تونس تتنفس غاضبة.. آلاف المتظاهرين في قابس ضد التلوث الكيميائي
التلوث يقتل أهالي قابس: الغضب الشعبي يتصاعد والمطالب بإغلاق المجمع
تدفق آلاف المواطنين يوم الأربعاء إلى شوارع مدينة قابس التونسية في مسيرة ضخمة احتجاجًا على تفاقم أزمة التلوث البيئي التي تسبب بها المجمع الكيميائي الحكومي في منطقة شط السلام، والذي يُعرف بإنتاج الفوسفات وتحويله إلى حمض الكبريتيك والفوسفوريك وأسمدة تحتوي على مادة الفوسفوجيبس.
وأطلق المتظاهرون شعارات من بينها: “الشعب يريد تفكيك الشركة الكيميائية” و”نريد أن نتنفس” و”قابس بلا أكسجين”، في تعبير صريح عن الغضب الشعبي بعد تعرض السكان لثلاث موجات من حالات الاختناق منذ مطلع سبتمبر/أيلول.
بدأ التجمع بحوالي ألفي متظاهر، ثم ارتفع العدد ليصل إلى آلاف المشاركين، وفق مراسلة ومصادر شرطية. وشارك في المسيرة عائلات بأطفالها، حيث رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: “أوقفوا الإبادة الجماعية”، و”المجمع يقتلنا تحت أنظار الدولة”، في مؤشر على استياء السكان العميق من التدهور البيئي والصحي المستمر منذ أكثر من عقد.
الأثر الصحي والاجتماعي للمجمع الكيميائي
حسب شهادات السكان ومنظمات المجتمع المدني، أدى المجمع الكيميائي إلى ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية والسرطان بأرقام غير طبيعية، وظهور أمراض العقم والتشوهات الخلقية والحساسية، إضافة إلى هشاشة العظام والفشل الكلوي.
قالت لمياء بن محمد، (52 عامًا): “طفح الكيل، يجب أن يتوقف هذا. أنا وأطفالي الثلاثة مصابون بالربو، وتوفي زوجي وأمي بالسرطان بسبب هذا المجمع”.
وأضافت كريمة الشريف أنها خسرت اثنين من أبنائها بسبب الالتهاب الكبدي واضطرت لبيع أرضها ومسكنها المجاور للمجمع، مؤكدة أن التلوث تسبب أيضًا في إصابة ابنيها بمرض الفيروس الكبدي والفشل الكلوي، وأشارت إلى “تلاعب بالتقارير الطبية” في محاولة لتجاهل مسؤولية المصنع.
دراسة محلية أجريت على منطقة شط السلام أظهرت أن 40% من الأطفال المصابين بأمراض تنفسية، وأن حوالي 10% من الأسر مصابة بسرطان الرئة، و12% بسرطان الكلى.
كما كشف مختبر “فاكيتا الفرنسي” أن المجمع قام بإلقاء نحو 14 ألف طن من الجبس الفوسفوري، إلى جانب الماء والطين المحتويين على معادن ثقيلة في البحر، ما أدى إلى تدهور بيئة الصيد وتأثر دخل الصيادين المحليين بشكل كبير.
الاحتجاجات والمسيرة
انطلقت المسيرة من ساحة الشهداء متجهة نحو منطقة شط السلام، حيث توجد المنشآت الصناعية. وانتشرت قوات الأمن لحراسة الموقع، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بينما نظّم محتجون في العاصمة تونس وقفة تضامنية مع أهالي قابس، مؤكدين على القلق الوطني من الأزمة البيئية.
وأشار الحبيب قيزة، الموظف السابق بالمجمع والأمين العام للكونفدرالية التونسية للشغل، إلى أن المجمع يمثل “هدية مسمومة” للجهة، متسببًا بأضرار صحية واجتماعية كبيرة، مؤكدًا أن هناك دراسة جاهزة لنقل المجمع إلى منطقة “منزل الحبيب” بعيدًا عن السكان، وأن غياب الإرادة السياسية هو السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة.
ردود فعل الحكومة والرئيس
انتقد الرئيس قيس سعيّد قلة الصيانة بالمجمع، وأرسل وفدًا وزاريًا عاجلًا لتقييم الوضع، لكنه دعا إلى اتخاذ إجراءات مؤقتة للحفاظ على الوحدات ومنع التسربات، في حين يطالب المحتجون بالإغلاق الدائم ونقل الوحدات بعيدًا عن المناطق السكنية.
وتواجه الحكومة تحديًا مزدوجًا بين حماية الصحة العامة وسلسلة الإنتاج التي تعتمد على الفوسفات، أحد أهم الموارد الطبيعية في تونس، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.
المطالب البيئية
أهم مطالب المجتمع المدني تشمل:
-
إلغاء القرارات الحكومية الخاصة بإنشاء مشاريع الهيدروجين الأخضر ووحدة جديدة لإنتاج الأمونيا الصادرة في مارس/آذار الماضي.
-
تنفيذ القرار الحكومي الصادر عام 2017 القاضي بتفكيك وحدات المجمع الملوثة ونقلها إلى مناطق غير مأهولة.
-
وقف التصريف المباشر للنفايات الصناعية في البحر وتحسين شبكات الصرف والمياه المستعملة بما يتوافق مع المعايير الوطنية والدولية.
يؤكد خبراء البيئة أن استمرار المجمع في مكانه الحالي يشكل خطرًا كبيرًا على صحة السكان ومستقبل البيئة البحرية في المنطقة، محذرين من أن الأزمة قد تتفاقم إذا لم تتخذ الدولة إجراءات جذرية وفورية.
#شاهد #فيديو وقفة احتجاجية في تونس العاصمة تضامنًا مع آلاف المحتجين في قابس تنديدًا بالتلوث#تونس #Tunisia pic.twitter.com/MeNsL5KqLa
— Ultra Tunisia الترا تونس (@ultra_tunisia) October 15, 2025






This helped clarify a lot of questions I had.