغبات السكان المحليين.
في الختام، تواجه المصالح الأمريكية الاستراتيجية والمعدنية عقبات كبيرة. حتى الشراء المباشر سيواجه مقاومة، مما يجعل الولايات المتحدة تعتمد على الصين في المعادن النادرة، وهو اعتماد محفوف بالمخاطر في ظل المنافسة العالمية المتزايدة.





